اقتصادالعراقالمحررخاص

ما بعد الإنفاق التقليدي.. خبير مالي لـ عراق أوبزيرفر: موازنة 2027 تفتح أمام حكومة الزيدي ملف الإصلاح الاقتصادي

بغداد/ عراق أوبزيرفر
تتجه الأنظار إلى موازنة عام 2027 بوصفها محطة مفصلية في مسار الإصلاح المالي والاقتصادي في العراق، وسط توجهات نحو تطوير آليات الإنفاق الحكومي والانتقال التدريجي من موازنة البنود التقليدية إلى موازنة البرامج، بما يعزز كفاءة إدارة الموارد العامة ويمهد لتحويل القطاعات الخدمية إلى مؤسسات أكثر إنتاجية واستدامة مالية، في إطار التحديات الاقتصادية التي تضع أمام رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي مسؤولية دفع الإصلاحات باتجاه نتائج ملموسة تنعكس على أداء مؤسسات الدولة.


وأكد الباحث في الشأن الاقتصادي والمالي، مصطفى حنتوش، أن موازنة عام 2027 يمكن أن تمثل خطوة مهمة في مسار التحول نحو موازنة البرامج، التي تقوم على ربط التخصيصات المالية بالأهداف والنتائج، بدلاً من الاكتفاء بتغطية النفقات، مشيراً إلى أهمية استثمار هذا التوجه في إعادة تنظيم الإنفاق الحكومي وتعزيز كفاءة القطاعات الحيوية.
وقال حنتوش لـ عراق أوبزيرفر إن “قطاع الكهرباء يُعد من أكبر القطاعات التي تستحوذ على التخصيصات المالية، مع توقعات بتخصيص نحو 40 تريليون دينار له، فيما قد تبلغ مخصصات التعليم العالي قرابة 3 تريليونات دينار، بهدف تهيئة البنية التحتية وتطوير الإمكانات المؤسسية وتعزيز القدرة التنافسية”.
واضاف ان “التوجهات الحكومية التي يقودها رئيس الوزراء علي فالح الزيدي في توظيف الموازنة بوصفها أداة للتغيير الاقتصادي، من خلال ربط الإنفاق بخطط واضحة ومؤشرات أداء قابلة للقياس، بما يساعد على ضمان توجيه الأموال نحو مشاريع وبرامج تحقق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، وتحد من استمرار اعتماد القطاعات على التمويل الحكومي المباشر”.
وأشار حنتوش إلى أن “الاستثمار في هذه القطاعات يمكن أن يمهد، خلال العامين المقبلين، لانتقالها تدريجياً من قطاعات تعتمد على الدعم المستمر إلى مؤسسات قادرة على تغطية جزء أكبر من نفقاتها عبر مواردها الذاتية، إذا ما اقترن التمويل بالتخطيط السليم والإدارة الفاعلة وتنفيذ البرامج وفق أهداف محددة”.
وتابع ان”هذا المسار الحكومة أمام فرصة لإعادة صياغة العلاقة بين الإنفاق والإنتاج، بحيث لا تُقاس أهمية التخصيصات المالية بحجم الأموال المرصودة فحسب، بل بقدرتها على تحسين الخدمات ورفع الكفاءة التشغيلية وتعزيز الإيرادات، وهو ما يتطلب متابعة حكومية مستمرة لضمان تحقيق الأهداف المرسومة”.
وتبقى موازنة 2027 اختباراً عملياً لقدرة السياسات المالية على الانتقال من تمويل النفقات إلى صناعة النتائج، فيما يشكل نجاح هذا التحول، في ظل قيادة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي، مرهوناً بمدى ترجمة التخصيصات إلى برامج منتجة، وإرساء آليات رقابة وتقييم تضمن الاستخدام الأمثل للمال العام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });