العراقخاصسياسي

عاجل|قاض عراقي متقاعد مرموق يُشْكل على مسودة تعديل قانون الأحوال الشخصية

بغداد/ عراق أوبزيرفر

أشكل القاضي المتقاعد سالم رمضان الموسوي على مسودة تعديل قانون الأحوال الشخصية المعروضة للتصويت أمام مجلس النواب والتي أثارت لغطاً واسعاً.

وقال الموسوي في مقال بعنوان “قراءة أولية في مقترح تعديل قانون الأحوال الشخصية”: “جاء في مستهل المقترح ان التعديل يمنح العراقي والعراقية حق اختيار المذهب (الشيعي او السني) الذي تطبق عليه احكامه في مسائل الأحوال الشخصية، وأقول لمن اقترح المشروع ان ما عليه العمل في الوقت الحاضر هو منح الزوجين حق اختيار المذهب الذي ينظم عقد زواجهم واحوالهم الشخصية لاحقاً، فاذا اختاروا المذهب الجعفري فان المحكمة سوف تضع في حقل اجل استحقاق المهر المؤجل العبارة الاتية ( عند المطالبة والميسرة) اما اذا اختاروا المذهب الحنفي تضع المحكمة العبارة الاتية (عند اقرب الاجلين).

كيف نحدد مذهب الزوجين؟

‏واضاف: ان هاتين العبارتين هم من يحدد المذهب الذي ينظم العقد، وفي العمل القضائي نستدل عليه من خلال تلك العبارتين، بل ان جميع دوائر الدولة بما فيها بعض المؤسسات الأمنية والعسكرية في الفترة الأخيرة تطلب عقد زواج منتسبيها لمعرفة مذاهبهم من خلال تلك العبارتين،
‏واستطرد بالقول: الاستدلال يكون من خلال الحكم الشرعي لتلك العبارتين، لان المذهب الجعفري يجيز للمرأة ان تطلب مهرها المؤجل اثناء الحياة الزوجية على ان يتوفر شرط الميسرة لدى الزوج، بينما المذهب الحنفي لا يجيز ذلك وانما تستحق المرأة مهرها المؤجل عند وقوع الطلاق او وفاة الزوج، او ايهما اقرب لذلك سمي بأقرب الاجلين (الوفاة او الطلاق)
‏وشرح القاضي الموسوي: يترتب على هذا الاختيار ان الزواج والطلاق والعدة والرجوع عن البذل في الطلاق الخلعي والمواريث وغيرها تكون على وفق احكام المذهب الذي اختاره الزوجين عند ابرام عقد الزواج، وهو ما يعمل به حاليا في ظل قانون الأحوال الشخصية النافذ، وهذا ليس باجتهاد قضائي، وانما بموجب نص في في الفقرة (2) من المادة (1) من قانون الأحوال الشخصية النافذ التي جاء فيها الاتي (اذا لم يوجد نص تشريعي يمكن تطبيقه فيحكم بمقتضى مبادئ الشريعة الاسلامية الاكثر ملائمة لنصوص هذا القانون)، وهذا نص وجوبي على القضاء العمل به.

ماذا عن المواريث؟

‏واستطرد بالقول: اما في موضوع المواريث فان المادة (90) من القانون النافذ الزمت القضاء بمراعاة الاحكام الشرعية في المواريث عند عدم وجود نص في القانون وعلى وفق الاتي ( مع مراعاة ما تقدم يجري توزيع الاستحقاق والانصبة على الوارثين بالقرابة وفق الاحكام الشرعية التي كانت مرعية قبل تشريع قانون الأحوال الشخصية رقم (188) لسنة 1959 كما تتبع فيما بقي من احكام المواريث)، منوهاً إلى ان مواد قانون الأحوال الشخصية بكل تفاصيلها المتعلقة بالزواج والطلاق والولادة والوفاة والوصايا والمواريث لا تتعدى (91) مادة بينما هذه المواضيع لها من السعة بمقدار الحياة لإنها تنظم أحوال الانسان منذ لحظة انعقاده نطفة الى لحظة وفاته وحتى بعد وفاته في توزيع تركته، وهذه السعة لا تستوعبها احكام القانون النافذ مما جعل من الاحكام الشرعية للمذهب الذي نظم بموجبه العقد مصدراً للحكم القضائي، وعند البحث في الاحكام القضائية ستجد جميع تلك الاحكام استندت الى الاحكام الفقهية للمذهب الذي نظم بموجبه العقد.
‏واستغرب القاضي الموسوي قائلاً: لماذا التعديل اذا كان ما يسعى اليه متوفر في النص الحالي؟ موضحاً: افترض بعض الإجابات، ومنها ان بعض النصوص قد اخذت بمذهب دون اخر، أقول رداً على هذا القول ان المبادئ القانونية التي تضمنها القانون لها مصادرها في فقه الشريعة الإسلامية، والقانون اخذ بالفقه الجعفري في عدة مسائل منها الطلاق ثلاث حيث اعتبره طلقة واحدة وميراث البنت وميراث الأخت وغيرها من الاحكام الأساسية، كما اخذ من المذهب الحنفي في البعض الاخر، خلال سنوات العمل بالقانون لم تظهر أي إشكالية شرعية على الاحكام القضائية التي أصدرها القضاء
‏وزاد: اما اذا كانت الإجابة على ان كل شخص هو حر في اختياره لتفعيل نص المادة (41) من الدستور التي جاء فيها ( العراقيون احرار في الالتزام بأحوالهم الشخصية حسب دياناتهم أو مذاهبهم أو معتقداتهم أو اختياراتهم وينظم ذلك بقانون) فان العمل بموجب هذا النص الدستوري قائم وكل شخص حر باختيار المذهب الذي ينظم عقد زواجه والاثار المترتبة عليه، وعلى وفق ما تقدم ذكره.

