
بغداد/ عراق أوبزيرفر
يدخل العراق مرحلة شديدة الحساسية اقتصادياً وسياسياً مع إعلان إيران إغلاق مضيق هرمز فعلياً، في ظل الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وسط تحذيرات متصاعدة من تداعيات مباشرة على صادرات النفط والإيرادات العامة، في وقت ما تزال فيه البلاد بلا حكومة مكتملة الصلاحيات قادرة على إدارة أزمة بهذا الحجم.
ويهدد إغلاق المضيق الصادرات النفطية العراقية بشكل مباشر، لاعتماد بغداد بصورة شبه كلية على منافذ التصدير المرتبطة بعمليات شركة نفط البصرة، والمتصلة بخزانات ومرافق خزن في مناطق الفاو وخور الزبير ومستودعات الزبير النفطية، إضافة إلى مرافق الرميلة وغرب القرنة.
وهذه الخزانات – وفق بيانات – تشغيلية لتنظيم تدفق الصادرات وليست مخصصة للتخزين الاستراتيجي طويل الأمد، باعتبار أن الطاقة التخزينية المتاحة في جنوب العراق لا تكفي لاستيعاب الإنتاج لأكثر من فترة محدودة في حال توقف التصدير، إذ ينتج العراق أكثر من أربعة ملايين برميل يومياً، بينما القدرة الفعلية للخزن محدودة، ما يعني امتلاء المستودعات خلال أيام أو أسابيع قليلة إذا توقفت الناقلات عن التحميل.
ويعني ذلك أن امتلاء خزانات الفاو وخور الزبير سيجبر الشركات المشغلة على خفض الإنتاج تدريجياً، وقد يصل الأمر إلى إغلاق بعض الآبار مؤقتاً، الأمر الذي قد يسبب تحديات فنية ويرفع كلف إعادة التشغيل لاحقاً.
أما البديل النظري فيتمثل في إعادة تفعيل خط التصدير الشمالي عبر ميناء جيهان التركي، إلا أن طاقته محدودة ولا تعوض سوى جزء بسيط من صادرات الجنوب.
ويقدّر خبراء أنه في حال توقف الصادرات بنحو 3.3 إلى 3.5 ملايين برميل يومياً، ومع افتراض متوسط سعر 80 دولاراً للبرميل، فإن العراق قد يخسر ما بين 260 إلى 280 مليون دولار يومياً من الإيرادات النفطية، أي ما يتجاوز 8 مليارات دولار شهرياً، ما يضع المالية العامة أمام ضغط غير مسبوق.
تزامناً مع ذلك، ارتفعت أسعار النفط بنحو 7% في تعاملات الاثنين، مسجلة أعلى مستوياتها منذ عدة أشهر، مع تصاعد المخاوف من تعطل الإمدادات عبر الممرات الحيوية لنقل الخام، إذ صعد خام برنت إلى 82.37 دولاراً للبرميل، فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط إلى 75.88 دولاراً للبرميل، في ظل قلق المستثمرين من اضطراب تدفقات النفط من منطقة الخليج.
وفي هذا السياق، أكد الباحث في الشؤون الدولية علي أغوان لـ”عراق أوبزيرفر” أن “إغلاق مضيق هرمز سيجعل الحرب أكثر سخونة وأكثر شراسة ويستدعي أطرافاً دولية وإقليمية جديدة إلى مسرح عمليات الحرب للوقوف مع إيران مثل الصين دبلوماسياً ولوجستياً وأخرى ضدها مثل أوروبا والناتو”.
وأضاف أن “مضيق هرمز هو أشبه بالشريان الأبهر الذي يؤدي إغلاقه إلى أزمة قلبية، فهو شريان طاقوي يمر منه ما يقارب 20% من النفط والغاز، ناهيك عن مئات الحاويات وسفن النقل وبواخر التجارة”.
وأوضح أغوان أن “إيران إذا أغلقت المضيق فعلياً واستهدفت السفن المارة من هناك فهذا يعني أنها تستخدم أوراق ضغط استراتيجية كبرى”.
وعلى وقع تهديدات أمنية وضغط اقتصادي وفراغ سياسي، يجد العراق نفسه أمام اختبار معقد، إذ يتقاطع فيه الاعتماد شبه الكامل على عوائد النفط مع هشاشة البنية المالية وغياب بدائل استراتيجية، في لحظة إقليمية قد تعيد رسم معادلات الطاقة والاصطفافات الدولية معاً.



