
بغداد /عراق أوبزيرفر
تفتح هيئة النزاهة العراقية ملف الذمم المالية للمسؤولين وقادة الأحزاب، استباقاً للانتخابات المحلية المقرر إجراؤها في كانون الأول المقبل، وهو ما يسلط الضوء على طبيعة التنافس السياسي، والمخاوف الحقيقية من استخدام المال العام لصالح الدعايات الحزبية والشخصية.
ويوم الجمعة، أعلنت هيئة النزاهة مفاتحة الجهات المُختصَّة؛ من أجل تزويدها بأسماء المشمولين بواجب الإفصاح عن الذمة الماليَّة من رؤساء الأحزاب وأعضاء الهيئات الُمؤسّسة؛ وأسماء رؤساء مُنظَّمات المجتمع المدنيّ.
وقالت دائرة الوقاية في الهيئة في بيان إنها “فاتحت المُفوَّضيَّة العليا المستقلة للانتخابات للتنسيق معها؛ بغية تزويد الهيئة بقائمة تتضمَّن أسماء المشمولين من رؤساء الأحزاب وأعضاء الهيئات المؤسَّسة بعدها الجهة المعنية بمتابعة منح إجازة التأسيس للأحزاب السياسيَّة؛ لتحديث قاعدة بياناتها الخاصَّة بهم، مُشدِّدة على إشعار المُكلّفين؛ لغرض ملء استمارة كشف الذمة الماليَّـة، مُنـبّهـةً إلى أنَّ استجـابة رؤساء الأحزاب وأعـضاء الهيئات المُـؤسّسة للأحزب مُتـدنّية جداً، مقـارنة ببقية الجهات المشمولة بتقديم استمارة الكشف”.
ويرى المختص في الشأن الانتخابي أحمد العبيدي، أن “المال السياسي بالفعل كان حاضراً خلال الانتخابات السابقة، عبر تجيير المشاريع الخدمية لصالح بعض المناطق، وفي اللحظات الأخيرة، وهذا وإن كان عملاً حكومياً فإنه واقعاً يمثل وجهاً آخر للفساد، والتلاعب بالمال العام لصالح الفئوية والجهوية”.
وأضاف العبيدي لوكالة “عراق أوبزيرفر” أن “الوجه الآخر للفساد والمال السياسي، هو استخدام الأموال الحكومية في إنشاء المشاريع بشكل مباشر من قبل المرشحين، أو المسؤولين، وهو ما يعني التورط في ملفات فساد، باعتبار أن تلك المشروعات لم تُدرج ضمن القوائم، وربما ليس لديها مخصصات، لكن الكثير من المرشحين يعمد إلى ذلك تحت ضغط الوقت، وبالترتيب مع جهات نافذة أخرى لـ(طمطمة) القضية”.
تنافس محتدم
وتبدو ملامح الانتخابات المحلية العراقية مختلفة عن سابقتها، لناحية القوى المتنافسة الساعية للوصول إلى المقاعد المحلية، فالأحزاب التقليدية التي استأثرت بالسلطة طيلة السنوات الماضية تجد نفسها في مجابهة مع القوى التي أفرزها حراك “تشرين”، والقوى المدنية الأخرى، والتي تعوّل على دعم الشارع العراقي لها بعد أن ضاق ذرعاً بالطبقة السياسية التي أوغلت في الفساد.
ومنذ سنوات يبرز ملف المال السياسي مع المواسم الانتخابية، فمستوى الإعمار أو حتى المشاريع المدشّنة في محافظة دون أخرى في العراق، يكشف عن المال السياسي، فالمدينة أو المحافظة التي ينحدر منها مسؤول حكومي أو وزير، نالت أكثر من جارتها التي لم يسعفها الحظ بأن يكون أحد أبنائها مسؤولاً، وهو ما يصفه مراقبون بأنه استغلال للمال العام في الترويج من قبل سياسيين ومسؤولين لأنفسهم، بإنجازات على الأرض تضمن فوزهم مجدداً.



