اقتصادتحليلاتخاص

انتعاش واردات النفط “لكن لا تفرحوا الاقتصاد سيتضرر”!.. “عراق اوبزيرفر” ترصد الارتدادات على العراق مع الحرب الفنزويلية

بغداد / عراق اوبزيرفر
مع الغارات التي شنتها الولايات المتحدة الأمريكية، فجر اليوم السبت، على عدة مدن في فنزيلا – البلد الذي يخرج نحو مليون برميل يوميًا من النفط – برزت تساؤلات منطقية عن مدى تأثر قطاع النفط العالمي بشكل عام، وما الانعكاسات التي سترد على العراق الذي يعتمد بشكل كبير في ميزانيته على النفط.
توقف صادرات فنزويلا سيعني فقدان مليون برميل يوميًا من السوق، ما قد يدفع خام برنت إلى نطاق يتراوح بين 100 و130 دولارًا للبرميل، بحسب تقرير لصحيفة “نيويورك تايمز”.
كما سترتفع تكلفة تأمين الشحن على الناقلات العابرة للكاريبي بنسبة 20–50%، ما ينعكس مباشرة على تكاليف النقل البحري التي قد تزيد بأكثر من 15%.
وفي هذا الصدد، يلفت الخبير الاقتصادي علي دعدوش، إلى ان “فنزويلا تصدّر نفطًا ثقيلاً عالي الكبريت هو الأنسب لإنتاج الديزل، وهو وقود يدخل في كل القطاعات: النقل، الزراعة، الصناعة، الشحن، اللوجستيات، ويشكّل النفط الفنزويلي نحو 0.9% من معروض العالم، لكنه يوفر أكثر من 10% من إمدادات الخام الثقيل المستخدم في إنتاج الديزل. وان أي انقطاع قد يرفع سعر الديزل عالميًا بين 8–15% خلال أسابيع، وفق توقعات السوق”.
أما الأثر الرئيسي، وفق دعدوش – الذي تحدث بشكل خاص لـ”عراق اوبزيرفر” – فإنه “يكمن في اضطراب الأمونيا في ترينيداد وتوباغو والتي تشكل نحو (20% من تجارة الأمونيا البحرية عالميًا) وهذ يعني ارتفاع أسعار الأسمدة 10–20%. بالتالي ارتفاع تكلفة الغذاء عالميًا بين 5–7%؛ وهنا يتأثر الاقتصاد العراقي الذي يعتمد على الاستيرادات لكل السلع والخدمات”.
بالمحصلة، يرى الخبير الاقتصادي، أن “أي اضطراب في النفط الفنزويلي سيؤدي إلى ارتفاع عالمي في أسعار الديزل والغذاء بسبب شح المعروض واضطراب سلاسل التوريد، خصوصاً للأسمدة”.
أما العراق “سيكون أكثر تأثراً من غيره لأن السلع المستوردة ستصل بأسعار أعلى أصلًا، ثم تُضاف عليها كلفة النقل المرتفعة عالميًا، ثم تُرفع مجددًا بسبب التعرفة الجمركية الجديدة، وفق دعدوش الذي توقع أيضاً “ان لا تقفز أسعار النفط بقوة على المدى القصير بسبب وفرة الإنتاج الأمريكي واحتياطي النفط strategic reserve، لكن الارتفاع قد يكون على المدى المتوسط؛ حيث ان أي انقطاع طويل في فنزويلا سيؤدي إلى ارتفاع تدريجي في أسعار النفط والديزل خاصة أن عودة الإنتاج الفنزويلي تحتاج سنوات لإصلاح الحقول والبنية المتضرر والدليل اعادة انتاج النفط وتصديره في العراق بعد 2003 اخذ وقتا لغاية عام 2011، كذلك انتاج وتصدير النفط الليبي احتاج وقتا طويلا لإعادته للخدمة لغاية عام 2023 تقريباً”.


كنتيجة نهائية، يؤكد دعدوش، أن “ارتفاع أسعار النفط سيعمل على زيادة الإيرادات النفطية والتي تقلل العجز في الموازنة العامة وتخفض الدين العام الداخلي بالخصوص، لكن بالمقابل ستكون هذه الخطوة سلبية على الاقتصاد والسوق المحلية لكون العراق مستورداً لكل شيء؛ بالتالي ارتفاع سعر النفط يعني ارتفاع تكلفة انتاج السلع والخدمات بالنسبة للمصانع والمعامل في الخارج وهو ما يعني ارتفاع اسعار السلع المستوردة”.
وكانت قد شنّت الولايات المتحدة الأميركية، صباح اليوم السبت، غارات على مناطق في فنزويلا، من بينها العاصمة كاراكاس التي دوّت فيها انفجارات عنيفة بالتزامن مع تحليق مكثف للطائرات الحربية وسط انتشار أمني كثيف.
ولاحقا، ذكرت مواقع فنزويلية أن القصف طال مطار هيغيروتي الواقع في ولاية ميراندا الساحلية شرقي العاصمة، بالتزامن مع استهداف قاعدة “لا كارلوتا” الجوية المتاخمة لمركز مدينة كاراكاس، كما طالت الهجمات قاعدة “فورتي تيونا” العسكرية التي تعد المعقل الدفاعي الأهم في قلب العاصمة.
وامتدت العمليات لتضرب القاعدة البحرية الاستراتيجية في منطقة لا غوايرا المطلة على البحر الكاريبي شمالاً، وصولاً إلى تدمير برج الاتصالات الحيوي في قطاع “إل فولكان” المرتفع جنوب شرقي العاصمة، مما أدى إلى اضطرابات واسعة في شبكات التواصل الميداني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });