
بغداد/ عراق أوبزيرفر
يتصاعد الحديث مجددًا عن ضرورة إصلاح النظام السياسي في العراق وإجراء تعديلات دستورية، خاصة بعد سقوط النظام في سوريا، ففي خطوة لافتة، دعا رئيس البرلمان الأسبق محمود المشهداني إلى مراجعة شاملة للدستور العراقي، متحدثاً عن ضرورة تحويل العراق إلى “دولة مواطنة” تركز على حقوق الأفراد بدلاً من الانتماءات الطائفية والقومية.
وعلى النقيض من ذلك، جاء موقف رئيس الوزراء محمد شياع السوداني حاسمًا برفض أي تغييرات في النظام السياسي الحالي، مشددًا على ضرورة الحفاظ على الإطار الدستوري القائم، وهو ما يعكس حالة الانقسام العميق بين القوى السياسية، حيث تبرز المخاوف من أن أي محاولات لإعادة ترتيب العملية السياسية قد تؤدي إلى تفاقم الأزمات الراهنة أو فتح الباب أمام سيناريوهات غير متوقعة.
سياق إقليمي
ويأتي هذا الجدل في سياق إقليمي محتدم، حيث تمر دول الجوار، مثل لبنان وسوريا، بمرحلة تحول سياسي دراماتيكي، وهذه التطورات الإقليمية تثير تساؤلات حول ما إذا كان العراق على وشك الدخول في مرحلة جديدة من العمل السياسي.
بدوره، قال الخبير في الشأن العراقي، علي ناصر إن “21 عامًا مرت منذ سقوط النظام في عام 2003 وحتى عام 2024، شهدت تغييرات في العملية السياسية، لكنها لم تكن تغييرات كبيرة تشمل فتح ملفات الفساد بصورة صحيحة أو قوية من قبل النواب في مجلس النواب وحتى الجهات الرقابية”.
وأضاف ناصر لـ”عراق أوبزيرفر” أن “السياسة العراقية بحاجة اليوم إلى تغيير جذري يتمثل في فتح ملفات الفساد، لأن ذلك من شأنه تقريب المسافة بين الشعب والحكومة وزيادة الثقة بينهما، كما أن الانتخابات القادمة بحاجة إلى مزيد من الشفافية مع الشعب العراقي”.
وأشار إلى أن “العملية السياسية تحتاج إلى مراجعة شاملة تتماشى مع الظروف الإقليمية الحالية، التي بدأت ملامحها تتضح في إطار شرق أوسط جديد وتغييرات قد تطرأ في دول مثل سوريا ودول أخرى خلال الفترة المقبلة”.
وعلى مدى السنوات الماضية، ظلت الحكومات المتعاقبة تسعى لإجراء تعديلات على الدستور العراقي، إلا أن الخلافات المستمرة حول طبيعة تلك التعديلات والمواد المستهدفة فيه تشكل العائق الأكبر أمام تحقيق تقدم فعلي في هذا المسار.
تترسخ قناعة واسعة بين العراقيين بأن النخب السياسية الحاكمة لا تزال تمثل عقبة أمام تحقيق إصلاحات حقيقية في البلاد، إذ يُعتقد أن هذه النخب تعتمد على موارد الدولة ونظام الفساد المستشري لتعزيز سلطتها ونفوذها، مستخدمة في ذلك أدوات متعددة.



