آراء

التطور الكمبشي للفساد

رحيم العكيلي يكتب لـ عراق اوبزيرفر

التطور الكمبشي للفساد
موظف بدرجة وزير يرأس مؤسسة رسمية دينية يتهم بالفساد ويحكم بالحبس لاربع سنوات وخلال ايام يهرب من سجنه من اكثر المواقع الحكومية تحصينا ، ثم يعلن عن اعتقاله، وفجاة يعلن عن وفاته بعد الاعتقال.
لم يكن مقطوعا به هل مات الرجل بازمة قلبية فعلا،ام انه قتل بطريق ما .
من الذي قتله اذا كان قد مات مقتولا ؟ هل الجهة السياسبة التي جلبته للمنصب وتشاركت معه عوائد صفقات الفساد ليدفن معه سر تلك الصفقات والسرقات ويغلق ملفها القضائي، ام جهة متحكمة بالحكومة ارادت اجباره على الاعتراف ضد شخصية سياسية معينة فبالغت في تعذيبه فمات بيدها؟
وفي كلتا الحالين فان موت او قتل كمبش يشير الى تغول عصابات ومافيات الفساد في العراق الى الحد الذي استسهلت به قتل البشر بغض النظر عن مبرر قتله .
وحينما تصل مافيات الفساد الى مرحلة القتل والتصفيات الجسدية فانها تكون قد وصلت ذورة خطورتها واجرامها.
فقد تقتل مافيات الفساد شركائها في السرقات والصفقات اذا ما اختلفوا في قسمة العوائد الاجرامية ، او اذا ما شعرت بان احدهم قد صحى ضميره او لعله قد يفشي اسرارها لاي سبب اخر، وقد تقتله لاخفاء ودفن سر السرقات التي شارك بها للابد وتتخلص منه ومن خطورة وجوده حيا اذا ما تم الضغط عليه فاعترف باسرار السرقات والمتورطين فيها.
وقد تقتل مافيات الفساد الشهود على تلك السرقات او الاعلاميين الذين حصلوا على وثائق اثباتها او معلومات عنها وينوون نشرها للعلن ولم ينفع معهم اغوائهم بالمال .
كما يتغول الفساد اكثر حينما يتحول لاستهداف القضاة والمحققين الذي يلاحقون السرقات وينبشون في المواضع التي تشكل خطرا قد يكشف اسرار الفساد ويلاحقه .،
حصلت لدينا سابقا تصفيات لقضاة ومحققين انما لم تصل للقتل بل اكتفت الجهات السياسية النافذة الفاسدة بالتهديد او بالتخلص من الرقابي المزعج بتخويفه او بنقله ، فاذا لم ينفع ذلك معه رتبت له ملفات ارهاب او فضائح وحالما يخضع تغلق تلك الملفات وتوضع تحت اليد اذا ما رجع لازعاجها والنبش خلفها.
الا ان التطور الكمبشي للفساد يشير الى انه انتقل للتصفيات الجسدية لكل من يشكل خطرا قد يكشف سرقاتهم وجرائمهم .
وهو التطور الاخطر والاخير للفساد الذي يجعله مناظر ومشابه لمافيات الفساد في ايطاليا وامريكا التي لا تتورع عن تصفية الشركاء والخصوم والرقابيين والشهود واولادهم واحبابهم جسديا دون ان يرمش لها جفن .
ان هذا التطور الخطير سيحول تلك المافيات الى قوى ترهب الشعب ويهابها الناس ويتجنبون شرها خوفا على اولادهم وبناتهم ومصالحهم ، ويجاملونها وينفذون اوامرها ويخشون شرها، مما يجعلها في مأمن من الملاحقة ، لتنفيذ اجنداتها بيد غيرها ،فتصل للحد الذي تجاهر به بالفساد والتصفيات والاغتيالات دون رادع او خوف.
انما تشكل تلك المرحلة النفس الاخير لتغول الفاسدين وطغيانهم لان الناس ستثور وتفترسهم حال تحقق اول فرصة مناسبة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });