
بغداد/ عراق أوبزيرفر
رغم عدم إرسال الحكومة جداول موازنة 2025 إلى مجلس النواب، وما ترتب على ذلك من توقف تمويل عدد كبير من المشاريع وتعطّل صرف العلاوات والترفيعات للموظفين، شرعت الحكومة بإعداد موازنة عام 2026 في توقيت وصفه مراقبون بأنه متأخر ولا جدوى منه.
وأكد المستشار المالي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح، أن وزارة المالية شرعت في إعداد موازنة 2026، فيما حدّد آلية الصرف في حال تعذر إقرار الموازنة.
وقال صالح ، إن “هناك مشهدين افتراضيين لموازنة العام 2026”.
وأضاف أن “المشهد الأول يشير لاستمرار النهج التوسعي فــي الإنفاق العام”، وذلك “بافتراض استقرار سعر برميل النفط عند 70 دولاراً وهو ما يظل مرهوناً بتوازنات سوقية وسياسية دولية غير مستقرة مما يجعل هذا السيناريو محفوفاً بالمخاطر”.
وأوضح أن المشهد الثاني القائم على سعر 60 دولاراً للبرميل، يمثل خياراً أكثر تحفظاً وواقعية وينسجم مــع سياسات الضبط المالي وتعزيز الاستدامة”.
وشدد صالح على “أهمية تنويع مصادر الإيرادات وتفعيل القطاعات غير النفطية بوصفها الركيزة الأساسية لتقليص فجوة العجز وضمان التوازن المالي طويل الأمد مــع الحفاظ علــى السقف الافتراضي للعجز البالغ قرابــة 64 تريليون دينــار (نحو 49 مليار دولار) للمشهدين لأغــراض التحوط”.
ويرى مختصون أن شروع الحكومة بإعداد موازنة 2026 في هذا التوقيت، رغم تأخر جداول موازنة 2025، يؤشر وجود محاولات لتأمين مسودة أولية للحكومة المقبلة، لكنها لا ترتبط بالضرورة بالالتزام الفعلي بالتنفيذ.
في الوقت الضائع
بدوره أكد عضو اللجنة المالية النيابية معي الكاظمي أن “شروع الحكومة بإعداد موازنة عام 2026 يأتي في وقت وصفه بـ(الوقت الضائع)، وذلك قبل نحو 20 يوماً فقط من موعد الانتخابات، حيث من المتوقع أن تتحول الحكومة إلى حكومة تصريف أعمال وتنتهي ولاية البرلمان الحالي، مما يقلل من فرص إنجاز مشروع الموازنة بشكل فعلي”.
وقال الكاظمي لـ”عراق أوبزيرفر”، إن “إعداد موازنة 2026 في هذه المرحلة لا يعني بالضرورة أن الحكومة المقبلة ستلتزم بالمسودة المقدمة، إذ من المرجح أن تُجري تعديلات جوهرية عليها بعد تشكيلها، مشيراً إلى أن هذه المسودة قد تشكل فقط أرضية أولية للحكومة الجديدة”.
وأشار إلى أن “موازنة 2025، التي كانت تعتمد على الجداول المالية لتسهيل إطلاق الترفيعات والعلاوات للموظفين، لم تصل أصلاً إلى مجلس النواب، مما تسبب بتأخير هذه المستحقات رغم تأكيد اللجنة المالية المتكرر على ضرورة عدم ربطها بالجداول”.
وأضاف أن “وزارة المالية أصرت على عدم إطلاق الترفيعات والعلاوات إلا بعد اكتمال الجداول، وهو ما لم يتحقق”.
وبيّن الكاظمي أن “الفترة الزمنية المتبقية لا تسمح بإجراء مفاوضات شاملة بين وزارة المالية وبقية الوزارات بشأن احتياجاتها “مؤكداً أن “الوقت غير كافٍ لإعداد موازنة متكاملة سواء على الصعيد التشغيلي أو الاستثماري، ما يجعل هذا المشروع أقرب إلى مسودة استرشادية للحكومة المقبلة من كونه قانون موازنة جاهزاً للتنفيذ”.
وتأخرت جداول موازنة عام 2025، وسط تحذيرات برلمانية وخبراء اقتصاديين من أن هذا التأخير أدى إلى شلل جزئي في السوق العراقية وأثر على وصول المستحقات المالية للمؤسسات والقطاع الخاص.
ويأتي هذا التأخير بعد أكثر من عامين على إقرار الموازنة الثلاثية للأعوام 2023 – 2024 – 2025 في 12 يونيو/حزيران 2023، والتي اعتُبرت الأولى من نوعها في تاريخ العراق الحديث.



