
بغداد/ عراق أوبزيرفر
يبدو أن حكومة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي تمضي نحو مرحلة جديدة من الاستدامة السياسية، بعد إعلان الإطار التنسيقي دعماً نيابياً وسياسياً وإعلامياً واسعاً لبرنامجها الإصلاحي، في خطوة يرى مراقبون أنها توفر للحكومة حزاماً سياسياً داعماً يمكن أن يسهم في تسريع تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والخدمية ومواجهة التحديات التي تواجه البلاد.
وخلال الاجتماع الدوري للإطار التنسيقي الذي عقد في بغداد بحضور رئيس الوزراء، ناقش قادة القوى السياسية جملة من الملفات الحكومية والاقتصادية، وفي مقدمتها معالجة الأزمة الاقتصادية، ودعم القطاع الخاص، وأزمة الكهرباء، فضلاً عن الاتفاق على إعداد ورقة وطنية موحدة تتضمن أبرز الملفات الاستراتيجية لطرحها داخل ائتلاف إدارة الدولة.
ويأتي هذا الموقف في وقت تواجه فيه الحكومة تحديات اقتصادية وخدمية معقدة، تتطلب توافقاً سياسياً واسعاً وإسناداً تشريعياً داخل مجلس النواب، خصوصاً في ظل سعيها إلى تفعيل قوانين العمل والضمان الاجتماعي، وإطلاق إصلاحات تستهدف تنشيط الاقتصاد وتقليل الاعتماد على الوظيفة الحكومية وتعزيز دور القطاع الخاص في توفير فرص العمل.
رسالة واضحة
ويرى متابعون للشأن السياسي أن إعلان الإطار التنسيقي الوقوف خلف الحكومة نيابياً وسياسياً وإعلامياً يمثل رسالة واضحة بشأن وجود إرادة سياسية داعمة لاستمرار مسار الإصلاح، ولا سيما أن القوى المنضوية داخل الإطار تمتلك ثقلاً برلمانياً مؤثراً يمكن أن يساهم في تمرير التشريعات المطلوبة وتوفير الغطاء السياسي للقرارات الحكومية.
كما يؤشر الاتفاق على الإسراع بإكمال الكابينة الوزارية رغبة لدى القوى السياسية في إنهاء الملفات العالقة داخل مؤسسات الدولة، بما يسمح للحكومة بالتحرك بكامل طاقتها خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً مع وجود استحقاقات اقتصادية وخدمية تتطلب وجود فريق حكومي متكامل وقادر على تنفيذ البرامج المعلنة.
وفي هذا السياق، قال عضو مجلس النواب فلاح الخفاجي إن “المرحلة الحالية تتطلب من جميع القوى السياسية دعم الحكومة وتوفير البيئة المناسبة لإنجاح برنامجها الإصلاحي، لأن التحديات التي تواجه العراق لا يمكن معالجتها من خلال الخلافات السياسية أو الاصطفافات الضيقة”.
وأضاف الخفاجي لـ”عراق أوبزيرفر” أن “ما نشهده اليوم من تأييد سياسي وبرلماني وإعلامي للحكومة يعكس إدراكاً متزايداً لدى مختلف القوى بأهمية وحدة الصف الوطني، خصوصاً في الملفات الاقتصادية والخدمية التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر”، مبيناً أن “معظم الكتل السياسية باتت تتجه نحو دعم الاستقرار وتعزيز فرص نجاح الحكومة في تنفيذ خططها الإصلاحية”.
وأوضح أن “وجود حزام سياسي واسع داعم للحكومة داخل البرلمان وخارجه يمنحها قدرة أكبر على اتخاذ القرارات وتنفيذ المشاريع الاستراتيجية، كما يوفر لها مساحة أوسع لمعالجة الملفات المؤجلة التي تراكمت خلال السنوات الماضية”.
زخم اضافي
ويعتقد مراقبون أن التوافقات التي خرج بها اجتماع الإطار التنسيقي قد تمثل نقطة انطلاق جديدة نحو تعزيز التنسيق بين القوى السياسية والحكومة، خاصة مع التركيز على الملفات الاقتصادية والخدمية، في وقت تتطلع فيه الأوساط الشعبية إلى ترجمة هذا الدعم السياسي إلى نتائج ملموسة تنعكس على واقع الكهرباء وفرص العمل وتحسين مستوى الخدمات العامة.
ومع استمرار الحكومة في طرح رؤاها لمعالجة التحديات الاقتصادية، يبدو أن الدعم الذي أعلنه الإطار التنسيقي يمنحها زخماً إضافياً للمضي في تنفيذ برنامجها، مستندة إلى تأييد سياسي وبرلماني وإعلامي واسع قد يشكل أحد أهم عوامل نجاح المرحلة المقبلة.




