آراء

الدفاع عن الروحانية العراقية

غالب الشابندر يكتب لـ عراق اوبزيرفر
في خطوة هادئة يتصل مكتب المرجعية الدينية الشيعية في النجف الاشرف بالبطريك العراقي ساكو ليبلغه عدم ارتياح النجف لاسلوب المعاملة مع غبطته ،
هذا الموقف لا علاقة له بنوع الخلاف الذي نشب بين غبطة البطريك من جهة واحد اقطاب الحشد الشعبي المدعو اريان الكلداني ؛ فان مثل هذا الخلاف يتكفل به القضاء العراقي على وجه الخصوص ، ولكن تعبير عميق عن ايمان النجف باهمية الرموز الروحية في العراق ، بلاد الرافدين ، مهد الاديان السماوية ، لانها العنوان المعنوي لا للمكونات الدينية التي تمثلها فحسب بل للعراقيين برمتهم
فآية الله لكل العراقيين ، وصاحب الفضيلة لكل العراقيين ، والبطريك لكل العراقيين ، وهكذا كل رمز ديني ، ولذلك ليس غريبا ان يولي آية الله اهتمامه مصالح المسلمين والمسيحيين والمندائين والايزيديين ، كذلك العرب والاكراد والتركمان ، وهو منهج البطريك ، كذلك الشيخ المندائي ،فهؤلاء آباء روحيون ، الناس في فكرهم خلق الله ، ولكل انسان حقه في الحياة وصناعة التاريخ
السيد علي السيستاني ابو محمد رضا لم يتخذ هذا الموقف عبر مكتبه تجاوبا مع شخص ، ولا طائفة ، ولا دين بعينه وانما دفاع عن تراث امة عموها 7000 سنة ، روحانية العراق .
هذا هو الفهم العميق والدقيق للموقف ، ومن اكبر الشواهد المعززة لهذا الفهم اللقاء الروحاني التاريخي بين مرجعية النجف وپاپا الفاتيكان، وتعهد السيد علي السيستاني حقوق الايزيديين ، واستقباله لشيوخ الطائفة المندائية .
السيد علي السيستاني يومن بطبيعة الحال بالاسلام عقيدة وشريعة واخلاقا ، كيف لا وهو من اساطين فقهاء الاسلام ، ولكن يجد من. واجبه الشرعي رعاية الروحانية العراقية
يروي اباؤنا واجدادنا ان المرجع الديني الاعلى ابو الحسن الاصفهاني كان يغيث فقراء الامة بصرف النظر عن اي انتماء ديني او مدهبي ووطني وقومي
مظهر من مظاهر الروحانية السامية التي امتاز بها مجتهدو الشيعة في العراق وغير العراق
ولكن ها هنا نقطة جوهرية جديرة بالرعاية :
ان موقف المرجعية الدينية الشيعية هذا صحيح لا يعبر فقط عن وجهة نظر شخصية ، بل هذا هو خٰلٰق الاسلام ، فالموقف يرجع في جذوره الى الاعتقاد ، الاعتقاد الاسلامي ، وهذا يجذًر الموقف ، ويضفي عليه مزيدا من النكهة الروحية
وليس من شك انه موقف يربًي الامة على احترام حقوق الانسان ، ويجدد فينا روح المواطنة ، وينتقل بفهم الدين من الافق الجامد الضيق الى الافق الانساني المفتوح ، كما هي حقيقة الدين نفسه ، وما احوجنا اليوم في العراق الى مثل هذا الدرس العملي المستند الى رؤية دينية عميقة ، فلم يعد سرا ان احدى مشاكل الاجتماع العراقي اليوم الفهم البدائي للدين ، وربما الاسلام السياسي يشجع على مثل هذا الانموذج من الفهم
محطة جديدة في تاريخ النجف ، روحانية النجف ، وننتظر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });