
بغداد/ عراق أوبزيرفر
يشكل تهريب الذهب العراقي أحدث فصول عمليات غسيل الأموال التي تعاني منها البلاد، حيث تمكنت السلطات العراقية مؤخرا من إحباط محاولة لتهريب كميات كبيرة من الذهب عبر مطار بغداد الدولي، في وقت أعلنت هيئة النزاهة الاتحادية التدخل وفتح تحقيق في القضية.
وأعلن رئيس هيئة النزاهة، محمد علي اللامي، توجيه الدائرة القانونية في الهيئة لفتح تحقيق شامل حول محاولة تهريب الذهب عبر إحدى طائرات شركة الخطوط الجوية العراقية، وأكدت الهيئة أن القضية تعد واحدة من أكبر قضايا الفساد المالي والإداري، مشددة على أهمية متابعة القضية بكل تفاصيلها واتخاذ الإجراءات اللازمة.
من جانبها، أشارت هيئة المنافذ الحدودية إلى أن “المحاولة تم إحباطها بعد اكتشاف 13 سبيكة ذهبية بوزن إجمالي بلغ 13.7 كغم، كانت مخبأة بطريقة دقيقة في صالة الوزن بمطار بغداد”، موضحة أن “السبيكات تم اكتشافها باستخدام أجهزة كشف الحقائب الحديثة، وأكدت أن التحقيقات مستمرة لتحديد المسؤولين عن هذه المحاولة.
بدوره، أكد الخبير القانوني، علي التميمي، أن “قانون غسل الأموال رقم 39 لسنة 2015 يفرض عقوبات تصل إلى السجن لمدة 20 عاماً وغرامات مالية لا تقل عن قيمة المال المهرب، وقد تصل إلى خمسة أضعافه”.
وأضاف التميمي لـ”عراق أوبزيرفر” أنه “يمكن للعراق مقاضاة الدول التي تسهم في زعزعة اقتصاده، استناداً إلى المواد 1 و2 و3 من ميثاق الأمم المتحدة، ما يمنح العراق إمكانية اللجوء إلى الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية لحماية مصالحه الاقتصادية”.
وتشير تقارير وتحليلات إلى أن تهريب الذهب في العراق لم يعد قضية فردية بل أصبح جزءًا من نظام فساد مترابط تدعمه جهات نافذة، حيث يتم استغلال هذه العمليات لتغذية السوق السوداء وإضعاف الاقتصاد الوطني.
ويرى مختصون أن استمرار هذه الظاهرة يمثل تهديدًا مباشرا للموارد الوطنية، إذ لم تعد عمليات التهريب تقتصر على الذهب فقط، بل شملت أيضاً النفط والعملات، مما يزيد من الأزمة الاقتصادية في البلاد.
أساليب مبتكرة
بدورها، أكدت عضو مجلس النواب عالية نصيف أن “عمليات تهريب الذهب تجرى باستخدام أساليب مبتكرة”، محذرة من أن هذه العمليات تهدف إلى تدمير الاقتصاد العراقي بشكل منهجي.
وأشارت إلى أن كميات كبيرة من الذهب المحلي والمستورد يتم صهرها وتحويلها إلى سبائك لتهريبها إلى الخارج، مما يفتح المجال لغسيل الأموال وتمويل عمليات غير قانونية.
ودعت نصيف الجهات الرقابية والبنك المركزي إلى تتبع مصادر الأموال التي تُستخدم لشراء الذهب والتأكد من صحة الإجراءات المتبعة في المنافذ الحدودية والجمارك، كما شددت على ضرورة التحقيق في كيفية تحويل الأموال عبر نافذة بيع العملة ودورها في تمويل هذه العمليات، مؤكدة أن هذه الجرائم المالية لا تهدد فقط الثروات الوطنية، بل تزيد من فجوة سعر الصرف بين السوق الرسمي والسوق الموازي.



