مناهضة التعذيب

رحيم العكيلي يكتب لـ عراق اوبزيرفر
مناهضة التعذيب
رغم انضمام العراق على اتفاقية مناهضة التعذيب بالقانون رقم 30 لسنة 2008 الذي تاخر نشره لغاية 13 / 7 / 2009 الا ان العراق لم يخطو عمليا اي خطوات جادة في تنفيذ التزاماته بموجب تلك الاتفاقية .ويبدو ان نهج الانضمام للاتفاقيات او المصادقة عليها في العراق لا يقصد منه الالتزام باحكامها وتنفيذ الالتزامات الواردة فيها بقدر ما يقصد منه الظهور بمظهر المحترم لحقوق الانسان والمعايير الدولية على خلاف الواقع .
مرت خمسة عشرة سنة على انضمام العراق للاتفاقية دون ان يخطو العراق خطوة واحدة باتجاه تشريع قوانين واتخاذ تدابير لمنع التعذيب وملاحقة مرتكبيه بل تفاقمت ممارسات التعذيب لعدم مساءلة من يتورط بها وانعدام اي محاولة لتعزيز حماية المحرومين من حريتهم في اماكن الاحتجاز ( السجون والمعتقلات) ورفض الرقابات المانعة من ارتكاب انتهاكات ضدهم .
من اهم احكام الاتفاقية التي اهمل العراق اتخاذ اي خطوة للالتزام بها هي وجوب اجراء تحقيقات جادة وسريعة ونزيه في اي واقعة تشير الى استعمال التعذيب لانتزاع اعتراف او الحصول على معلومات ، وفسح المجال امام المحرومين من حرياتهم لتقديم شكاوى بشان تعرضهم للتعذيب واجراء تحقيق شفاف وجاد ونزيه في مزاعمهم ، الا ان الذي يحصل واقعيا هو عدم الاكتراث بالوقائع وبالشكاوى التي تشير الى وقوع انتهاكات في السجون وغالبا ما تهمل شكاوى الموقوفين والمتهمين بتعرضهم للتعذيب ويتم الحرص على ضمان ضياع ادلة واثار ما تعرضوا له قبل عرضهم على الفحص الطبي حماية للمتورطين بممارسات التعذيب ضدهم .
وتتبنى الدولة سياسات تمنع من خلالها اي زيارات مفاجئة لمراكز الاحتجاز ولو لجهات رسمية مختصة ، ولا يقصد حتما من وراء تلك السياسات سوى اخفاء الانتهاكات التي تجري في تلك السجون ، لان الدول التي تستعمل التعذيب كممارسة منهجية هي التي تحرص على اغلاق سجونها ومنع اطلاع اي شخص او جهة على ما يجري بداخلها.
ورغم ان الاتفاقية توجب تعويض من ضحايا التعذيب الا ان العراق لم يصدر به اي تشريع ينص على تعويض ضحايا التعذيب .
كما ان الاتفاقية تنص على منع الاستدلال باي اقوال تنتزع بالتعذيب الا ان الواقع يشير الى ان الاقوال التي تنتزع بالتعذيب يستدل بها في العراق مرتين ، المرة الاولى يستدل بها ضد المعترف نفسه كدليل يدينه ، والمرة الثانية يستدل بها حينما تدون اقواله كشاهد ضد متهمين اخرين معه بنفس القضية .
ان خطورة التعذيب انه يخلط الابرياء بالمجرمين لانه قد يلجا ابرياء للاعتراف بجرائم لم يرتكبوها- كما حصل في وقائع كثيرة بعد عام 2003 -مما يورط العدالة في الحكم ضد ابرياء ويساعد في افلات الجناة الحقيقيين ولا يخفى ما في ذلك من ظلم وتعسف كبير .
#رحيم_العكيلي_قاضي متقاعد



