العراقالمحررتحليلاتخاصرئيسية

حرب العقارات تبدأ من السجلات.. حكومة الزيدي تفتح أخطر ملفات التزوير وشبكات التلاعب تتساقط

بغداد/ عراق أوبزيرفر

كشف مسؤول في وزارة العدل العراقية عن اعتماد حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي سياسة جديدة لمواجهة عمليات التزوير والتلاعب في ملف العقارات، بعد رصد ثغرات استغلت خلال السنوات الماضية في تمرير معاملات وتغيير ملكيات والاستحواذ على عقارات بطرق مخالفة للقانون، مؤكداً أن المرحلة الحالية تشهد تدقيقاً أوسع للملفات التي تحوم حولها شبهات، بالتنسيق مع الجهات الرقابية والقضائية.
وأوضح المسؤول، الذي طلب حجب هويته، لـ”عراق أوبزيرفر” أن “رئيس الوزراء علي الزيدي شدد خلال اجتماعات حكومية سابقة على ضرورة إيلاء ملف العقارات أهمية خاصة، ولا سيما مع وجود مؤشرات بشأن عمليات تزوير وتلاعب في بعض معاملات التخصيص والتمليك ونقل الملكية، وعلى إثر ذلك بدأت الجهات المختصة باتباع سياسة أكثر تشدداً في التدقيق ومراجعة المعاملات المشكوك فيها وعدم الاكتفاء بالإجراءات الورقية التقليدية”.
وأضاف أن “السياسة الجديدة تقوم على تعزيز تبادل المعلومات بين الجهات المعنية والتدقيق في أصل المعاملات والوثائق ومطابقة البيانات قبل استكمال الإجراءات، إلى جانب إعادة فحص ملفات تثار بشأنها شبهات جدية، وقد بدأت هذه الإجراءات بإظهار نتائج مهمة، سواء عبر منع تمرير معاملات مشكوك فيها أو الوصول إلى ملفات وشبكات استفادت من ثغرات إدارية وتواطؤ بعض الموظفين خلال مراحل سابقة”.
وكانت دائرة التسجيل العقاري قد أعلنت في تموز الماضي الشروع بإعداد قاعدة بيانات للمواطنين المالكين للعقارات في جميع مديريات التسجيل العقاري، ضمن إجراءات تنظيم البيانات العقارية، فيما قال الزيدي في آب الماضي إن حكومته انتقلت في بعض الملفات من التدقيق اللاحق إلى التدقيق المسبق، في إطار توجه لمنع المخالفات قبل وقوعها بدلاً من ملاحقة آثارها لاحقاً.
وتأتي هذه الإجراءات في وقت يمثل فيه التلاعب بالعقارات أحد ملفات الفساد المعقدة، نظراً إلى تعدد الجهات والحلقات التي تمر عبرها بعض المعاملات، إذ يمكن أن تبدأ المخالفة من وثيقة أو قيد أو قرار تخصيص وتنتهي بنقل ملكية عقار مرتفع القيمة، الأمر الذي دفع الجهات الحكومية والرقابية إلى التركيز بصورة أكبر على أصل الوثائق وسلامة إجراءات التخصيص والتمليك.
وفي آخر مستجدات هذا الملف، أعلنت هيئة النزاهة الاتحادية، الاثنين، كشف شبكة للتلاعب والتزوير في إجراءات تخصيص وتمليك عقارات في مديرية بلدية الناصرية، وضبط محضر التخصيص الأصلي المتضمن تمليك 104 عقارات متميزة، تقدر قيمة كل عقار منها بنحو 100 مليون دينار، وبقيمة إجمالية تصل إلى 10 مليارات و400 مليون دينار.
وقالت الهيئة إن عمليات التدقيق كشفت أن إجراءات تخصيص العقارات وتمليكها شابها التزوير والتلاعب ومخالفة الضوابط والتعليمات، بعد أن كانت فرقها قد ضبطت في وقت سابق 30 معاملة تمليك، قبل الوصول إلى 12 معاملة أصلية إضافية عززت الأدلة في القضية، كما نفذت قرارات قبض بحق مدير بلدية الناصرية السابق وعدد من الموظفين وفق أحكام المادة 340 من قانون العقوبات.
ولمنع انتقال العقارات أو التصرف بها قبل حسم القضية، وضعت الجهات المختصة إشارة عدم تصرف على العقارات الـ104، في إجراء يستهدف الحفاظ عليها ومنع تغيير ملكيتها إلى حين انتهاء المسار القانوني والقضائي.


بدوره، قال الخبير الاقتصادي، والمختص في مجال العقارات عبدالسلام حسن إن “التزوير العقاري لا يمثل مخالفة ورقية بسيطة، وإنما يمكن أن يتحول إلى شبكة متكاملة تبدأ من التلاعب بالمستندات أو الاستحقاقات وتمر عبر حلقات إدارية مختلفة، ولهذا فإن معالجة الملف تتطلب تدقيقاً في أصل المعاملة وتسلسل انتقال الملكية والجهة التي أصدرت الوثائق والموظفين الذين صادقوا عليها، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بعقارات حكومية أو ذات قيم مالية مرتفعة”.
وأضاف حسن لـ”عراق أوبزيرفر” أن “التحول نحو التدقيق الاستباقي وربط البيانات بين المؤسسات يمكن أن يقلل مساحة التلاعب بصورة كبيرة، لأن جزءاً مهماً من عمليات التزوير يستفيد من ضعف تبادل المعلومات وبقاء البيانات موزعة بين أكثر من جهة، ولذلك فإن بناء قواعد بيانات دقيقة ومطابقة الوثائق إلكترونياً ومراجعة الملفات القديمة التي تحوم حولها الشبهات يمكن أن يغلق منافذ مهمة أمام شبكات التزوير”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });