
بغداد/ عراق أوبزيرفر
أكد المحلل السياسي جاسم الغرابي أن مرور أكثر من 22 عاماً على التجربة الديمقراطية في العراق أفرز نتيجة واحدة واضحة، وهي التداول السلمي للسلطة الذي أصبح السمة الأبرز للحياة السياسية في البلاد، مشيراً إلى أن العراقيين أثبتوا قدرتهم على إدارة شؤونهم بأنفسهم عبر صناديق الاقتراع.
وقال الغرابي لـ”عراق أوبزيرفر”، إن “الشعب العراقي استحصل من الديمقراطية أهم ما فيها، وهو لا للدكتاتورية ولا للانقلابات”، موضحاً أن صوت المواطن هو الذي يحدد من يقود البلاد، سواء رئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء “مضيفاً أن “هذه التجربة الانتخابية قدمت صورة إيجابية عن العراق أمام العالم، وأظهرت أن العراقيين يمارسون حقهم بحرية ومسؤولية”.
وأضاف أن “حق المقاطعة والمشاركة كلاهما مكفولان بالدستور، وأن المقاطعة هي أيضاً فعل ديمقراطي يعبر عن رؤية خاصة بالمواطنين الذين اختاروا هذا الموقف “مبيناً أن “العملية الانتخابية هذا العام شهدت تراجعاً واضحاً للخطاب الطائفي والقومي، وتحول التنافس إلى داخل الكتل والمذاهب نفسها، وهو ما يعكس نضجاً سياسياً وارتقاءً بالوعي الانتخابي”.
وأشار الغرابي إلى أن “الانتخابات الحالية جرت في أجواء هادئة دون تشنجات أو اضطرابات حيث أن الناخبين في الوسط والجنوب وبغداد توجهوا إلى صناديق الاقتراع بروح إيجابية، لإقرار مستقبلهم للسنوات الأربع المقبلة، والتي ستكون حاسمة في تحديد مصير العراق وسط متغيرات إقليمية ودولية كبيرة”.
وتابع أن “على القوى السياسية أن تدرك أن السنوات الأربع المقبلة تختلف عن العقود السابقة، لأن البيئة الإقليمية والدولية تتغير بسرعة، ما يتطلب وعياً سياسياً جديداً في التعامل مع هذه المرحلة “مشيراً إلى أن “الولايات المتحدة ما تزال الفاعل الأقوى في المشهد العراقي، رغم تراجع نفوذ بعض القوى الإقليمية مثل إيران وتركيا ودول الخليج”.
ولفت إلى أن “العراق أمام مرحلة جديدة من التوازن السياسي، وأن نجاح هذه الانتخابات واستقرار نتائجها سيحددان شكل الدولة العراقية في السنوات المقبلة”.




