تحليلاتخاص

مبادرة وزارة الصحة.. هل تعيد العقول الطبية إلى البلاد؟

بغداد/ عراق أوبزيرفر

يشهد العراق في السنوات الأخيرة جهوداً كبيرة لتعزيز قطاع الصحة في ظل تحديات كبيرة تواجه الأطباء والعاملين في هذا المجال.

وفي محاولة للتغلب على نقص الكوادر الطبية، أعلنت وزارة الصحة العراقية مؤخرًا عن تخصيص 600 درجة وظيفية للكفاءات العراقية الراغبة في العودة إلى البلاد والعمل ضمن المنظومة الصحية.

ووفقاً لوزير الصحة، صالح الحسناوي، فإن فكرة التعاون مع شركات أجنبية لتشغيل بعض المؤسسات الصحية تهدف إلى تحديث النظام الإداري والصحي للمؤسسات العراقية، بهدف التحول إلى نظام رقمي حديث يقلل الاعتماد على الأوراق ويسهم في تحسين الكفاءة الإدارية.

الحسناوي في تصريح صحفي، أن العلاقة بين الوزارة والأطباء العراقيين في الخارج تعتبر قوية، حيث يعود الكثير من الأطباء لتقديم خدماتهم الصحية في القطاع الخاص ودعم المؤسسات الحكومية، كما أعرب عن أمله في استقطاب المزيد من الكفاءات من مختلف التخصصات.

وتعد هجرة الأطباء العراقيين واحدة من أكبر التحديات التي تواجه قطاع الصحة، إذ تشير التقارير غير الرسمية إلى أن عدد الأطباء العراقيين الذين هاجروا إلى الخارج قد تجاوز 70 ألف طبيب، وهي هجرة بدأت قبل عام 2003 واستمرت بعد سقوط النظام السابق بسبب المخاطر الأمنية والتهديدات التي تعرض لها الأطباء.

هذه الهجرة أثرت بشكل كبير على جودة الخدمات الصحية داخل البلاد، حيث يُقدر ما ينفقه العراقيون سنويًا على العلاج في الخارج بأكثر من 6 ملايين دولار، ما دفع وزارة الصحة إلى محاولة جلب الفرق الطبية الأجنبية بدلاً من إرسال المرضى للعلاج خارج البلاد.

وعلى الرغم من هذا التحرك، يرى خبراء أن استقدام الفرق الطبية الأجنبية لن يكون حلا جذريا للمشكلة ما لم يتم تنظيم الواقع الطبي في العراق وتحسين بيئة العمل للأطباء، حيث يعانون داخل البلاد من مشاكل كثيرة، أبرزها التهديدات والملاحقات العشائرية، إلى جانب الأوضاع الأمنية غير المستقرة التي تدفع الكثير منهم إما للهجرة أو الإضراب عن العمل، وهو ما وصفته وزارة الصحة بأنه “استنزاف خطير” للكوادر الطبية.

ليس التهديدات فقط!
بدوره، يرى الطبيب رياض المسعودي أن “التحديات التي تواجه الأطباء في العراق لا تقتصر فقط على التهديدات الأمنية، بل تشمل أيضا تدني الرواتب وغياب البنية التحتية اللازمة لتقديم خدمات طبية جيدة”.

وأضاف المسعودي لوكالة “عراق أوبزيرفر” أنه “من الضروري تحسين بيئة العمل للأطباء وتوفير حماية قانونية لهم لضمان بقائهم في البلاد وتقديم خدماتهم للمواطنين”.

ويشدد على أن “الحل الأمثل يكمن في إصلاح شامل لقطاع الصحة يتضمن تحسين أوضاع الأطباء، بالإضافة إلى تحديث المستشفيات وتجهيزها بالتقنيات الحديثة”.

أكثر من 6 ملايين دولار سنويا، وفق تقارير صحية سابقة.

هذه التكلفة -بالإضافة إلى تعويض النقص الموجود في الكوادر الطبية- دفعت وزارة الصحة لإعلان توجهها لاستقدام الفرق الطبية من الخارج بدل إرسال المرضى.

لكن مختصين يرون أن جلب الفرق الطبية الأجنبية من دون تنظيم الواقع الطبي في البلاد الذي تسبب في هجرة الأطباء العراقيين لن يفلح في معالجة المشكلة من جذورها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });