اقتصادالعراقخاص

عاجل| العراق آخر المستفيدين بعد تراجع إنتاجه إلى 60% .. ارتفاع جنوني في اسعار النفط: 117 دولاراً للبرميل

عواصم، بغداد/ متابعة عراق أوبزيرفر
تجاوزت أسعار النفط اليوم (الأحد) حاجز 100 دولار للبرميل لأول مرة منذ نحو أربع سنوات، لتصل إلى 117 دولارات في ظل قيام كبار منتجي النفط في الشرق الأوسط بتقليص إنتاجهم نتيجة تكدس المخزونات في منطقة الخليج. ويأتي ذلك على خلفية التوترات المتصاعدة المرتبطة بالحرب بين الولايات المتحدة و”اسرائيل” من جهة وإيران من جهة ثانية.
ووفقًا لتقرير نشرته فايننشال تايمز، أفاد متداولون بأن قطاع النفط يواجه واحدًا من أكبر التحديات في تاريخه الحديث، خاصة بعد الهجمات الإيرانية التي استهدفت ناقلات النفط في مضيق هرمز، ما أثر بشكل مباشر على الإنتاج في دول تمثل نحو ربع الإمدادات العالمية من النفط الخام.
وبدأت كل من السعودية والإمارات والعراق والكويت وإيران باتخاذ إجراءات لخفض الإنتاج أو إغلاق بعض الحقول النفطية مؤقتًا، خشية امتلاء مرافق التخزين نتيجة تكدّس النفط في الخليج.
كما أن تصاعد الهجمات على الحقول النفطية والبنية التحتية للطاقة خلال عطلة نهاية الأسبوع يمثل تهديدًا جديدًا قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في الأسعار، بعد أربع سنوات فقط من أزمة الطاقة العالمية التي اندلعت عقب الغزو الروسي لأوكرانيا.
وخلال الأسبوع الماضي، سجل خام غرب تكساس الوسيط — وهو المعيار الأمريكي لأسعار النفط — أكبر ارتفاع أسبوعي في تاريخه، إذ قفز بنسبة 36% ليصل إلى 90.90 دولارًا للبرميل.
في المقابل، بلغ سعر خام برنت العالمي 92.69 دولارًا للبرميل، بعدما كان كلا الخامين يتداولان قرب 60 دولارًا للبرميل في أوائل شهر يناير.
وتسارعت وتيرة الارتفاع مع نهاية الأسبوع، حيث صعد سعر برنت بنسبة 8.5% يوم الجمعة، وسط مخاوف متزايدة لدى المتداولين من احتمال إغلاق طويل الأمد لمضيق هرمز، الذي يُعد ممرًا مائيًا حيويًا تمر عبره عادة نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.
من جانبه، هاجم المحلل الاقتصادي العراقي نبيل المرسومي الطبقة السياسية في العراق معلقاً عبر حسابه الرسمي على منصة فيس بوك على الارتفاع السريع بأسعار النفط العالمية بالقول:
“النفط يحلق عاليا
لا عزاء للاغبياء
نفط العراق نايم بالحقول
خام برنت 116 دولار”.
ويتهم اقتصاديون عراقيون وزارة النفط العراقية بعدم اتخاذ الاحتياطات اللازمة لمثل هذه الظروف سواء من ناحية تنويع طرق تصدير النفط العراقي وعدم الاكتفاء بالنقل البحري بالبواخر عبر مضيق هرمز الذي طالما لوحت ايران بغلقه تحت الضغوطات السياسية التي تواجهها او عبر تخزين النفط العراقي في مخازن آمنة خارج منطقة الشرق الأوسط لتأمين تصديره في مثل هذه الظروف.
ويواجه العراق الذي يعتمد بشكل يكاد يكون كلياً على ايرادات النفط، أزمة اقتصادية خانقة حيث تواجه الحكومة العراقية كل شهر أزمة في تأمين رواتب القطاع العام والمتقاعدين.
وانهار إنتاج النفط في العراق بنحو 60% مع تسبّب حرب إيران في عدم توافر عدد كافٍ من ناقلات النفط لتحميل الخام العراقي.
وباتت البلاد تضخّ الآن ما بين نحو 1.7 مليون و1.8 مليون برميل من النفط يومياً، انخفاضاً من نحو 4.3 مليون برميل يومياً قبل اندلاع الصراع، وفقاً لأشخاص مطّلعين على الأمر طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم لأن مستويات الإنتاج ليست معلنة للعموم.
وكان العراق أول دولة كبرى منتجة للنفط في الخليج تضطر إلى خفض الإنتاج بسبب الصراع، وهي خطوة تبعتها لاحقاً كلٌّ من الإمارات والكويت.
وقد أدّت الحرب فعلياً إلى إغلاق مضيق هرمز، ما يعني تراجعاً متواصلاً في عدد ناقلات النفط المتاحة لتصدير براميل النفط من المنطقة. ومع عدم توافر عدد كافٍ من السفن، تضطر الدول المنتجة إلى ضخّ النفط في مرافق التخزين، بينما تتناقص المساحات المتاحة بسرعة.
أفادت منصّة الطاقة المتخصّصة في واشنطن بأنّ شركات النفط بدأت بإجلاء موظفيها الأجانب من العراق، بعد تصاعد المخاطر الناتجة عن استهداف الحقول النفطيّة هناك بالطائرات المسيّرة. وأفادت المنصّة بأن تلك الشركات قامت بعمليّات الإجلاء برًا، من خلال منفذ سفوان الحدودي باتجاه الكويت، وسط إجراءات أمنيّة مشدّدة لحماية الموظفين.
وفي هذا الإطار، أوضح الخبير الاقتصادي العراقي حيدر الشيخ بأنّ أكثر من 100 خبير ومستشار أجنبي يعملون مع شركة النفط البريطانيّة بي. بي. غادروا العراق برًّا إلى الكويت، بعد تدهور الوضع قرب حقل نفط الرميلة.
وأوضح أن عمليات الإجلاء تمت على مراحل متتالية ، في ظل مخاوف من توسّع الهجمات التي قد تستهدف منشآت الطاقة، خاصة في المناطق الجنوبيّة من البلاد.
وكشفت المنصّة كذلك عن مغادرة مجموعة من خبراء الطاقة الصينيين، العاملين في حقول نفط البصرة، في خطوة تعكس القلق إزاء الوضع الأمني في تلك المحافظة. مع الإشارة إلى أنّ محافظة البصرة تعرّضت لسلسلة هجمات بالطائرات المسيّرة، فيما تركّزت تلك الهجمات على المناطق التي تضم أنشطة بتروليّة.
ويشكّل توقّف الإنتاج في حقل نفط الرميلة ضربة قوية للاقتصاد العراقي، الذي يعتمد بصورة شبه كاملة على صادرات النفط لتمويل الموازنة العامة والإنفاق الحكومي.
وتشير التقديرات إلى أن إغلاق الحقل النفطي العملاق قد يؤدي إلى خسارة العراق نحو 2.4 مليار دولار شهريًا، إذا استمر توقف الإنتاج خلال الفترة المقبلة.
وفي هذا السياق، أفاد رئيس قسم أبحاث التنقيب والإنتاج في شركة وود ماكنزي فريزر مكاي بأنّ إعادة تشغيل الحقول قد يستغرق أسبوعًا أو أسبوعين إذا كان الإغلاق قصيرًا ومنظمًا. غير أن طول مدة توقف حقل الرميلة قد يتطلب تنفيذ أعمال صيانة إضافية لبعض الآبار قبل استئناف الإنتاج.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });