
بغداد/ عراق أوبزيرفر
وقع العراق وتركمانستان، أمس السبت، في العاصمة بغداد، اتفاقية وعقد لتوريد الغاز التركمانستاني إلى العراق، وذكرت وزارة الكهرباء في بيان أن توقيع الإتفاقية، تتويجاً لجهود فنية مكثفة امتدت لأكثر من عام، تخللتها اجتماعات متعددة وزيارات متبادلة، وتوقيع مذكرة تفاهم في العام الماضي.
وتنص بنود الاتفاقية على تزويد العراق بـ 20 مليون متر مكعب يومياً من الغاز التركمانستاني، مما يشكل إضافة نوعية لمصادر الطاقة في البلاد.
تنفيذ سويسري
ولضمان نجاح هذا المشروع الحيوي، ستتولى شركة Loxstone Energy السويسرية، التي تم التعاقد معها بموجب قرارات مجلس الوزراء العراقي، مسؤولية إيصال الغاز التركمانستاني إلى العراق، عبر استخدام شبكة أنابيب إيران، معتمدين على آلية التبادل (Swap)، مما يضمن انسيابية وكفاءة عملية النقل، وفقاً لبيان الوزارة.
وعقب إبرام الاتفاقية، أكد وزير الكهرباء زياد فاضل، أن الاتفاق يأتي ضمن متبنيات البرنامج الحكومي في تنويع مصادر الطاقة وتعزيز الإمدادات، وجرى استحصال موافقة الجانب الإيراني.
وأوضح الوزير أن “هذه الخطوة ستسهم بشكل ملموس في ضمان تزويد المحطات الغازية بالوقود اللازم”، مبيّناً أن “المحطات الغازية تسهم حالياً بنحو 60% من إجمالي إنتاج الكهرباء في العراق
وتابع: “نعمل في وزارة الكهرباء وفق رؤية شاملة تجمع بين الحلول الآنية والستراتيجية طويلة الأمد”، لافتاً إلى إن “استيراد الغاز يمثل إجراءً مؤقتاً ريثما تكتمل مشاريعنا الوطنية لإنتاج الغاز، والوصول إلى الاكتفاء الذاتي، والاعتماد الكامل على مواردنا المحلية في غضون السنوات القليلة المقبلة”.
ويقول خبراء في مجال النفط والطاقة، إن النقص في الغاز الإيراني جعل وزارة الكهرباء تفكر ببدائل من تركمانستان على أن تكون على الخطوط الإيرانية ذاتها، لكن الكمية المستوردة من تركمانستان لا تسد سوى 1.4 من العجز الكبير الموجود في الطاقة الكهربائية الذي يصل حالياً أكثر من 10 آلاف ميغاواط، ما يعني أن الكمية المستوردة هي أقل من ثلث العجز.
استثمروا الغاز المحلي
بدوره، قال الخبير في الشأن الاقتصادي، عبد الحسين الشمري، إن “العراق يجب أن يتعاقد مع شركات عالمية لاستخراج الغاز الموجود في حقول البصرة وميسان والأنبار، والاستفادة منه في تغذية المحطات الكهربائية، لكن عوضاً عن ذلك نراه يتعاقد مع شركات لاستيراد الغاز”.
وأضاف الشمري لـ”عراق أوبزيرفر” أن “المشكلة في التعاقد الجديد، هي الآلية المعقدة في وصوله إلى العراق، وذلك لجهة البعد النسبي لتركمانستان، ما يعني اننا مضطرون لإمرار الأنابيب عبر إيران، بما يعني ذلك من ضرورة دفع رسوم ربما ستكون مكلفة في نهاية الأمر”.
وتولد محطات العراق الآن 27 ألف ميغاواط لكن الحاجة أو الطلب هو بين 35 – 40 ألف ميغاواط، ما يعني أن التعاقد الجديد سيسد جزءا من المشكلة، وسط دعوات نحو الذهاب لبناء محطات جديدة واستثمار الغاز المحروق مع النفط.
ويعاني العراق من نقص الكهرباء بسبب عدم كفاية إمدادات الوقود لمحطات توليد الكهرباء، مما دفع الحكومة لبذل جهود لتنويع مصادر الطاقة وزيادة واردات الغاز والاستثمار في مشروعات إنتاج الغاز المحلية لتقليل الاعتماد على موردين من الخارج منهم إيران.
وتشير الأرقام إلى أن العراق أشعل 692 مليار قدم مكعب من الغاز الطبيعي، بسبب عدم كفاية خطوط الأنابيب والبنية التحتية.



