تغيير اسم جامع سامراء كبير تخندق طائفي جديد

كتاب الميزان يكتب لـ عراق اوبزيرفر
تغيير اسم جامع سامراء كبير تخندق طائفي جديد
بقلم: كتاب الميزان
ضجت في الآونة الأخيرة غضب أهالي محافظة صلاح الدين لاسيما قضاء سامراء بسبب حادثة تغيير اسم جامع #سامراء_الكبير، والذي رفضه أهالي المحافظة، و أعطى انطباعًا من قِبَلَهم بأن هذا القرار الذي أقدمت عليه العتبة العسكرية بإدارة هذا الجامع وتحويل اسمه، تعد خطوة لتهديد السلم الاهلي في محافظة صلاح الدين، لاسيما وان المحافظة ليس لها هوية أحادية، وأنما تحتوي على تنوع في المكونات والقوميات والمذاهب.
يعد هذا الموضوع الذي يثار كل مدة، هو محاولة لتسويق بأنَّ جامع سامراء الكبير، فضلًا عن مرقدي الإمامين العسكريين يعود في نظرهم لمذهب واحد، ولكن في الحقيقة الأمر هو أنَّ قضاء سامراء احتضنت مرقدي الإمامين علي الهادي وحسن العسكري (عليهما السلام) لمئات السنوات، ويتعايشون مع إخوتهم زوار الإمامين في زيارتهم كافة، وبهذا فإن هذا التعايش يعطي رمزية كبيرة جدًا لأهالي سامراء.
إن الجامع الكبير له رمزيتان، الأولى تأريخية عندما شيده الخليفة العباسي أحمد الناصر في عام 606 هـ ، والرمزية الأخرى الدينية التي أضافت له الجامع محمد المهدي نجل الإمام حسن العسكري الذي سماه الخليفة العباسي.
أما الرمزية الثانية هي الرمزية الدينية وارتباطها بشخصيتين دينيتين لهما إثر في نفوس أهالي سامراء، وهما الشيخ وخطيب الجامع الكبير أحمد الراوي، ومن بعده الشيخ وخطيب الجامع أيوب الخطيب رحمها الله، إذ إن هتان الشخصيتان مرقدهما في الجامع ذاته.
هذه الرمزيتان الدينية والتأريخية من الجانب الذي ذُكر أعطت أهمية لهذا الجامع من أهالي سامراء، وعندما تمس هذه الرمزية التي يحافظ عليها الأهالي، فبالتأكيد سيكون هنالك حالة من الغليان والمواقف الرافضة لهذا القرار، كما أن بيان الوقف السني ومطالبات الأهالي ووجهاء المدينة أعطى انطباعًا بأن هذا القرار مرفوض..
وبهذا يجب أن تراعى العتبة العسكرية كل المكونات والمذاهب في المحافظة، ويجب أن تحترم الهوية المكوناتية للمحافظات جميعها، وأن لا تمس هذه الرموز، فاليوم شعب العراقي كافة يريد أن يبدأ صفحة جديدة خالية من الطائفية والعنصرية وترك الإرث الماضي والطائفي، فالجميع يريد العيش بسلام، وبهذا فإن محاولة تخندق الهوية الطائفية من جديد ستبوء بالفشل، لتكاتف مكونات الشعب لدفن فتنة الطائفية.
وفي الختام أن محاولات التضليل التي تمارسها تعتاش على التخندق الطائفي والأزمات المذهبية، تدل على أن الجامع الكبير هو كان لمذهب الشيعة واغتصب في زمن النظام السابق ويجب أن يعود إلى أصله كما يشاع!!، ولكن في الحقيقة هذا الكلام غير دقيق، وأنما يهدف لتكريس الطائفية ويعمقها، وأن الجامع الكبير في الأصل هو وقف إسلامي، لم يكن يومًا لوقفي السني أو الشيعي.


