
بغداد/ عراق أوبزيرفر
على وقع الجدل الدائر في العراق بشأن قانون الأحوال الشخصية، سرّب نواب نسخاً من مسودة التعديل، وعليها هامش باللون الأحمر “موصى به من المرجعية” وهو ما أثار تساؤلات عمّا إذا كانت المرجعية الدينية في العراق فعلاً أوصت بهذا القانون، ولماذا لم يصدر بيان منها.
الجدل حول التعديلات المقترحة يتركز حول القضايا المتعلقة بالحقوق الشخصية والعائلية، وخاصة ما يتعلق بحقوق المرأة والطفل وطبيعة عقود الزواج، حيث يرى البعض أن التعديلات قد تحمل في طياتها تقليصاً لحقوق هذه الفئات لصالح تعزيز السلطة الدينية.
وينص التعديل على أنه يحق للعراقي والعراقية عند إبرام عقد الزواج أن يختار المذهب الشيعي أو السني الذي تطبق عليه أحكامه في جميع مسائل الأحوال الشخصية، ويجوز لمن لم يسبق له اختيار تطبيق أحكام مذهب معين عند إبرام عقد الزواج، تقديم طلب إلى محكمة الأحوال الشخصية المختصة لتطبيق أحكام الشرع على الأحوال الشخصية وفق المذهب الذي يختاره ويجب على المحكمة الاستجابة لطلبهم.
ما علاقة المرجعية؟
وتتصاعد التساؤلات حول ما إذا كان هناك استغلال لاسم المرجعية من بعض القوى السياسية لتحقيق مكاسب معينة، هذا النوع من الاستغلال ليس جديدًا، حيث دأبت بعض القوى على استخدام اسم المرجعية لكسب تأييد شعبي أو تمرير قوانين مثيرة للجدل، وهو ما يضطر المرجعية الدينية عادة، إلى إصدار توضيحات لنفي هذه الادعاءات.
وقال مصدر مقرب من أجواء حوزة النجف، إن “الوثيقة بالفعل أثارت الاستغراب في الأوساط الدينية، إذ لا ينبغي زج اسم المرجع الديني في هكذا قوانين جدلية”.
وأضاف المصدر الذي رفض الكشف عن اسمه لـ”عراق أوبزيرفر” أن “المرجع الأعلى السيد علي السيستاني، آراؤه واضحة ومنشورة عبر مواقعه الرسمية، وفي حال بالفعل سيؤيد أي توجه، فإنه سيعلن ذلك، لكن كما معلوم، فإنه بعيد عن الشأن السياسي، قريب من عامة الناس”.
وتساءل مراقبون للشأن العراقي، هل بلغ الاحتيال ببعض النواب إلى استخدام اسم المرجعية، لتمرير أجندتهم، مستغلين بذلك الأجواء العامة، وسمعة المرجعية في هذا الأمر، وما سهّل لهم ذلك، هو أن القانون يرتبط بأجزاء منه بالشأن الديني، وعقود الزواجات والطلاق وغير ذلك.
وقال المحلل السياسي، عماد محمد، إن “استخدام اسم المرجعية الدينية لتبرير التعديلات المقترحة على قانون الأحوال الشخصية يمثل انتهاكاً لحرمة المرجعية ودورها المستقل عن السياسة”، مشيراً إلى “ضرورة أن “تكون هناك شفافية كاملة في مناقشة هذه التعديلات، ولا ينبغي استخدام المرجعية كغطاء سياسي”.
وأضاف محمد لـ”عراق أوبزيرفر” أن “المرجعية الدينية، وخاصة السيد علي السيستاني، لها مكانة كبيرة في قلوب العراقيين، وأي محاولة لاستغلال هذه المكانة لتحقيق أهداف سياسية ضيقة تعتبر خطراً كبيراً على النسيج الاجتماعي والوحدة الوطنية في العراق”.
ودعا إلى “فتح تحقيق في الأمر، وكيفية زج اسم المرجعية الدينية بهذه القضية”.
وأثار القرار موجة من الجدل بين الأوساط الحقوقية والشعبية، حيث يرى العديد من الحقوقيين أن التعديل يهدد المكاسب التي تحققت في مجال حقوق المرأة والمساواة أمام القانون، مشيرين إلى أن فالقانون الحالي، رغم بعض العيوب، يعتبر أكثر عدلاً وتوازناً في التعامل مع قضايا الأحوال الشخصية، مقارنة بالتعديلات المقترحة التي تتيح تحكم رجال الدين في قضايا الزواج والطلاق والحضانة.



