العراقالمحررتحليلاتخاصرئيسية

خبراء يشيدون بـ”حزم الزيدي”.. تحرك سريع يطوّق أزمة السعودية ويمنع جرّ العراق إلى مواجهة إقليمية

بغداد/ عراق أوبزيرفر
نجحت حكومة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي في احتواء واحدة من أخطر الأزمات الإقليمية التي واجهها العراق خلال الأشهر الأخيرة، بعدما تحركت سريعاً إثر ثبوت انطلاق هجمات بطائرات مسيّرة من الأراضي العراقية استهدفت خط أنابيب “شرق – غرب” السعودي، لتنتقل بغداد خلال ساعات من الإدانة والتحقيق إلى إجراءات ميدانية ومحاسبة أمنية مباشرة، في موقف بدا حاسماً تجاه أي محاولة لاستخدام الأراضي العراقية منصةً للاعتداء على دول الجوار.
وتعرض خط أنابيب “شرق – غرب” في منطقتي الرياض والمدينة المنورة، إلى عدة استهدافات أدت إلى إصابات بشرية وأضرار مادية، فيما أعلنت وزارة الطاقة السعودية إيقاف العمل بالخط احترازياً، قبل أن تكشف الرياض أن المسيّرات التي نفذت الهجمات جاءت من الأراضي العراقية.

لكن التطور الأبرز تمثل في نجاح التحرك السياسي العراقي في منع انتقال الحادثة إلى مواجهة مباشرة، إذ أعلنت الخارجية السعودية أن المملكة آثرت عدم الرد في هذه المرحلة بناءً على طلب رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، ومنحت الحكومة العراقية فرصةً لاتخاذ الإجراءات الكفيلة بمنع الاعتداءات المنطلقة من أراضيها تجاه المملكة ودول الجوار، مع احتفاظ الرياض بحقها في حماية سيادتها وأمنها ومنشآتها.

وسارعت حكومة الزيدي إلى إدانة الهجمات ورفض أي اعتداء يمس أمن السعودية أو يسيء إلى العلاقات بين البلدين، فيما وجه رئيس الوزراء بفتح تحقيق عاجل لتحديد الجهات التي تقف خلف الهجوم واتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من يثبت تورطه، بالتوازي مع اتصالات سياسية ودبلوماسية بين بغداد والرياض لاحتواء التداعيات ومنع اتساع دائرة التصعيد.

ولم تتوقف الإجراءات عند التحقيق، إذ أعلن الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة صباح النعمان، اليوم السبت، ثبوت انطلاق الاعتداءات من أحد المواقع داخل محافظة ميسان، ليوجه الزيدي فوراً بتشكيل مجلس تحقيقي بحق قيادة عمليات المحافظة وإعفاء قائد عمليات ميسان من منصبه، في خطوة حملت رسالة بأن الحكومة لن تتعامل مع الحادث بوصفه أزمةً سياسيةً عابرةً، وإنما باعتباره خرقاً أمنياً يفرض تحديد المسؤوليات ومحاسبة المقصرين.

وتمنح هذه الإجراءات حكومة الزيدي مساحةً أوسع لتثبيت موقفها المعلن بشأن حصر السلاح بيد الدولة ومنع أي جهة من اتخاذ قرارات تتصل بالحرب والسلم خارج مؤسساتها الرسمية، ولا سيما أن الهجوم وضع العراق أمام خطر الانجرار بصورة مباشرة إلى صراع إقليمي أوسع، في وقت تسعى فيه بغداد إلى الابتعاد عن المواجهة الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران والحفاظ على علاقاتها مع جميع دول المنطقة.
خطوات شجاعة


بدوره، أكد المحلل السياسي باسل الكاظمي أن “الأطراف التي نفذت الاستهداف تسعى إلى إرسال رسالة سلبية بأن العراق غير آمن، لكن الإجراءات التي اتخذها رئيس الوزراء علي فالح الزيدي كانت شجاعة، ونطمح إلى تعزيزها بصورة أكبر، لأن أي طرف يحمل السلاح ويهدد دولةً أخرى انطلاقاً من الأراضي العراقية يجب أن يخضع للقانون، فهذه الممارسات مرفوضة، والزيدي ملزم أمام السعودية باتخاذ جميع الإجراءات التي تمنع تكرارها”.
وأضاف الكاظمي لـ”عراق أوبزيرفر” أن “استهداف المملكة العربية السعودية من داخل العراق مرفوض جملةً وتفصيلاً، كما أن من غير المقبول أن يتحول العراق إلى ساحة لتهديد هذه الدولة أو تلك، أو أن يصبح جزءاً من الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران، والعراق يجب أن يبقى بمعزل عن هذه المواجهة، فيما تعكس خطوات الزيدي في هذه الأزمة سلوك رجل الدولة الذي يتحمل مسؤوليته ويتخذ القرار عندما يتعرض أمن العراق وعلاقاته الخارجية للخطر”.
ويرى مراقبون أن أهمية تحرك بغداد لا تقتصر على إعفاء مسؤول أمني أو فتح تحقيق، وإنما في السرعة التي تعاملت بها الحكومة مع أزمة كان يمكن أن تتطور إلى رد عسكري سعودي داخل الأراضي العراقية، خصوصاً أن الرياض ربطت بصورة علنية قرارها بعدم الرد مؤقتاً بطلب رئيس الوزراء العراقي ومنح حكومته فرصةً لمعالجة الملف.
وتضع الأزمة حكومة الزيدي أمام مرحلة أكثر تشدداً في التعامل مع السلاح غير المنضبط ومواقع إطلاق المسيّرات، لكنها في الوقت نفسه منحت بغداد فرصةً لإظهار قدرتها على الانتقال من سياسة الاحتواء إلى المحاسبة، وإثبات أن قرار استخدام الأراضي العراقية في استهداف دول أخرى لا يمكن أن يكون خارج سلطة الدولة، في وقت تؤكد فيه الحكومة أن حماية علاقات العراق مع محيطه ومنع تحويل البلاد إلى ساحة للحروب الإقليمية يمثلان جزءاً أساسياً من سياسة الدولة خلال المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });