
بغداد/ عراق أوبزيرفر
شهدت الفترة الأخيرة تزايدًا في حالات التسمم الغذائي في العراق، ما أثار قلقًا واسعًا حول مدى الالتزام بمعايير النظافة وسلامة الأغذية في المطاعم والأسواق الغذائية.
وتبرز المخاطر الصحية الناجمة عن سوء التخزين والتحضير وضعف الرقابة، الأمر الذي يستدعي تفعيل الإجراءات القانونية والرقابية لحماية الصحة العامة وضمان حقوق المستهلكين.
وسجلت السلطات الصحية أكثر من 40 حالة تسمم في مدينة بعقوبة مركز محافظة ديالى، بسبب تناول وجبة “فلافل” من أحد المطاعم.
وبحسب المتحدث باسم الصحة، فارس العزاوي، فإن”عدد حالات التسمم التي استقبلتها صالات مستشفى بعقوبة التعليمي وسجلت رسميا هي 17 حالة حتى الآن، وسبب التسمم هو تناول فلافل من مطعم يعرف بمطعم (فلافل ابراهيم خلاني) في المدينة”.
وقبل أيام أعلنت قيادة شرطة بغداد/ الكرخ اعتقال صاحب مطعم “شهير” في منطقة السيدية ببغداد، بعد تسجيل عدد من حالات التسمّم لمواطنين، كانوا قد تناولوا وجبات طعام منه.
وقالت القيادة في بيان تلقت “عراق أوبزيرفر” نسخة منه، إن “مفارز مديرية أفواج طوارئ الكرخ، ألقت القبض على صاحب أحد المطاعم ضمن قاطع المسؤولية، وذلك بعد تسجيل حالات تسمم غذائي أصيب بها عدد من المواطنين أثناء تناولهم وجبات طعام من المطعم المذكور”.
وأضافت القيادة، “جاء هذا الإجراء، بعد تلقي قسم شرطة البياع شكاوى رسمية من قبل المواطنين المتضررين، حيث تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق صاحب المطعم”.
تهديد خطير للصحة العامة
بدورها أكدت الحقوقية أنوار الخفاجي أن “تزايد حالات التسمم الغذائي في العراق يمثل تهديدًا خطيرًا للصحة العامة، مؤكدة أن القانون العراقي يتيح فرض عقوبات صارمة على المخالفين، تشمل الحبس والغرامة، عند ثبوت مسؤولية صاحب المطعم عن الأضرار الناتجة عن الإهمال أو التقصي”.
وقالت الخفاجي لـ”عراق أوبزيرفر”، إن “الجهات الرقابية، ممثلة بوزارة الصحة والبلديات، تمتلك صلاحيات واسعة تشمل غلق المطاعم مؤقتًا أو دائمًا، وسحب الإجازات، وإتلاف المواد الغذائية الملوثة “مشيرة إلى أن “هذه الإجراءات تشكل رادعًا ضروريًا للحفاظ على سلامة المستهلكين”.
وأضافت أن “القانون يمنح المتضررين الحق في رفع دعاوى تعويض مدني إلى جانب الإجراءات الجزائية، سواء عبر الادعاء بالحق المدني أمام المحكمة الجزائية أو من خلال دعوى مستقلة أمام المحاكم المختصة، لضمان حصول الضحايا على تعويض عادل عن الأضرار المادية والمعنوية”.
وأوضحت أن “أسباب تزايد حالات التسمم تتعلق بضعف الرقابة الصحية، وسوء ظروف التخزين والتحضير، وغياب الالتزام بمعايير النظافة، حيث أن المشكلة لا ترتبط بالعمالة الأجنبية بقدر ما تتعلق بغياب التدريب والفحص الصحي الدوري لجميع العاملين”.
ودعت الخفاجي إلى “تفعيل آليات الرقابة وتعزيز الوعي القانوني وتطبيق العقوبات بشكل صارم لضمان حماية الصحة العامة”.
ويرى مختصون أن تزايد حالات التسمم الغذائي يعكس خللاً متراكماً في منظومة الرقابة الصحية، مشيرين إلى أن ضعف التفتيش وتدني معايير النظافة في بعض المطاعم يشكلان عوامل رئيسية وراء هذه الظاهرة، حيث أن الحل يحتاج إلى تكثيف الرقابة، فرض العقوبات القانونية الصارمة، وتطوير برامج تدريبية لجميع العاملين في القطاع الغذائي لضمان حماية صحة المواطنين.




