
بغداد/ عراق أوبزيرفر
دخل ملف سنجار مرحلة جديدة مع بدء الحكومة الاتحادية خطوات ميدانية لإعادة تنظيم المشهد الأمني داخل القضاء، عبر مسار يقوم على إنهاء تعدد القوى المسلحة، ودمج العناصر المستوفية للشروط ضمن المؤسسات الرسمية، بالتوازي مع تعزيز انتشار القوات الاتحادية وإحكام السيطرة على جبل سنجار والمناطق المحيطة به.
وتحرك وفد أمني رفيع برئاسة رئيس أركان الجيش الفريق أول الركن عبد الأمير رشيد يارالله إلى سنجار، وعقد اجتماعات مع القيادات والتشكيلات الموجودة في القضاء، في خطوة تمثل بداية التطبيق الميداني للتفاهمات التي توصلت إليها الحكومة خلال الأسابيع الماضية بشأن السلاح ومستقبل القوات المحلية.
وتأتي التحركات بعد إعلان رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة علي فالح الزيدي، في 11 أيلول، التوصل إلى تفاهم بشأن تسليم الأسلحة إلى الدولة وإعادة جبل سنجار إلى السيطرة الكاملة للمؤسسات الاتحادية، مع تشكيل لجنة أمنية تتولى معالجة أوضاع منتسبي وحدات مقاومة سنجار والنظر في دمج المؤهلين منهم داخل المؤسسات الأمنية والخدمية وفق الضوابط القانونية.
بدوره، قال رئيس كتلة تحالف القضية الإيزيدية النيابية مراد إسماعيل إن “التحرك الحكومي الأخير في سنجار نقل التفاهمات السابقة من مرحلة النقاش إلى التنفيذ الفعلي، ولا سيما مع وصول اللجنة الأمنية وبدء العمل على تنظيم أوضاع القوات الموجودة هناك، وسط قناعة لدى المقاتلين الإيزيديين بأن الانخراط في مؤسسات الدولة يمثل المسار الأفضل لضمان مستقبلهم وحماية مناطقهم”.
وأوضح إسماعيل في تصريح لـ”عراق أوبزيرفر” أن “استيعاب الشباب الإيزيديين الذين قاتلوا تنظيم داعش واكتسبوا خبرة أمنية ضمن التشكيلات الرسمية سيمنح الدولة عناصر مدربة وقادرة على العمل في بيئتها المحلية، وفي الوقت نفسه يعزز شعور المجتمع الإيزيدي بالأمان بعد ما تعرض له من إبادة وتهجير، خصوصاً أن مشاركة أبناء المنطقة في حمايتها تحت مظلة الحكومة يمكن أن تشجع مزيداً من العائلات النازحة على العودة”.
وأضاف أن “قضاء سنجار لا يزال بحاجة إلى اهتمام حكومي أوسع يتجاوز المعالجة الأمنية إلى الملفات الخدمية والإنسانية، وفي مقدمتها تفعيل ملف التعويضات وتسريع إعادة إعمار المناطق المتضررة وتنظيم الأوضاع الإدارية، بما يوفر البيئة المناسبة لعودة النازحين واستقرارهم بصورة دائمة في مناطقهم”.
وتتجاوز الترتيبات الجديدة مسألة إعادة توزيع القوات، إذ تسعى بغداد إلى تثبيت مرجعية أمنية واحدة في منطقة ظلت طوال السنوات الماضية ساحة لوجود تشكيلات متعددة وتداخلات أمنية وسياسية معقدة.
وتؤكد القيادة العسكرية أن القوات الاتحادية عززت إمكاناتها في المنطقة، سواء عبر السيطرة الجوية والطائرات المسيرة أو خطوط الدفاع الجديدة وتأمين الحدود، بالتوازي مع التشديد على عدم السماح ببقاء مسلحين غير عراقيين داخل القضاء.
ومع تقدم المعالجة الأمنية، ينتقل الجزء الآخر من ملف سنجار إلى واجهة الأولويات، وفي مقدمته إعادة النازحين وإطلاق مشاريع الإعمار والخدمات وحسم الخلافات المتعلقة بالإدارة المحلية، بما يحول الاستقرار الأمني الجاري تثبيته إلى مسار مستدام يعيد الحياة تدريجياً إلى القضاء.




