آراء

“حرق القران” خطة أم طشة؟

حمزة مصطفى يكتب لـ عراق اوبزيرفر

“حرق القران” خطة أم طشة

يجد كثير من المسلمين أنفسهم في حرج واضح حيال تكرار ظاهرة حرق القران الكريم من قبل أناس من غير المسلمين مرة أو مسلمين مرتدين مرة أخرى. ومرد هذا الحرج يتمثل في مسألتين ..الأولى هل أن إهانة القران الكريم وهو كلام الله المنزل من قبل أي مخلوق يمكن أن تترتب عليه عقوبة الهية سريعة بحق من يقوم بهذا الفعل الأخرق طبقا لما يقول أو على الأقل يتمنى جمهور من المسلمين؟ والثانية .. هل ردود الفعل الإسلامية الرسمية والشعبية في مستوى هذا الفعل الذي يمثل إنتهاكا خطيرا لحرمة المقدسات الدينية؟ كلا الأمرين في حال أردنا وضعه في سياق النقاش المنطقي يمكن أن يجر الى الكثير من الآراء والطروحات والقضايا التي يمكن أن تخرجنا من نطاق الفعل الى ردود فعل غير مناسبة قد تمنح من يقوم بهذا الفعل أيا كان أحجاما أو أدوارا أكبر بكثير مما قاموا به من فعل مدان ومستنكر من قبل الجميع دولا ومنظمات وجمعيات وسواها.

إبتداء ينبغي القول أن الذي يعتقد إنه يحرق القران الكريم المحفوظ بنص أكثر من آية قرانية ” إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون”. أو “إنه لقران كريم, في كتاب مكنون, لايمسه الإالمطهرون” فهو واهم في حال إعتقد إنه قام بفعل عمد يؤدي في النهاية الى إنهاء مفعولية الكتاب. أما إذا كان هدفه هو حرق قلوب المسلمين كونه يقوم بفعل خطير كهذا يمس كتابهم المقدس والمطهر فأستطيع القول إنه ينجح في هذا. فعملية حرق المصحف مع إنه ليس القران الذي ينطق به الرجال كما يقول الإمام علي بن أبي طالب (ع) كون القران ليس بين دفتي المصحف حسب قول الإمام ليست مسألة هينة على أي مسلم بل وحتى يفترض غير المسلم من أصحاب الديانات السماوية أو التوحيدية الثلاث (الإسلام والمسيحية واليهودية).
ومع إنه ينبغي التفريق بين حرق كتاب يحتوي على سور القران الـ 114 يسمى المصحف وبين القران الكريم نفسه المحفوظ بنصوص القران كما قدمنا, فإن إعتراضنا كمسلمين على ماحصل مؤخرا من عمليات تدنيس وحرق للقران الكريم أنما يذهب الى البعد الرمزي لعملية الحرق ومايمكن أن تجره من تداعيات قد تتعدى البعد الرمزي الى العملي ومن جملته إهدار دم من قام بهذا الفعل. وتبعا لذلك قد ينال جزاءه إن عاجلا أو آجلا , وليس لأغراض التخفيف من هول ماحصل فإن الكتاب أو المصحف الذي يوجد منه مليارات النسخ في بيوت المسلمين وفي المكتبات العالمية يمكن أن يتعرض للتلف بسبب غرق بالماء أو حريق وبالتالي لم تعد قابلة للقراءة مما يستوجب إعادة طبعه مرات ومرات. لكن عملية الحرق العمد تعني الإستهداف العمد لما يقرب من ملياري مسلم على كوكب الأرض. من هنا يأتي الإلتباس في قضية فهم عملية حرق القران التي جرت مؤخرا واحدة من قبل عراقي مسيحي لاجئ في السويد والأخرى من قبل مسلم مرتد. يبقى السؤال الذي يكثر الجدل حوله الآن في معظم الأوساط السياسية والدينية والفكرية هل هذا العمل هو لمجرد مابات يعبر عنه بـ “الطشة” أم هو خطة معدة مسبقا وتستهدف المساس بكتاب المسلمين المقدس وهو ما يستفز نحو ملياري مسلم؟ وللإجابة عن هذا السؤال ينبغي التأكيد إنه في حال كان العمل لغرض الطشة او الحصول على اللجوء أو الجنسية أو ماشاكل ذلك فإن هذه مجرد أسلوب خسيس لتحقيق مثل هذا الهدف كون من يقوم بذلك لم يعد يشعر بالأمان. غير أن الأهم من هذا أن الدول التي تسمح قوانينها بالحصول على اللجوء أو الأمان بمثل هذه الأساليب القذرة والرخيصة فإن هذه القوانين تنافي مفاهيم حرية التعبير لان الحرية مسؤولية وليست فوضى أو مجانبة للقيم الأخلاقية. يضاف الى ذلك أن مثل هذه القوانين من شأنها تكريس خطاب الكراهية والتشدد والتطرف الذي إن لم يحرقها اليوم فلن يكون ذلك اليوم بعيدا.

أما في حال كان هذا الفعل جزء من خطة مسبقة للحط من قيمة القران الكريم الذي هو أكثر الكتب السماوية جاذبية والدين الذي أتى به وهو الإسلام الذي هو خاتم الأديان أحد أكثر الأديان جاذبية للإنتماء اليه, فإن النتيجة المعاكسة لهذا الفعل سوف تكون لصالح القران والإسلام ولو بعد حين. ومن يريد التأكد من ذلك فعليه مراجعة الإحصائيات بشأن أعداد الداخلين في الإسلام بالقياس الى المرتدين عنه. إذن, إيا كانت الخطة التي يراد من خلالها محاولة إهانة القران بأعمال خرقاء فإن دينا سماويا مثل الإسلام لايضيره في شئ أن دخل اليه “حنون” الذي لن يزيد فيه خردلة, ولا خروج “منون” منه الذي إن زاد في أعداء الإسلام خردلة فمبارك عليهم. فـ “منون” هذا وطبقا لقوانينهم التي تحمي المثليين إنما هو.. مثليي مثلهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });