
بغداد/ عراق أوبزيرفر
أثارت زيارة رئيس إقليم كوردستان، نيجيرفان بارزاني، إلى العاصمة الفرنسية باريس تساؤلات حول الفوارق بين نشاطات البارزاني لتعزيز العلاقات الدولية، وانشغالات أعضاء مجلس النواب العراقي بصراعات داخلية حول تعديل قانون الأحوال الشخصية وقوانين أخرى جدلية.
وخلال زيارته إلى باريس للمشاركة في حفل إعادة افتتاح “كاتدرائية نوتردام” التاريخية، التقى نيجيرفان بارزاني بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، حيث بحثا سبل تعزيز التعاون الثنائي بين فرنسا وإقليم كوردستان في المجالات الاقتصادية والثقافية.
كما عقد لقاءً مع الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، وتناول النقاش التطورات الإقليمية والدولية وأهمية دعم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.
وفي سياق منفصل، اجتمع بارزاني مع الملياردير ورجل الأعمال الأميركي إيلون ماسك، حيث من المتوقع أن الطرفين ناقشا فرص الاستثمار في مجالات التكنولوجيا والطاقة المتجددة، في خطوة قد تمهد لتطوير مشاريع اقتصادية كبيرة في إقليم كوردستان.
وتأتي هذه الزيارات في وقت ينشغل فيه مجلس النواب العراقي بمناقشة تعديلات مثيرة للجدل على قانون الأحوال الشخصية، إلى جانب قضايا أخرى، تبعد كثيراً عن أولويات الشارع العراقي.
وبينما يسعى بارزاني لتعزيز مكانة الإقليم دوليًا، يواجه البرلمان العراقي اتهامات بالانشغال بصراعات طائفية وحزبية تحول دون تحقيق تقدم ملموس في القوانين التي تمس حياة المواطنين.
ويرى مراقبون أن نشاط بارزاني في الساحة الدولية يبرز كنهج مختلف يركز على الاستفادة من الفرص الاقتصادية والتكنولوجية لتعزيز التنمية في الإقليم، بينما تتعثر بغداد في قضايا تتسم بالطابع الجدلي والبطء في الإنجاز.
وتساءل نشطاء عراقيون عبر وسائل التواصل الاجتماعي عن غياب الدور الدبلوماسي العراقي في الكثير من المحافل الدولية التي تشهد مشاركة واسعة من قادة العالم، مشيرين إلى أن هذا الغياب يعكس حالة من الكسل الدبلوماسي والتردد في تحقيق حضور مؤثر على الساحة الدولية، خاصة في ظل التحديات الإقليمية والدولية التي تستوجب مشاركة فاعلة من العراق.
كسل دبلوماسي
ويؤكد مختصون أن الدبلوماسية العراقية لا تزال تعاني من التردد والانشغال بالقضايا الداخلية على حساب بناء صورة إيجابية للعراق في الخارج.
ويشير هؤلاء إلى أن زيارات بارزاني ولقاءاته مع شخصيات بارزة مثل ماكرون وترامب وماسك تعكس فاعلية وجرأة في تقديم رؤية الإقليم للعالم، مقارنة بالتقاعس الذي يطغى على الأداء الدبلوماسي الرسمي لبغداد.
وهذا التباين دعا للتساؤل حول مدى جدية العراق في استثمار الفرص الدولية لتحقيق مكاسب اقتصادية وسياسية تخدم البلاد، بدلاً من الانشغال بالصراعات الداخلية التي تستنزف الجهود والموارد دون نتائج حقيقية.






