
بغداد/ عراق أوبزيرفر
دخل قرار تعديل سعر صرف الدينار مرحلة التنفيذ، وسط ضغوط مالية استثنائية فرضتها حرب هرمز وتراجع تدفقات النفط، في خطوة تستهدف منح المالية العامة قدرة أكبر على مواجهة الالتزامات الداخلية والحفاظ في الوقت نفسه على قدرة البنك المركزي على تمويل التجارة الخارجية وعدم استنزاف الاحتياطيات بوتيرة أكبر.
وحدد البنك المركزي العراقي سعر شراء الدولار من وزارة المالية عند 1500 دينار، وبيعه للمصارف عند 1510 دنانير وللجمهور عند 1520 ديناراً، موضحاً أن القرار جاء استجابة للظروف الاقتصادية والمالية الراهنة، فيما أكد استمرار كفاية احتياطياته الأجنبية لتلبية جميع الطلبات الخاصة بتمويل التجارة الخارجية وتسوية البطاقات المصرفية والبيع النقدي للمسافرين.
وتأتي الخطوة بعد أشهر من الضغوط التي تعرض لها الاقتصاد العراقي نتيجة اضطراب حركة تصدير النفط عبر مضيق هرمز، إذ تراجعت الصادرات إلى نحو 2.34 مليون برميل يومياً في آب، مقارنة بأكثر من 3.6 ملايين برميل قبل الحرب، ما قلص الإيرادات الدولارية التي تعتمد عليها الدولة بصورة أساسية لتمويل نفقاتها، بالتزامن مع تراجع الاحتياطيات الأجنبية من 97.4 مليار دولار نهاية 2025 إلى نحو 80.6 ملياراً بنهاية تموز.
ويقول الخبير الاقتصادي سيف الحلفي لـ”عراق أوبزيرفر” إن “تعديل سعر الصرف ينبغي النظر إليه ضمن الظروف الاستثنائية التي يمر بها الاقتصاد، وليس بمعزل عن تراجع الإيرادات النفطية والضغط الكبير الذي فرضته أزمة هرمز على المالية العامة، مبيناً أن انخفاض الدولارات الداخلة إلى الخزينة مقابل استمرار الرواتب والنفقات التشغيلية وضع الدولة أمام ضرورة إيجاد أدوات تقلل فجوة التمويل وتحافظ على قدرتها على الوفاء بالتزاماتها”.
ويضيف الحلفي أن “السعر الجديد يمنح الدولة كمية أكبر من الدنانير مقابل الإيرادات الدولارية المتاحة، وهو ما يخفف جانباً من ضغط السيولة، فيما يبقى المطلوب أن يتزامن القرار مع ضبط الإنفاق التشغيلي ودعم الزراعة والصناعة وتوسيع القنوات المصرفية الرسمية للحصول على الدولار، بما يقلل الضغط على السوق الموازي ويحول الأزمة إلى فرصة لدعم الإنتاج المحلي”.
وكان البنك المركزي قد أكد قبل أسابيع أن ارتفاع الدولار في السوق الموازي ارتبط بالمضاربات والتوقعات والظروف الجيوسياسية، مشدداً على قدرته على الاستمرار بتمويل التجارة الخارجية وتوفير احتياجات السوق، وهو ما يجعل تعديل السعر جزءاً من حزمة أوسع لإدارة مرحلة استثنائية، مع الحفاظ على الاحتياطي الأجنبي واستمرار تدفق السلع والخدمات إلى السوق المحلية.




