
بغداد/ عراق أوبزيرفر
تحركات واسعة تشهدها الساحة النفطية في العراق، عبر إبرام تعاقدات مع شركات عالمية كبرى، في وقت يفتقر فيه البلد إلى خطة واضحة لزيادة حصته التصديرية، التي تبقى مقيدة بقرارات أوبك.
هذه التعاقدات تثير تساؤلات حول قدرة العراق على تحقيق عوائد إضافية في ظل القيود المفروضة على حجم الإنتاج، ما يجعل التعاون مع الشركات الأجنبية مقتصراً على تحسين الكفاءة التشغيلية دون ضمان توسيع حصة التصدير في الأسواق العالمية.
وأعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني عن توقيع اتفاقية مع “إكسون موبيل” في 8 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، تهدف إلى مساعدة العراق في تطوير حقل “مجنون” النفطي العملاق في محافظة البصرة جنوبي البلاد، إضافة إلى توسعة البنية التحتية لتصدير النفط في البلاد.
وهذه العودة تفتح الطريق أمام الشركة لاستكشاف أحد أكبر الحقول في العراق، وتأتي في وقت تعيد فيه كبريات شركات النفط العالمية، بما فيها إكسون موبيل، تركيزها على أصول النفط والغاز لتعزيز محافظها الاستثمارية.
كما وقّع العراق اتفاقية مبادئ مع شركة “شيفرون” لتطوير عدد من الرقع الاستكشافية، فيما يمثل عودة نشاط الشركة الأميركية في البلاد.
ويرى مراقبون أن الهدف من هذه التعاقدات لا يقتصر على البعد الاقتصادي فقط، بل يحمل بعداً سياسياً تسعى من خلاله الحكومة إلى الاقتراب من مصدر القرار الأميركي وتعزيز حضورها في دائرة المصالح المشتركة مع واشنطن.
ملف سياسي
بدوره أكد خبير الطاقة محمد هورامي، أن “قطاع النفط في العراق يشهد خلال الفترة الأخيرة تقارباً ملحوظاً مع الشركات الأمريكية”، مبيناً أن “ملف الطاقة أصبح مسيساً ومحكوماً بمصالح اقتصادية واستراتيجية معقدة”.
وقال هورامي لـ”عراق أوبزيرفر”، إن “قطاع الطاقة في الوقت الحالي مسيس وتحتكر تكنولوجيته شركات عالمية كبرى، أبرزها الأمريكية والغربية والروسية والصينية “مشيراً إلى أن “العراق بحاجة ماسة إلى التكنولوجيا الحديثة المستخدمة في تطوير الآبار النفطية والغازية لضمان استدامة الإنتاج وعدم تراجعه”.
وأضاف أن “العراق ما زال ملتزماً بحصص أوبك وأوبك+، ويسعى في الوقت نفسه إلى الحفاظ على مستويات إنتاجه الحالية وزيادة الاستهلاك المحلي “موضحاً أن “انخفاض أسعار النفط العالمية يدفع العراق إلى البحث عن آليات لتوسيع قدرته التصديرية”.
وأشار هورامي إلى أن “عوائد النفط العراقي تمر عبر بنوك أمريكية وتخضع لإشراف مباشر، ما يجعل التعاون مع الشركات الأمريكية أمراً مهماً لضمان انسيابية العملية النفطية” لافتاً إلى أن “العراق بحاجة إلى توسيع قدرته الإنتاجية والتصديرية من أجل تغطية الاستهلاك المحلي المتزايد وتطوير المصافي وقطاع الكهرباء”.
وبين أن “الملف النفطي في العراق لا يمكن فصله عن البعد السياسي، وأن ضمان استقراره يتطلب تعميق التعاون مع الشركات العالمية الكبرى لتحديث القطاع وتأمين مصالح العراق الاستراتيجية”.
ووقَّع العراق خلال العامين الماضيين اتفاقيات مع شركات نفط كبرى أخرى، منهياً بذلك فترة طويلة انسحبت خلالها من البلاد.
وأغرت شروط العقود المحسَّنة كلاً من؛ توتال إنرجيز الفرنسية، وبي بي البريطانية العملاقة للنفط، لتوقيع صفقات جديدة باستثمارات إجمالية تزيد على 50 مليار دولار.




