
بغداد/ عراق أوبزيرفر
لا تزال الأوضاع في سوريا تتسم بالتوتر والتصعيد بعد أيام من سقوط نظام بشار الأسد.
ففي شرقي سوريا، وتحديداً دير الزور، شهدت المدينة مواجهات واشتباكات مسلحة خلفت قتلى وجرحى وأضرار مادية كبيرة.
إدارة العمليات العسكرية التابعة للمعارضة السورية أعلنت سيطرة قواتها على كامل مدينة دير الزور، بما في ذلك مطارها العسكري، بعد تحرير ريف دير الزور الشرقي والغربي، وسط تقدم ملحوظ في مناطق وبلدات أخرى في ريف المدينة.
وجاء ذلك بالتزامن مع انسحاب مفاجئ لقوات سوريا الديمقراطية “قسد”، ما أثار تساؤلات حول أسباب وتبعات هذا التطور.
وشهدت دير الزور أحداثاً أمنية وسياسية متسارعة منذ يوم الجمعة الماضي، تخللتها توترات واعتداءات على المنشآت الحكومية وأعمال نهب واسعة.
وفي البداية، أعلنت قوات “قسد” سيطرتها على المدينة بعد انسحاب قوات النظام السوري ومجموعات مسلحة متحالفة معه بشكل مفاجئ، وعلى وقع هذه التطورات، انتشرت قوات أمنية واسعة في المدينة، مع فرض حظر تجوال عقب مظاهرات شعبية طالبت بإنهاء سيطرة قوات “قسد” وضم المدينة إلى مناطق المعارضة السورية.
وفي غضون ذلك، كشفت تقارير صحفية، عن مفاوضات سياسية مكثفة جرت بين إدارة العمليات العسكرية التابعة للمعارضة وقوات “قسد”، وأسفرت عن اتفاق مبدئي يعود بموجبه كل طرف إلى حدود سيطرته السابقة، حيث تستعيد “قسد” السيطرة على مناطق دير الزور الواقعة شرق الفرات، فيما تبسط المعارضة سيطرتها على المناطق غرب الفرات، والتي كانت سابقاً تحت هيمنة النظام السوري.
منطقة استراتيجية
وتعتبر محافظة دير الزور منطقة استراتيجية واقتصادية مهمة في سوريا، نظراً لموقعها الجغرافي وأهميتها كمركز غني بالموارد الطبيعية، خاصة النفط والغاز.
تقع دير الزور، المعروفة محلياً باسم “الدير”، في شرق سوريا، ويخترقها نهر الفرات. تشتهر بامتلاكها أهم حقول النفط والغاز في البلاد، وتبلغ مساحتها 33,060 كيلومتر مربع، بينما تعد مدينة دير الزور مركزها الإداري وتحمل اسمها.
في الريف الشرقي للمحافظة يقع حقل العمر النفطي، أحد أكبر حقول النفط في سوريا، قبل اندلاع الحرب، بلغ إنتاجه نحو 30 ألف برميل يومياً، وكان يشكل أحد أبرز مصادر تمويل تنظيم داعش الذي سيطر عليه في عام 2014، قبل أن تتمكن قوات سوريا الديمقراطية (قسد) من استعادة السيطرة عليه في أكتوبر/تشرين الأول 2017.
وهذا ما جعلها محوراً أساسياً للصراع والتنافس بين القوى المختلفة، سواء المحلية أو الإقليمية، في إطار محاولاتها لبسط السيطرة على المناطق المهمة في البلاد.



