
بغداد / عراق اوبزيرفر
تُمانع أغلب الشركات الخاصة، طرح أسهمها للاكتتاب العام، في سوق العراق للأوراق المالية، وهو ما كبح جماح الحركة في هذا السوق الذي أنشئ عام 2004، وتتنافس فيه 103 شركات فقط، لجذب أكبر عدد من المستثمرين الأجانب والمحليين.
ومنذ سنوات يتحدث مسؤولون في السوق، عن مساعيهم نحو تفعيل آليات جديدة للاستثمار، إذ يشير خبراء إلى أنّ قلة الأموال المتداولة في البورصة، تعد مؤشراً سلبياً لدى المستثمرين الباحثين عن فرص ثمينة، ما يعني الحاجة لدخول شركات جديدة، أو خصخصة شركات حكومية.
وتتصاعد المطالب بين الحين والآخر، عن ضرورة توظيب قطاع الاستثمار في سوق العراق للأوراق المالية، عبر توسيع دائرة الاستثمار، والعمل على جذب رؤوس الأموال، بما يضمن تدفقاً معقولاً للأموال إلى السوق.
مقارنة مصغرة
وبإجراء مقارنة مصغّرة، فإن البورصة السعودية تضم 200 شركة مفصحةً عن بياناتها المالية السنوية، فيما يضم سوق الكويت نحو 170 شركة، أما الشركات المدرجة في السوق الموازي، أو الثانوي فهي تُقدر بالآلاف.
ويعزو رجال أعمال، عزوف الكثير من الشركات عن طرح اسهمها للاكتتاب إلى ضعف المردود المالي، ورغبة الكثيرين في البقاء بعيداً عن الأضواء، لما تتطلبه البورصة من إفصاح سنوي للبيانات، واجتماعات دورية للهيئة العامة، وإعلان الأرباح والخسائر الشهرية، خاصة إذا ما علمنا أن الكثير من الشركات الكبرى تتديرها عوائل، ومجلس الإدارة عادة ما يكون شكلياً.
وقطاع الأوراق المالية في العالم من القطاعات الضخمة، لكنه في العراق يعاني اختلالات واضحة، لعدة أسباب تراكمت خلال الفترة الماضية.
على المختار، وهو رئيس جمعية شركات الصرافة، يؤكد هذا الواقع، ويعتقد أن المسألة بحاجة إلى التفاتة حكومية، تتمثل بطرح بعض الشركات الرابحة إلى الاكتتاب العام، مثل شركة سومو النفطية، وهو إذا ما حدث سيكون حدثاً تاريخياً بالنسبة لهذا السوق، باعتبارها من الشركات الرابحة، كما حصل مع شركة آرامكو السعودية”.
وإلى جانب تلك التحديات، فإن المختار يؤكد في تصريح صحفي، أن “التداول الإلكتروني أصبح الآن متاحاً للمستثمرين عبر تطبيقات تابعة لشركات الوساطة، مثل شركات الربيع، والكرمل وإيلاف، كما أن فتح الحسابات لدى المصارف أصبح أسهلا، وهناك إمكانية لتسلم الأموال بشكل سريع وفي غضون دقائق، سواءً سحب الأرباح أو الإيداعات”.
وتعطي مؤشرات الأولية عن سوق الأوراق المالية في العراق، عن وجود ملحوظ لمستثمرين غير عراقيين، ومحافظ أجنبية، في بعض القطاعات خاصة المصارف، فيما يؤشر مختصون، وجود مطاردة أحياناً للمستثمرين الأجانب، من قبل نظرائهم المحليين، وهو ما ينعكس سلباً على أسعار بعض الأسهم، وهبوطها بشكل سريع.
ويرصد متابعون تأثر المستثمر المحلي، كثيراً بسلوك نظيره الأجنبي، أو المحافظ الكبيرة، التي تمتلك حصصاً وازنة في بعض المصارف أو الشركات الأخرى، فعلى سبيل المثال، عندما باع مستثمر كبير، الشهر الماضي، نحو 3 ملايين سهم في أحد المصارف، تبعه عشرات المستثمرين الصغار، الذين تخلصوا بسرعة من أسهمهم.
ويفسر علاء الموسوي، وهو رئيس رابطة المستثمرين في السوق، ذلك الوضع، بأنه “سلوك ينبع من الاعتقاد بأن الأجانب لديهم القدرة على التحليل بشكل أفضل، كما أن صغار المستثمرين يتتبعون بشكل مستمر تحركاتهم، ويقتدون بها، وهي بالفعل أحياناً تأتي بأرباح جيدة، لكنها في الغالب تكون خسارة، باعتبار أن هؤلاء المستثمرين لم يتخذوا الخطوات السليمة في البيع والشراء وإنما بشكل عشوائي، وما يناسب المستثمر الكبير ربما لا يناسب الصغير”.
المحافظ الاجنبية
ويلفت الموسوي، خلال حديثه لوكالة “عراق اوبزيرفر” إلى “وجود المحافظ الأجنبية في سوق العراق يعود إلى ما قبل 15 عاماً، وهم متمرّسون في هذا الجانب، ويتملكون في بعض المصارف النسبة الأكبر، مثل مصرفي بغداد، والمنصور، وغيرهما”، مشيراً إلى أنه “لا توجد أرقام ثابتة لمعرفة حجم المساهمة الأجنبية في السوق”.
خلال فترة النظام السابق، كان يُطلق على سوق العراق للأوراق المالية، اسم “بورصة بغداد”، والتي كانت تديرها وزارة المالية العراقية، أما الآن فهي هيئة ذاتية التنظيم، واعتباراً من عام 2005 أصبحت سوق العراق للأوراق المالية هي البورصة الوحيدة في العراق.
وعندما افتتحت بشكل مبدأي عام 2004، كانت هناك 15 شركة فقط مدرجة في السوق، لتزداد بشكل تدريجي، تمثل قطاعات؛ المصارف (47 شركة)، والاتصالات (شركتين)، والصناعة (28 شركة)، والزراعة (8 شركات)، والتأمين (5 شركات)، والاستثمار (9 شركات)، والسياحة والفنادق (10 شركات).
كما تنخرط نحو 39 شركة وساطة، لتداول الأسهم.