مَن هو القاضي المتقاعد سالم روضان الموسوي؟

من مواليد بغداد، درس القانون في كلية القانون والسياسة في جامعة بغداد
عمل موظفاً حقوقياً المؤسسات الرسمية في ثمانينيات القرن الماضي ثم مارس المحاماة منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي
التحق بسلك القضاء منذ سنة 2004 واستمر فيه لغاية احالته على التقاعد عام 2020.
شغل المناصب القضائية المختلفة في محاكم الجنايات والتحقيق والجنح ، كما مارس العمل في قضاء الأحوال الشخصية لسنوات عديدة ، وتولى القضاء في محاكم البداءة والمواد الشخصية.
شغل منصب نائب رئيس محكمة استئناف بغداد وعمل عضواً في الهيأة التمييزية في محكمة استئناف بغداد الرصافة.
نقل الى الادعاء العام بصفة نائب مدعي عام في السنة الأخيرة من مسيرته في القضاء ولحين الإحالة على التقاعد.
عمل محاضرا في المعهد القضائي لسنوات متعددة وشغل عضوية اللجنة العلمية المشرفة على معهد التطوير القضائي في حينه.
شارك في عشرات الورش والندوات والمؤتمرات القانونية في داخل العراق وخارجه، اما مشاركاً او مشرفاً ومحاضراً.
سُجِل خبيراً في جدول خبراء الفقه والقضاء لدى جامعة الدول العربية منذ عام 2006، ثم اُعتمِد خبيراً لدى الأمم المتحدة في مجال محاربة خطاب الكراهية وفي مجال المساواة منذ عام 2015، ومازال مستمراً في البحث والكتابة والتأليف والتدريس بصفة محاضر في احدى كليات القانون الاهلية.

اهم مؤلفاته الفقهية:

1. أراء وأفكار في القانون وتطبيقاته العملية ـ منشورات مكتبة صباح القانونية في بغداد 2006
2. دراسات في القانون ـ منشورات مؤسسة البينة للنشر والتوزيع في بغداد عام 2008
3. تعريف الجريمة الإرهابية ـ منشورات مكتبة صباح القانونية في بغداد عام 2009
4. دور القانون والقضاء في مكافحة الفساد ـ منشورات مكتبة صباح القانونية في بغداد 2009
5. فعل الإرهاب والجريمة الإرهابية ـ منشورات مكتبة الحلبي الحقوقية في بيروت عام 2010
6. تطبيقات القضاء العراقي في قانون الأحوال الشخصية ـ منشورات مكتبة صباح القانونية في بغداد 2011
7. جرائم القذف والسب عبر القنوات الفضائية طبعة أولى ـ مكتبة صباح القانونية بغداد ، وطبعة ثانية من منشورات مكتبة الحلبي الحقوقية في بيروت عام 2012
8. قضاء محكمة البداءة .. أحكام قضائية وأفكار قانونية ـ منشورات مكتبة صباح القانونية في بغداد عام 2012
9. أحكام وآراء في القانون والقضاء ـ منشورات مكتبة صباح القانونية في بغداد عام 2014
10. أحكام الوقف والتولية دراسة مقارنة ـ منشورات مكتبة الحلبي الحقوقية في بيروت عام 2015
11. الدستور والقانون والقضاء خواطر نقدية ـ منشورات مكتبة صباح القانونية في بغداد عام 2016
12. جريمة إثارة الفتنة الطائفية دراسة تحليلية مقارنة ـ منشورات مكتبة الحلبي الحقوقية في بيروت عام 2017
13. تصفية الوقف وحالات إنهائه الطبعة الاولى ـ منشورات مكتبة صباح القانونية في بغداد عام 2017
14. حجية أحكام المحكمة الاتحادية العليا في العراق وأثرها الملزم دراسة مقارنة تطبيقية ـ منشورات مكتبة صباح القانونية في بغداد عام 2017
15. دراسات في القضاء الدستوري العراقي ـ منشورات مكتبة صباح القانونية في بغداد عام 2019
16. تصفية الوقف وحالات إنهائه طبعة ثانية مزيدة ومنقحة ـ منشورات الحلبي الحقوقية في بيروت عام 2020
17. النظام القانوني لإنشاء صفحة في مواقع التواصل الاجتماعي (في ضوء القانون المدني والمسؤولية الجنائية) دراسة مقارنة معززة بتطبيقات قضائية ـ منشورات الحلبي الحقوقية في بيروت عام 2022
18. أحكام التولية ومحاسبة المتولين على الوقف ـ منشورات مكتبة صباح القانونية في بغداد عام 2019
19. عدم دستورية القوانين بين الانحراف التشريعي والمخالفة الدستورية وأثره في الأحكام القضائية دراسة تطبيقية مقارنة ـ منشورات مكتبة صباح القانونية في بغداد، والطبعة الثانية المنقحة من منشورات مكتبة الحلبي الحقوقية في بيروت عام 2023
20. دور الشهادة في الإثبات المدني والجزائي دراسة نقدية في ضوء الفراغ التشريعي ـ منشورات مكتبة صباح القانونية في بغداد عام 2020
21. دور قانون المرافعات المدنية والأعراف القضائية في إدارة الدعوى المدنية دراسة في ضوء الفراغات التشريعية ـ منشورات مكتبة صباح في الكرادة ـ طبعة بغداد عام 2023.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });