
بغداد / عراق أوبزيرفر
تحولت الأهوار العراقية، التي كانت تُعتبر إحدى أكبر المسطحات المائية الداخلية في العالم، إلى مناطق تعاني من الجفاف والتصحر بشكل غير مسبوق، فبعد كانت تغذيها مياه الفيضانات من نهري دجلة والفرات، تقلصت مساحتها من 20 ألف كيلومتر مربع في أوائل التسعينيات إلى 4 آلاف كيلومتر فقط وفقاً لآخر التقديرات.
ويعتبر العراق خامس أكثر البلدان تأثراً بالتغير المناخي في العالم، حيث أصبح الجفاف وفترات الجفاف الطويلة هي القاعدة وليس الاستثناء خلال العقود الأخيرة.
وأدى الجفاف المتزايد إلى تدهور البيئة في الأهوار وارتفاع ملوحة المياه، مما أثر سلباً على الحياة النباتية والحيوانية فيها، أما تربية الجواميس، التي كانت تقليدية في هذه المناطق، أصبحت مهمة شاقة بسبب ملوحة المياه العالية التي تجعلها غير صالحة لشرب الحيوانات.
وفي تطور جديد، كشف النائب في البرلمان العراقي ثائر الجبوري، عن حراك نيابي يسمى بـ”الخطة الخضراء” لإنعاش 22 منطقة في الاهوار العراقية.
وقال الجبوري في تصريح صحفي، إن “الأهوار تشكل بيئة استثنائية موجودة في العراق منذ آلاف السنين وهي تشكل مأوى لعشرات الآلاف من الاهالي في عدة محافظات”، مضيفاً أن “هذا المأوى في وضع صعب بسبب مواسم الجفاف المتكررة وتاثيرها على الزراعة والصيد وتربية الحيوانات مثل الجاموس وغيرها”.
والخطة الجديدة، تهدف لانعاش مستدام لبيئة الاهوار ستشمل 22 منطقة على الأقل من خلال التعاون بين مختلف المنظمات الدولية والعراقية التي تضم خبراء لوضع مسارات خارطة طريق تضمن معالجة بيئية لازمات الاهوار العراقية خاصة في ملف المياه.
وبحسب منظمة الفاو فإن النقص الحاد في المياه وموجات الحرارة والجفاف في الأهوار قد عرضت مربي الجاموس والنظام البيئي بأكمله لخطر كبير، داعية لاتخاذ إجراءات عاجلة لضمان مستقبل مستدام لهذه المناطق.
نزوح جماعي
وأدى هذا الوضع إلى نزوح العائلات من الأهوار بحثاً عن مناطق أفضل للعيش، حيث شهدت محافظة ذي قار، على سبيل المثال، مغادرة 1200 عائلة خلال الأشهر الستة الماضية بسبب الجفاف وارتفاع ملوحة المياه. هذه الهجرة القسرية تهدد التراث الثقافي والبيئي للمنطقة.
وفي تصريح للخبير في مجال المياه تحسين غايب الموسوي، قال: “إن أزمة الأهوار في العراق تعكس تأثيرات التغير المناخي وسوء إدارة الموارد المائية، أما الحلول فتتطلب تعاوناً دولياً وإجراءات محلية حازمة لتأمين الحصص المائية وضمان استدامة هذه المناطق الحيوية”.
وأضاف الموسوي لـ”عراق أوبزيرفر” أنه “يجب على الحكومة العراقية تعزيز التعاون مع المنظمات الدولية وتطبيق السياسات الفعالة للحفاظ على الأهوار والتنوع البيولوجي فيها”.
وتتزايد المخاوف من حدوث جفاف كامل في الأهوار العراقية، بسبب ارتفاع درجات الحرارة وشح الأمطار بفعل ظاهرة التغير المناخي التي تضرب مفاعيلها العراق بقوة منذ سنوات.
وكانت منظمة اليونسكو بمناسبة إدراجها في لوائحها، قد وصفت الأهوار العراقية بأنها فريدة من نوعها باعتبارها واحدة من أكبر المسطحات المائية الداخلية في العالم في بيئة جافة وشديدة الحرارة، وأنها تمثل ملاذا بيولوجيا متنوعا وموقعا تاريخيا لحضارة ما بين النهرين.



