تحليلاتخاصرئيسية

جبهة حرب خفية: العراق مكشوف رقمياً أمام مئات الهجمات اليومية.. وغياب الحصانة يهدد الأمن القومي

بغداد / عراق اوبزيرفر

مع تصاعد التوترات الإقليمية واقتراب موعد الانتخابات، يجد العراق نفسه أمام جبهة جديدة من الصراع لا تقل خطورة عن التفجيرات أو الاضطرابات الأمنية التقليدية، إنها جبهة الفضاء الإلكتروني. ففي الوقت الذي أعلنت فيه قيادة العمليات المشتركة عن تعرض أنظمة حكومية لهجمات سيبرانية “محدودة”، جاء تحذير الخبير في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات عمار العيثاوي ليكشف عن حجم أوسع وخطورة أكبر لهذه الظاهرة التي بدأت تأخذ طابعاً سياسياً وأمنياً واستراتيجياً.

العيثاوي أكد في حديث خاص لـ”عراق أوبزيرفر” أن المؤسسات العراقية “تتعرض يومياً لمئات الهجمات السيبرانية”، مشيراً إلى أن الاستهداف لا يقتصر على الأجهزة الحكومية فحسب، بل يمتد إلى القطاع الخاص وحتى إلى بيانات المواطنين الشخصية.
وأضاف أن “ما أعلنت عنه العمليات المشتركة ليس الأول من نوعه، وإنما جزء من سلسلة مستمرة مرتبطة بالظرف الراهن، سواء على مستوى الانتخابات المقبلة أو على صعيد التوتر الأمني في المنطقة ككل”.

وبحسب العيثاوي، فإن هذه الهجمات ليست عشوائية، بل تحمل في طياتها أهدافاً سياسية واضحة، أبرزها “محاولة تسقيط الحكومة إلكترونياً”، لاسيما أن واحداً من أبرز منجزات الحكومة الحالية يتمثل في التحول نحو العمل الإلكتروني. من هنا، فإن ضرب هذا المنجز عبر اختراق الأنظمة وتهديد البيانات يعد وسيلة فعالة للنيل من سمعة الحكومة أمام الرأي العام.

هجمات عابرة للحدود

ولم يستبعد الخبير في الاتصالات أن تكون هذه الهجمات “عابرة للحدود”، موضحاً أن الأوضاع المتوترة في المنطقة توفر بيئة خصبة لأنشطة سيبرانية ذات طابع تخريبي، قد تستهدف العراق كجزء من صراعات إقليمية أو لتصفية حسابات سياسية. لكنه شدد على أن “السبب الرئيسي يكمن في ضعف البنى التحتية الرقمية في العراق”، حيث ما زالت منظومات الحماية الإلكترونية متواضعة وغير قادرة على مواجهة التحديات المتصاعدة.

وقال العيثاوي إن “غياب الرؤية الواضحة لدى المؤسسات الرسمية وعدم أخذ ملف الأمن السيبراني على محمل الجد، يضاعف من حجم المشكلة”، مبيناً أن معظم الإجراءات المتخذة حالياً هي “إجراءات ما بعد وقوع الهجمات”، أي أنها تأتي كرد فعل متأخر، وليست ضمن إطار استباقي أو وقائي.

بيانات على سيرفرات غير رصينة

من أخطر ما أشار إليه العيثاوي هو أن “أغلب البيانات الحكومية والخاصة بالمواطنين مخزنة على سيرفرات غير رصينة”، وهو ما يجعلها عرضة للاختراق في أي لحظة. هذا الواقع، برأيه، يهدد الخصوصية الفردية ويعرض حياة الناس اليومية للخطر، خصوصاً وأن الكثير من الخدمات باتت رقمية بالكامل، بدءاً من المعاملات الرسمية وصولاً إلى قطاعات حساسة مثل الصحة والتعليم والخدمات المصرفية.

ولفت الخبير إلى أن “البنى التحتية الإلكترونية هي جزء من البنية التحتية السيادية للبلد”، مؤكداً أنها لا تقل خطورة عن أنابيب النفط أو محطات الكهرباء أو حتى المراكز الأمنية.

الأمن القومي في مرمى الخطر

العيثاوي حذر من أن استمرار ضعف المنظومات الرقمية قد يفتح الباب أمام تهديدات مباشرة للأمن القومي العراقي. وأوضح أن “الأمن السيبراني ليس شأناً تقنياً بحتاً، بل قضية وطنية تمس سيادة الدولة”.

موقف العمليات المشتركة

في المقابل، حاولت قيادة العمليات المشتركة التخفيف من وقع الحدث، إذ أعلن المركز الوطني للأمن السيبراني أن الحادثة الأخيرة “اقتُصرت على أنظمة محدودة تابعة لعدد من المؤسسات الحكومية، دون أن يكون لها تأثير على الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين”.
وأكد البيان الرسمي أن “الوضع الفني تحت السيطرة الكاملة”، داعياً وسائل الإعلام ومستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي إلى “عدم تضخيم الحوادث أو بث إشاعات قد تربك الرأي العام”.
معركة جديدة في زمن التحول الرقمي

في ظل هذه المعطيات، يبدو أن العراق مقبل على معركة جديدة في زمن التحول الرقمي، معركة لا تُخاض بالسلاح التقليدي ولا تنتهي بانفجار أو عملية أمنية عابرة، بل تجري في عالم افتراضي لكنه لا يقل خطورة عن أي جبهة أخرى. معركة تحتاج إلى وعي سياسي وإداري يوازي حجم التحدي، وإلا فإن “السلاح السيبراني” سيظل أداة بيد خصوم الداخل والخارج، قادرة على تعطيل المؤسسات وإرباك الدولة، وربما ضرب ما تبقى من ثقة المواطن بمؤسسات بلده.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });