ديون بنحو 6.5 مليار دولار وفساد ممنهج: كيف انهار بنك آينده الإيراني؟

طهران/ متابعة عراق اوبزيرفر
وصفت صحيفة جمهوري إسلامي الإيرانية الحديث عن دمج بنك “آينده” في بنك “ملي” بأنه مجرد “قصة مختلقة”، مؤكدة أن البنك لم يُحل بقرار خارجي بل انهار من داخله، وشبهت ما حدث له بـ”ورم صديدي بلغ ذروة العدوى وانفجر تلقائيًا”، في إشارة إلى الفساد المستشري داخل البنك وفشل الجهات الرقابية في التدخل في الوقت المناسب.
وأوضحت الصحيفة أن بنك آينده غارق في ديون ضخمة بلغت 717 تريليون تومان (نحو 6.5 مليار دولار) لصالح بنوك أخرى، وسحب ما قيمته 300 تريليون تومان (2.7 مليار دولار) من البنك المركزي دون تغطية. كما تكبد خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2024 خسائر بلغت 100 تريليون تومان (900 مليون دولار)، فيما وصلت خسائره المتراكمة إلى 500 تريليون تومان (4.5 مليار دولار)، أي ما يعادل 315 ضعف رأس ماله.
وذكرت أن إجمالي التزامات البنك تجاوز الكوادرليون تومان (أكثر من 9 مليارات دولار)، ما جعله مسؤولاً عن 7٪ من معدل التضخم في البلاد، وهو ما يعني – بحسب الصحيفة – أن كل أسرة إيرانية خسرت 7٪ من قدرتها المعيشية نتيجة فساد هذا البنك وحده.
وتساءلت الصحيفة باستغراب: كيف يمكن للبنك المركزي والجهات الرقابية أن تكون غافلة عن هذه التجاوزات الفادحة طوال هذه المدة؟ واتهمت تلك المؤسسات بالتقصير أو التواطؤ، مكتفية بإعلان الانهيار بدلاً من اتخاذ خطوات فعلية لمنعه.
وأعربت الصحيفة عن مخاوف من أن انتقال “عدوى الفساد” إلى بنك “ملي” قد يهدد كيانه أيضاً، خاصة في ظل تحذيرات خبراء اقتصاديين من مخاطر هذا الدمج. وأكدت أن ما يجعل الأزمة أكثر خطورة هو أن هذه البنوك والمؤسسات الفاسدة تحظى بحماية من جهات نافذة تمنحها موارد هائلة على شكل قروض لا يتم سدادها، مما يعزز سطوتها ويفتح المجال لارتكاب مزيد من المخالفات المالية.
واختتمت الصحيفة بالإشارة إلى أن الفقر المتفشي في بلد غني كإيران لا يمكن تفسيره إلا بانتشار الفساد وغياب العدالة الاقتصادية، مؤكدة أن أكثر من ثلث الإيرانيين يعيشون تحت خط الفقر نتيجة هذه الممارسات.



