العراقتحليلاتخاص

ليلة الرصاص في بغداد.. عراق أوبزيرفر تقدم التفاصيل الكاملة للحرب العشائرية الدامية

بغداد / عراق اوبزيرفر

على أصوات أزيز الرصاص، وألوان المذنبات التي اخترقت سماء بغداد، عاش سكان العاصمة ليلة من الرعب والهلع، إثر نزاع عشائري مسلح اندلع في منطقة المعامل بالجانب الشرقي من المدينة، واستمر أكثر من خمس ساعات متواصلة. ما بدا في بدايته شجاراً محدوداً حول أجور مولدة أهلية، انتهى بمجزرة دامية خلّفت ضحايا من القوات الأمنية والمدنيين والمسلحين، وأجبرت الدولة على استنفار قواتها وإغلاق منطقة بكاملها، في مشهد يوصف بأنه الأخطر منذ شهور.

*بداية من لا شيء
تفجرت الشرارة الأولى للنزاع بين عشيرتين: البومحمد أصحاب المولدة، وبني كعب المشتركون بالخدمة. السبب ـ بحسب مصادر محلية ـ لا يتعدى خلافاً حول أجور المولدة، لكنه سرعان ما انزلق إلى مواجهة مسلحة، استخدمت فيها الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، بل وحتى القنابل اليدوية.

لم يستغرق الأمر طويلاً حتى تحولت الأزقة إلى ساحة حرب مفتوحة. ومع تزايد النيران وسقوط قتلى وجرحى من الطرفين، اضطرت القوات الأمنية للتدخل لفض الاشتباك. إلا أن ما واجهته لم يكن سوى مقاومة شرسة، فالمسلحون استهدفوا مباشرة عناصر الشرطة الاتحادية بالرصاص الحي، ليتحول التدخل إلى مواجهة دامية مع الدولة نفسها.

*سقوط الضباط.. بداية المأساة
بحسب مصادر أمنية، سقط ضابط الشرطة الاتحادية الملازم أحمد مزهر عباس، إلى جانب الملازم علي محمد، فيما أصيب عدد من المنتسبين بجروح متفاوتة، بينهم علي نجم وياسر حمزة ومحمد ثامر ومحمد زهيري وحسن صبيح. بعض الأنباء تحدثت عن ضحايا آخرين لم يُعلَن عنهم رسمياً بعد.

المصادر أشارت إلى أن لحظة سقوط أول ضابط كانت لحظة فاصلة، إذ صعّدت القوات الأمنية ردها وفتحت النار على مصادر إطلاق النار، ما أدى إلى مقتل اثنين من المهاجمين وإصابة خمسة آخرين، واعتقال ستة متورطين. غير أن الوضع الميداني ظل متوتراً، خصوصاً بعد أن تحصن أحد المسلحين داخل منزل وألقى قنبلة يدوية على القوة المتقدمة.

*بيانات رسمية ورسائل حاسمة
وزارة الداخلية سارعت إلى إصدار بيان أكدت فيه “استشهاد ضابطين وإصابة خمسة منتسبين آخرين خلال فض نزاع عشائري شرقي بغداد”. وأضافت أن قواتها “تعرضت إلى هجوم مسلح مباشر من العناصر المتسببة بالنزاع، ما دفعها للرد وإلقاء القبض على الجناة”، مشيرة إلى مقتل اثنين من المهاجمين وإصابة خمسة آخرين.

من جهتها، قيادة عمليات بغداد أصدرت بياناً مماثلاً، أكدت فيه أنها ستطبق القانون بحزم، وأن الإجراءات ستكون “رادعة” بحق كل من يشارك في النزاعات العشائرية المسلحة، لافتة إلى استمرار عمليات المداهمة والتفتيش حتى القبض على جميع المطلوبين.

*حصار شامل للمعامل
لم تتوقف الإجراءات الأمنية عند حدود فض النزاع، بل تحولت إلى عملية تطويق شاملة لمنطقة المعامل. مصادر أمنية أكدت أن قوات كبرى مدعومة بآليات مدرعة أغلقت جميع المنافذ، وحولت المنطقة إلى ما يشبه الثكنة العسكرية.

*تحليل
الخبير الأمني والعسكري اللواء ماجد القيسي، شخص المشكلة عندما قال في حديث لـ”عراق اوبزيرفر”، إن “السبب في تفاقم النزاعات العشائرية يعود لعدم تطبيق القانون بصورة صحيحة”، لكنه أكد أن “القوانين العراقية تضمنت إجراءات رادعة الا ان المشكلة في التطبيق”.

ويضيف القيسي، ان “السلاح الذي يوجه ضد الدولة هو سلاح منفلت، ويجب وضع خطط حاسمة لسحب هذا السلاح، وضبط الأمن ومنع التعدي على القوات الأمنية وهيبة الدولة”.

ويتابع، أن “النزاع الذي وقع يوم امس لم يكن الأول من نوعه، بل ان الصراعات العشائرية أصبحت تتكرر بشكل شبه يومي، وهذا يؤثر على أمن العراق برمته”.

وشدد، على أن “القوانين موجودة ومشرعة لكن نحتاج إلى إرادة سياسية لتطبيقها”.

وتطرق القيسي إلى قضية مهمة، بإشارته إلى أن “القوى السياسية والمرشحين للانتخابات أصبحوا يذهبون العشائر

ويستعينون بها لضمان قاعدة جماهيرية كبيرة تخدم مصالحهم في الانتخابات، وهذا شجع بعض العشائر على التمادي والاعتقاد بأنهم أعلى من القانون”.

ليلة الرصاص في بغداد لم تكن مجرد حادثة عابرة، بل جرس إنذار مدوٍّ يضع الحكومة أمام اختبار صعب. فالعاصمة التي كان يُفترض أن تنعم بهدوء نسبي، عاشت على وقع حرب صغيرة انطلقت من “أجور مولدة”، لكنها انتهت باستشهاد ضباط وسقوط مدنيين ومسلحين. في المقابل، تؤكد الدولة أنها ستضرب بيد من حديد، لكن السؤال الأعمق يبقى: هل يكفي الحديد وحده لإطفاء فتيل النزاعات العشائرية؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });