
بغداد/ عراق أوبزيرفر
شهد العراق خلال الساعات الماضية موجة أمطار غزيرة تسببت بتشكل سيول في عدد من المناطق، وسط توقعات الهيئة العامة للأنواء الجوية والرصد الزلزالي باستمرار حالة عدم الاستقرار الجوي خلال الأيام الأربعة المقبلة.
وتعيد هذه الأمطار فتح ملف إدارة الموارد المائية وكيفية استثمار السيول المتدفقة في دعم الخزين المائي، بدل ذهابها هدراً نحو الأنهار والبحر، في وقت يواجه العراق تحديات متصاعدة في الأمن المائي والريّ واحتياجات المحاصيل الشتوية.
وتوقعت هيئة الأنواء الجوية، عودة الامطار بقوة خلال يومي الخميس والجمعة.
وذكر بيان للهيئة، “مع تقدم أخدود المنخفض العلوي وجبهة باردة سطحية، متوقع أن تستمر التحذيرات الجوية لمدن (السليمانية وديالى وواسط وميسان وشمال البصرة) نتيجة توقع هطول أمطار رعدية تمتاز بالغزارة والبرق والرعد مع رياح هابطة أحياناً”.
وأشار البيان، إلى “وجوب الانتباه والحذر خلال الساعات المقبلة، وتستمر التحذيرات واحتمالية واردة لحدوث سيول محلية وعلى حدود المدن أعلاه إضافةً إلى توقعات بغرق الشوارع والمناطق غير المخدومة”.
تعزيز الرصيد المائي
ويرى مختصون أن موجات السيول الحالية تمثل فرصة مهمة لتعزيز الخزين المائي إذا ما جرى التعامل معها بخطط مهنية تتضمن إنشاء مصائد مياه في الوديان والمناطق الصحراوية، وتفعيل مشاريع حصاد الأمطار.
ويؤكدون أن ترك هذه الكميات تتسرب نحو المصبّات النهائية دون استثمار سيعمّق أزمة الشحّ المائي، فيما يمكن أن تسهم إدارتها بكفاءة في دعم الموسم الزراعي، وتأمين ريات إضافية لمحاصيل الحنطة والشعير، وتقليل الاعتماد على الإطلاقات المائية من السدود.
بدوره أكد المهندس الاستشاري الزراعي كريم بلال إمكانية تحقيق استفادة واسعة من كميات الأمطار المتساقطة خلال الموسم الحالي، مشيراً إلى أن نجاح وزارة الموارد المائية في استيعاب هذه المياه داخل المخازن والسدود سيمنع هدرها وذهابها إلى البحر دون فائدة.
وقال بلال لـ”عراق أوبزيرفر”، إنه “من الضروري أن تعمل الوزارة على نصب مصائد مياه في الوديان والمناطق الصحراوية لضمان زيادة الخزين المائي وتعزيز الاستفادة من السيول الموسمية، لافتاً إلى أن الكميات المتوقعة من الأمطار تتراوح بين واحد إلى مليارين متر مكعب، وهي كميات قادرة على دعم الاحتياجات الزراعية إذا تم استثمارها بالشكل الصحيح”.
وأشار إلى أن “الرية الثانية لمحاصيل الحنطة والشعير للمزارعين المبكرين قد تحققت بالفعل في مختلف مناطق العراق، ما يبشر بموسم زراعي أكثر استقراراً مقارنة بالسنوات الماضية، شريطة استمرار المتابعة وتطوير خطط إدارة المياه”.
وعانى العراق خلال السنوات الماضية من موجات جفاف غير مسبوقة أدّت إلى انحسار مياه نهري دجلة والفرات وتراجع مناسيب السدود والخزانات بشكل خطير، فضلاً عن جفاف مساحات واسعة من الأهوار التي كانت تشكل مورداً بيئياً واقتصادياً مهماً للسكان المحليين.
وهذا التراجع الحاد في الموارد المائية فاقم أزمات الريّ والزراعة ورفع معدلات التصحّر، ما جعل أي فرصة لهطول الأمطار أو تدفّق السيول ذات أهمية مضاعفة لمعالجة آثار الجفاف المتراكم.



