
بغداد/ عراق أوبزيرفر
قد لا يكون ضرورياً للنائب في البرلمان أن يفهم في كل شيء، غير أن الأمر لا يصل إلى القراءة والكتابة، فهذه بالتأكيد من أعلى الضروريات، لكن ما حصل في ليلة تمرير الموازنة، كان كارثياً حسب ما وصفه مراقبون، فيما يتعلق بالمستوى الثقافي للنواب، وفهمهم لطريقة التشريع، وهو ما يفسر التخبط الحاصل في إدارة البلاد.
وضجت مواقع التواصل الاجتماعي في العراق، بمقاطع مسربة من قراءة بعض النواب لفقرات الموازنة، حيث تعطلت بهم اللغة في منتصف الطريق، فعلى سبيل المثال، كانوا يعبرون كلمات دون قراءتها، وهو ما يكشف جهلهم، بأن تلك الكلمات ستغير المعنى التشريعي للفقرة، فيما يجهل آخرون قراءة الأرقام.
إحدى تلك الصدمات، أن النائب عن كتلة صادقون عدي عواد، وهو من محافظة البصرة الغاطسة بملفات الكهرباء والنفط، لما وصل إلى فقرة تتحدث عن القدرة التوليدية لمحطات الكهرباء وكان هناك رمز kv (كي في) وهي وحدة قياس توليد الطاقة، قرأها (كي أف)، في واحدة من أبرز ليالي البرلمان، التي شهدت مذبحة للغة العربية والفهم النيابي.
إذن.. كيف تُشرع القوانين؟
أما النائب يوسف الكلابي، فبدل قراءة (الدورة المركبة)، وهو مصطلح خاص بالطاقة الكهربائية، قرأها (الدورة)، إشارة إلى منطقة الدورة في بغداد، وصولاً إلى أخطاء في قراءة الأرقام ارتكبها النواب.
وهنا تساءل مدون عراقيون، إذا كان النواب لا يجيدون القراءة، بشكل سليم، وغير متمكنين من قراءة الأرقام، بل لا يفقهون في لغة الأرقام، فكيف يمكنهم تشريع القوانين، ومراعاة مصالح الناس، وإحداث تقدم في إدارة البلاد، التي تعتمد أساساً على لغة الأرقام والاقتصاد والمال.
ويقول نشطاء، إذا كان بعض أعضاء مجلس النواب لا يجيدون قراءة العربية اللغة الام فكيف بهم يستطيعون تشريع قانون يخدم مصالح البلاد وأشاروا ان ما جرى في مجلس النواب يعكس الازمة التشريعية التي ستنعكس على الوضع العام في البلاد.
فإذا كان نواب الشعب لا يفقهون لغوياً ورقمياً وتشريعياً، فلا عجب أن يتأخر العراق قروناً إلى الخلف، وأن يعيش الاضطراب السياسي والاقتصادي والمجتمعي.
وعلى رغم أن قانون الانتخابات يشترط على النائب اكمال شهادة البكالوريوس، قبل خوض الانتخابات، لكن تلك المسألة هي الأخرى غير منضبطة، ولا يمكن اعتمادها في تقييم النواب.



