
بغداد/ عراق أوبزيرفر
منذ العام 2021، وقعت لبنان، اتفاقا مع العراق لاستيراد مليون طن من وقود النفط للتخفيف من أزمة الكهرباء في البلاد، غير أن هذا الاتفاق يلفه الغموض، وأصبح قضية مثيرة للجدل خلال السنوات الماضية.
والفيول مزيج من الزيوت التي تبقى في وحدة تكرير النفط بعد التقطير (وقود ثقيل) ويحرق في الفرن أو المرجل لتوليد الحرارة أو لتوليد الطاقة الكهربائية أو الحركية.
مليار دولار
وبحسب وسائل إعلام لبنانية، فإن الأموال العراقية بذمة لبنان، تبلغ أكثر من مليار دولار، بعد ان مدد العراق إعفاء لبنان من دفع المستحقات لعامين متتالين، في حين تكشف وسائل اعلام أخرى ونقاشات صحفية داخلية عن السبب الحقيقي وراء عدم دفع مستحقات العراق ووصول لبنان الى العيش في “الوقت القاتل” والخوف من انطفاء محطات الكهرباء باي لحظة انتظارًا لـ”عطف العراق” وسماحه بتفريغ الوقود دون والاعفاء من الدفع للمرة الثالثة.
ومنذ عامين، يتلكأ لبنان في تسديد الدفعات المستحقة، وهو ما دفع شركة تسويق النفط العراقية «SOMO» إلى إيقاف تفريغ بواخر النفط، باعتبار أن الأموال المستحقة لم تصل للعام الثاني على التوالي.
وقبل أن يدخل لبنان في عتمة شاملة قبل أيام، وافقت الحكومة العراقية على إطلاق وتفريغ الوقود.
وكان لبنان يؤخر المدفوعات النقدية الخاصةِ باسيتراد هذا الوقود بشكل دائم، بسبب الأزمة الاقتصادية التي تمر به، وهو ما أثار تساؤلات عن سبب إبرام هذا الاتفاق معه، باعتباره غير قادر على تسديد مستحقات العراق.
روابط سياسية
غير أن الروابط السياسية وما وراءها، كانت سبباً في الموافقة على تزويد لبنان بهذا النوع من الوقود، وهو ما يؤكد أن القوى السياسية في العراق، لا تراعي مصالح شعبه، وإنما تقدم الكثير من خيراته وثرواته إلى البلدان الأخرى، حتى وإن كانت تلك البلدان لا تربطه بها مصالح حيوية، أو تقدم خدمات له في المقابل.
وإذا كان هذا المسار، فإن ذلك يعني أن الاتفاقية العراقية – اللبنانية ليس سيادية ولا تخص الأمن الاقتصادي، فهي محاولة لانتشال للبنان من أزمته الاقتصادية، والحفاظ على الشكل السياسي الحالي، سواء في العراق أو في لبنان.
ولغاية الآن، يكتنف الغموض تلك الاتفاقية، ولا يُعرف على وجه التحديد وبشكل واضح، طبيعة البنود فيها، وهو ما يثير الشكوك بأن القوى السياسية، لم تكترث لمصالح البلاد.
ماذا يتوجب على العراق؟
جوهر المشكلة في لبنان، وبحسب مسؤولين، أن الاتفاق مع العراق، لم يمر عبر بوابة مجلس النواب اللبناني، وبالتالي فإن المبالغ المتي يجب أن تُدفع لم تدخل ضمن الموازنة المالية للدولة، في وقت يرفض مصرف لبنان (البنك المركزي)، دفع تلك الأموال باعتبارها مخالفة للقوانين بالنسبة له.
وإذا كان هذا الحال، فإن ما يتوجب الآن على العراق، إعادة النظر بهذه الاتفاقية، وتحصيل الضمانات الكافية جرّاء بيع الفيول، بما يحقق المصلحة الاقتصادية، وعدم الارتهان إلى القرار السياسي، أو محاولات بعض الأطراف الضغط على الحكومة الحالية للاستجابة إلى الضغوط اللبنانية بشأن إطلاق الوقود.



