
الكاتب: علي الشريفي
مع انهيار صناعة الكبتاغون في سوريا بنسبة تقارب 90% بعد سقوط النظام في أواخر 2024، تتجه الأنظار نحو العراق: هل يصبح البديل لتصنيع وتهريب المخدّر الأكثر رواجًا وربحًا في المنطقة؟
لسنوات، كانت سوريا المنتج الأول عالميًا للكبتاغون، تحت إشراف مباشر من مؤسسات النظام الأمنية. لكن مع تفكيك أغلب المعامل في الجنوب السوري، تراجع الإنتاج بشدة مطلع 2025، ما فتح الباب أمام سيناريوهات إقليمية جديدة.
من الناحية الجغرافية، يُعد العراق بيئة “مثالية” لتمدد شبكات التهريب، إذ يربط بين تركيا وأوروبا شمالًا، وإيران وأفغانستان شرقًا، والخليج جنوبًا. حدوده الطويلة مع إيران وسوريا، وضعف السيطرة على المنافذ غير الرسمية، تثير قلقًا متصاعدًا من تحوّله إلى ممر آمن، وربما إلى مركز إنتاج لاحقًا.
في تموز 2023، أعلنت وزارة الداخلية ضبط أول مختبر صغير لصناعة الكبتاغون في محافظة المثنى قرب الحدود السعودية، ما يعزز احتمال انتقال بعض خبرات التصنيع من سوريا إلى الداخل العراقي.
وبرغم عدم وجود أدلة قاطعة على وجود إنتاج صناعي منظم في العراق حتى الآن، يشير تقرير صادر عن New Lines Institute إلى أن احتمال ظهور معامل صغيرة يبقى واردًا، خاصة في ظل غياب الردع الأمني والمجتمعي الكافي.
تشير الإحصائيات إلى أن العراق صادَر أكثر من 4.1 طن (نحو 24 مليون حبة) من الكبتاغون عام 2023، وهي أعلى كمية في تاريخه، بزيادة تفوق 3000% مقارنة بعام 2019، (في عام 2024، أعلنت وزارة الداخلية عن مصادرة أكثر من 6 أطنان من مختلف أنواع المخدرات، دون تفصيل الكميات بحسب النوع).
تحوّل العراق إلى مركز إنتاج إقليمي للكبتاغون ليس حتميًا، لكنه احتمال قائم. وإذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لضبط الحدود، وتشديد الرقابة على المناطق الصحراوية، وتفكيك الشبكات المحلية، فإن تكرار السيناريو السوري قد لا يكون بعيدًا عن العراق.



