
بغداد/ عراق اوبزيرفر
يجمع العراقيون من مختلف المكونات بعد ذكرى 9 نيسان ،الغزو الامريكي للعراق ، كما الكثير من السياسيين يتفقون ايضاً، على أن الوضع ما زال منهاراً واكثر بالرغم من مرور عقدين على الاطاحة بنظام صدام، فيما اشار آخرون الى أن الأزمات تعمقت اكثر وان الانهيار ضاعفه النظام الجديد بعد الاحتلال عام 2003 ،وما زال العراقيون يعيشون دوامة الالم حتى بعد زوال نظام البعث، دون بصيص امل يلوح في الافق .
وتعليقاً على المناسبة قال رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني: عايشنا صوراً مؤلمة من الحروب العبثية والقتل والتهجير قبل 2003، بعدها استبشرنا خيراً بدستور جديد ثبّت الحقوق والواجبات، لكن بدأ فصل آخر هو الإرهاب والقتل الطائفي الممنهج.
مواقف اليمة
واضاف، كنا يومياً نواجه مواقف أليمة في الشوارع والأسواق، وهو ما ترك أثره وصولاً إلى حلقة داعش، التي سيطرت على مساحات كبيرة من العراق، و خلال تلك المدة تم إنجاز الكثير، لكن المتوقع كان أن يجري إنجاز أكثر مما حصل.
كما يرى انه كان هناك تراجع في الاقتصاد والتعليم والخدمات. وكان من المفروض تقديم ما هو أفضل. ونقرّ بوجود سوء في الإدارة، واستفحال لظاهرة الفساد.
ونبه ،ان في انتخابات عام 2018، كان هناك عزوف وفي عام 2019، حدثت تظاهرات تشرين، وفي عام 2021، أيضاً شهدنا عزوفاً عن المشاركة في الانتخابات، وهذه رسائل استلمناها.
واوضح ان هناك من تسبب في الفساد و تواجد في السلطة واستخدم المنصب لأغراض حزبية وشخصية، لكن حين نتحدث عن بلد مرّ بهذه الهزّات العنيفة فإن الظروف ليست مثالية ،كما هناك من وقف موقفاً وطنياً وحافظ على المال العام، وبالأرقام تحقق الكثير في كل قرية ومحافظة ومدينة، وتغير الوضع.
وقال أن يكون رئيس الوزراء من عراقيي الداخل يفهمها الناس بأنه قريب من عندهم وعاش معهم سنوات المحنة، وهذا لا يعني أن الإخوة الذين قدِموا من الخارج كانوا بعيدين عن المواطن، إنما بحكم طبيعة الحياة والأوضاع ربما لم يوفقوا في ترتيب الاولويات.
وزاد انه أعرف طبيعة المواطن العراقي، كنت موظفاً في مديرية زراعة ميسان منذ 1997، ولغاية 2003 ثم تدرجت بالعمل في مجلس المحافظة ومحافظاً بعد ذلك.
وتعليقاً على تصريح السوداني ،يعتقد الاكاديمي والمحلل السياسي عصام الفيلي ان ما تحدث به رئيس الوزراء محمد شياع السوداني ، اراد بذلك ان يبز كل القوى السياسية ،وان يؤكد لهم بأن حال الدنيا لا يدوم ، وبالتالي لي اي زعيم سياسي سواء كان في السلطة او متصدياً في السلطة التشريعية والتنفيذية ان يسعى الى ترجمة كل ما كان يؤمن به عدالة اجتماعية الى واقع مسؤول، وان يذهب باتجاه الدعم .
مؤسسات عائلية
وتابع الفيلي في حديثه لوكالة “عراق اوبزيرفر” اقولها وكل من يساهم بتقديم الخدمات العامة بعيداً عن التفكر بإنهاء هذه الخدمة ستفضي الى عنوانه واسمه وهو يؤكد ان الجميع راحل عن هذه الدنيا ،وبالتالي ، يجب ان تسود العدالة ،لان سيادة الظلم من قبل اي شخصية سياسية او اي زب او اي كتلة لن يحميه هذا وسيبقى “عار الزمان” متأصلا في مسيرته .
واستطرد الاكاديمي في جامعة بغداد بالقول ان السوداني اراد ان يوصل اكثر من رسالة في هذه المناسبة ،وان واحدة من اهم الاشكاليات التي ورثناها يعني تحويل مؤسسات الدولة الى مؤسسات اقطاعية ومؤسسات عائلية ،وهي واحدة من الاشكاليات التي رافقت المسيرة بعد عام 2003 ، والتي ساهمت في هدم معالم الحياة في العراق .
وضمن هذا الاطار والحديث للفيلي ان هناك مشكلة قائمة يؤمنوا بها ،ولذلك حولوا العراق الى اشبه ما يكون ” جمهوريات وراثية” ربما يكون هذا في طبيعة القوانين التي تصدر ،ونسوق مثلاً انه في العهد الملكي كانت عناك فقرة انه لايجوز ان يتولى اقرباء الملك اي منصب تنفيذي حتى الى الدرجة الرابعة .
كما يرى المحلل السياسي ان هذا ما جعل هناك شخصيات “نافذة ومتنفذة “بكل التغييرات التي جرت ،وان الاشكالية الاخرى هي التسابق على السلطة في العراق ،لان الوقائع اثبتت ان النفوذ السياسي يقود الى النفوذ الاقتصادي والنفوذ الاقتصادي بحد ذاته يمثل علامة من علامات القوة لاي فرد او جهة سياسية .
الفضائح تتضاعف
وزاد استاذ العلوم السياسية بالقول ان الاستحقاقات في هذا الموضوع وعليه انتقل الى شكل من اشكال الصراع داخل الحزب الواحد والمكون الواحد واستخدمت للأسف كل الاساليب غير الشريفة للتسفيط “بالضرب تحت الحزام” واستخدام الجيوش الالكترونية بطريقة لا تخدم خصوصية ومشتركات النضال ، بالنسبة لهذه القوى السياسية ،وعليه خلق هوة نمطية سلبية تجاه الطبقة السياسية الحاكمة من قبل المواطنين .
وختم قوله ،ان الرسائل الجامعية الحاكمة ستكتب بعد “50” عاماً ستساهم في تعرية كثير من الشخصيات التي كانت تواجه النظام السابق ،وهذا لن يكون جزافاً بقدر ما سيكون هناك اطلاع على كثير من الوثائق التي ستفضح هذه الطبقة من الذين سرقوا منها ،وكيف استخدموا هذه الاموال لتجميل صورهم ،وهم كانوا في الواقع “يسرقون” .



