
بغداد / عراق اوبزيرفر
نجح المنتخب العراقي في تحقيق فوز صعب على نظيره الإندونيسي بهدف دون رد، في اللقاء الذي جمع الفريقين مساء السبت ضمن منافسات الملحق الآسيوي المؤهل إلى نهائيات كأس العالم 2026، ليبقي “أسود الرافدين” على آمالهم في التأهل حيّة قبل المواجهة المصيرية أمام السعودية الثلاثاء المقبل في مدينة جدة.
ورغم أهمية الفوز من الناحية الحسابية، إلا أن الأداء الفني لم يرتقِ إلى التوقعات، وهو ما أثار موجة من الانتقادات، أبرزها من الخبير الكروي كاظم العبادي، الذي أكد أن المنتخب العراقي “أهدر فرصة ثمينة لتصدر مجموعته بأريحية”، مشيراً إلى ضعف التشكيلة وسوء توظيف اللاعبين في مباراة كانت تُعد مفتاحاً نحو تسهيل مهمة التأهل.
الشوط الأول: غياب التنظيم.. وسيطرة إندونيسية
منذ انطلاقة المباراة، بدا واضحاً أن المنتخب العراقي دخل اللقاء بحذر زائد، حيث اتسمت دقائقه الأولى بتمريرات متبادلة في الخطوط الخلفية، دون وجود نية واضحة لصنع فرص هجومية خطرة. وعلى الطرف الآخر، استغل المنتخب الإندونيسي هذا التراخي وبدأ بالضغط الهجومي، وهدد المرمى العراقي في أكثر من مناسبة.
وشهد الشوط الأول أفضلية واضحة لإندونيسيا في الاستحواذ والركلات الركنية، وسط غياب تام للمبادرات الهجومية العراقية، مما جعل الحارس جلال حسن والمدافع حسين علي يتدخلان أكثر من مرة لإنقاذ الموقف.
وعن هذا الشوط، قال كاظم العبادي في تصريح خاص لـ عراق أوبزيرفر: “أضعنا 45 دقيقة دون أي فائدة تُذكر، ولم نستفد من الوقت الذي كنا بأمسّ الحاجة فيه لهدفين على الأقل. كان منتخبنا ميتًا هجوميًا، والسبب التشكيلة التي ضمت أسماء منهكة كرويًا، مثل شيركو كريم وبشار رسن، والذين لم يقدموا أي قيمة فنية خلال الشوط الأول”.
الشوط الثاني: زيدان يُنقذ الموقف.. وتحسن جزئي في الأداء
دخل المنتخب العراقي الشوط الثاني بتغييرات مؤثرة، حيث دفع المدرب بـ زيدان إقبال ويوسف الأمين، اللذان أضفيا الحيوية والنشاط على وسط الملعب والخط الأمامي. ومع مرور الوقت، بدأ المنتخب العراقي يقترب تدريجيًا من منطقة جزاء إندونيسيا.
وفي الدقيقة (76)، ترجم زيدان إقبال هذا التفوق إلى هدفٍ ثمين، حين تسلّم كرة على مشارف منطقة الجزاء وسدّدها بثقة في الزاوية اليمنى للحارس، ليمنح العراق التقدم ويُشعل مدرجات الجماهير العراقية فرحًا بعد صمتٍ طويل.
لكن رغم الهدف، لم يتمكن المنتخب العراقي من إضافة الهدف الثاني المطلوب، وسط فرص ضائعة بسبب سوء التمركز والأنانية، خاصة من إبراهيم بايش وعلي جاسم، حسب ما أشار إليه العبادي، الذي انتقد غياب الانسجام بين اللاعبين في الثلث الهجومي الأخير.
” بعض اللاعبين لا يستحقون تمثيل العراق”
الخبير الكروي كاظم العبادي لم يُخفِ امتعاضه من الأداء العام للمنتخب، قائلاً إن “المدرب يتحمل مسؤولية التشكيلة الخاطئة”، والتي تسببت – برأيه – في تضييع فرصة تحقيق فوز عريض على إندونيسيا.
وأضاف: “كنا بحاجة لفوز بفارق هدفين كي ندخل مباراة السعودية بأفضلية، لكننا فشلنا بذلك بسبب أخطاء فنية واضحة. لا يوجد تجانس، ولا حلول هجومية، وبعض اللاعبين لا يستحقون تمثيل المنتخب الوطني”.
وأردف العبادي: “لا يجب أن نبالغ في هذا الفوز، فالفريق لم يكن مقنعاً على الإطلاق. الإيجابية الوحيدة هي أن النتيجة أبقتنا في المنافسة. المباراة القادمة أمام السعودية هي مباراة العمر، ويجب إشراك لاعبين حيويين وفاعلين مثل زيدان إقبال، ماركو فرج، ومنتظر ماجد من البداية”.
العراق والسعودية.. كل شيء على المحك
مع انتهاء الجولة الحالية، يتجهز المنتخب العراقي لمواجهة من العيار الثقيل أمام المنتخب السعودي في مدينة جدة، في مباراة لا تقبل القسمة على اثنين، حيث أن الفوز فيها هو الطريق الوحيد نحو حجز بطاقة التأهل لكأس العالم 2026.
ويدرك الجهاز الفني واللاعبون صعوبة المهمة، خاصة أن السعودية ستكون مدعومة بعاملي الأرض والجمهور، كما أنها تملك عناصر خبرة وقوة بدنية واضحة.
في المقابل، يواجه المنتخب العراقي تحديات كبيرة أبرزها ضعف التجانس، وتذبذب المستوى البدني والفني لعدد من اللاعبين. كما أن الاعتماد على أسماء لم تثبت فعاليتها في مباريات سابقة قد يشكل مخاطرة جديدة في لقاء مصيري.
المطلوب في “مباراة العمر”
يرى كثير من المحللين – ومنهم العبادي – أن نقطة التحول يجب أن تبدأ من التشكيلة، حيث أن الفريق بحاجة إلى ضخ دماء شابة وفعالة في وسط الميدان والهجوم. ويُعد زيدان إقبال أحد أبرز المرشحين للعب أساسيًا بعد أدائه اللافت في الشوط الثاني أمام إندونيسيا.
كما يبرز اسم منتظر ماجد كأحد الحلول في الرواقين، إلى جانب ماركو فرج القادر على خلق الفارق بفضل سرعته ومهاراته الفردية.
ستكون مواجهة السعودية بمثابة “معركة البقاء”، وعلى المدرب واللاعبين أن يثبتوا أن هذا الجيل قادر على إعادة العراق إلى المسرح العالمي، وأنه لا يزال هناك متسع للحلم.




