
بغداد/ عراق أوبزيرفر
تسعى الحكومة العراقية الحالية إلى اعتماد شركات عالمية متخصصة لإعادة هيكلة الوزارات والشركات العامة، بما يتوافق مع البرنامج الحكومي للإصلاح الإداري.
وخلال الاجتماع الأخير، حدد رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني أبرز المشكلات الإدارية، مثل عدم وضوح القوانين وتداخل الصلاحيات بين الجهات المختلفة، مما أثر على أداء المؤسسات الحكومية وأعاق تنفيذ المشاريع الحيوية.
وتواجه المؤسسات العراقية تداعيات طويلة الأمد نتيجة اختيار شركات عاملة بناءً على مصالح حزبية ومحسوبيات متشابكة، حيث أسهمت هذه السياسات في إهدار فرص كبيرة عبر إسناد مشاريع كبرى لشركات غير مؤهلة أو وهمية، ما أدى إلى تعطل آلاف المشاريع التي كان يمكن أن تحقق تطوراً في البنية التحتية والاقتصاد.
ويتحرك رئيس الوزراء محمد شياع السوداني لإحداث تغيير جذري في إدارة المشاريع المتلكئة عبر إحالتها إلى شركات عالمية ذات خبرة، بهدف تسريع تنفيذها والتخلص من مظاهر الابتزاز التي مارستها جهات مختلفة على الشركات السابقة، إذ تمثل هذه الخطوة بداية حقيقية لتطبيق البرنامج الوزاري الذي ركز على الإصلاح الإداري كأحد أولوياته الأساسية.
وتشير البيانات إلى أن الجهاز الحكومي في العراق شهد توسعاً كبيراً على مدى العقود الماضية، حيث ارتفع عدد موظفي الدولة من ربع مليون في عام 1971 إلى أكثر من مليون موظف في عام 2003، ليصل إلى أربعة ملايين موظف بحلول عام 2021.
وهذا العدد لا يشمل العاملين في الشركات المملوكة للدولة، والعقود، والأجراء اليوميين، وعلى الرغم من هذا التوسع، فإن نوعية الخدمات المقدمة لم تتناسب مع هذه الزيادة الكبيرة في الموارد البشرية والنفقات التشغيلية.
توسع غير مدروس
تنفق الدولة العراقية مبالغ ضخمة على النفقات التشغيلية والاستثمارية، ومع ذلك، تشير التقارير الدولية إلى تدني الأداء الحكومي في معظم المؤشرات الاقتصادية والإدارية.
هذا الأداء المنخفض ينعكس سلباً على تقديم الخدمات الأساسية، ما يؤدي إلى زيادة الاحتقان الشعبي ويقوض الاستقرار الاجتماعي الضروري لأي عملية تنمية اقتصادية دائمة.
وتوسعت مؤسسات الدولة العراقية بشكل كبير منذ تأسيسها، حيث شملت معظم الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ورغم هذا التوسع الأفقي، فإن مستوى الأداء والنتائج النهائية لم يواكب حجم هذا التوسع، مما أسهم في تراكم التحديات وعرقلة تقديم الخدمات الأساسية بفعالية.
ولغاية الآن، تفتقر العديد من المؤسسات الحكومية في العراق إلى آليات واضحة للتخطيط والتنفيذ، ما يؤدي إلى ضعف القدرة على تحقيق الأهداف المرسومة، إذ يرتبط ذلك بتداخل الصلاحيات والعلاقات المؤسسية غير الواضحة، إلى جانب غياب التقييم الموضوعي للأداء، وهو ما يضعف الثقة بمؤسسات الدولة ويعيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.



