العراقتحليلاتخاص

مفوضية حقوق الإنسان تصارع ضمن “معارك البرلمان”.. من المسؤول؟

  • بغداد/ عراق أوبزيرفر

تواجه المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق خطر التراجع في تصنيفها الدولي لدى التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان إلى مستويات منخفضة، إثر عدة عوامل، أبرزها غياب مجلس مفوضين منتخب، والإدارة الحكومية للمفوضية، والتدخلات السياسية التي تعرقل عملها.
وكانت المفوضية ضمن تصنيف (A)، وهو الأعلى عالميًا للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، ما يمنحها امتيازات متعددة، منها التواجد كمراقب في مجلس حقوق الإنسان بجنيف، والمشاركة الفاعلة في صياغة القرارات الأممية.
لكنها تراجعت إلى التصنيف الأدني (B)، بسبب تعطل عمل المفوضية وغياب مجلسها القانوني، وهو أمر لم يتم معالجته منذ انتهاء ولاية الدورة الثانية للمفوضية في أغسطس 2021.
ويرى الباحث القانوني، عمار الشمري أن “التأخر في تشكيل مجلس مفوضين يعكس حالة من الشلل المؤسسي والتأثير السلبي للتجاذبات السياسية على كيان المفوضية، مما يضعف استقلاليتها ويقلل من قدرتها على أداء دورها الرقابي”.
وأشار الشمري في تصريح لـ”عراق أوبزيرفر” أن “هذا الوضع يهدد مكانة العراق الدولية في مجال حقوق الإنسان ويضعف من قدرته على مواجهة التحديات الحقوقية المتصاعدة”.
وتأسست المفوضية في عام 2012 بموجب قانون (53 لسنة 2008 المعدل)، استنادًا إلى المادة (102) من الدستور العراقي لعام 2005، التي دعت إلى إنشاء هيئة وطنية مستقلة تعنى بحقوق الإنسان، وكان تأسيسها متوافقًا مع “مبادئ باريس التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة لتنظيم عمل المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان.

ورغم هذه الأسس القانونية الصلبة، إلا أن عمل المفوضية تعطل بشكل ملحوظ خلال السنوات الثلاث الماضية نتيجة غياب مجلس مفوضين جديد، ما أضعف قدرتها على مراقبة الانتهاكات وتقديم التقارير إلى المنظمات الدولية.
وشهدت المفوضية تغييرات متكررة في إدارتها خلال العامين الماضيين، حيث تعاقب خمسة رؤساء بالوكالة على إدارتها، وفق ما صرح به فاضل الغراوي، عضو مجلس المفوضين المنتهية ولايته.
وفي نهاية المطاف، مُنحت إدارتها لوزارة العدل، وهو ما يتعارض مع استقلاليتها القانونية، ويضعف دورها الرقابي على مؤسسات الدولة، خاصة في قضايا الانتهاكات.
وفي ظل غياب مجلسها، فإنها أفرغت من محتواها، ومهامها الأساسية مثل استقبال الشكاوى وتقديم التقارير الحقوقية.

من المسؤول؟
وبحسب نواب في البرلمان العراقي، وعبر تصريحات مختلفة، فإن الخلافات بين القوى السياسية والمحاصصة الحزبية والطائفية حالت دون إجراء انتخابات لاختيار أعضاء جدد لمجلس مفوضية حقوق الإنسان.
وأكد نواب أن هذه التجاذبات السياسية تعيق التوصل إلى توافق حول الأسماء المرشحة، ما أدى إلى استمرار حالة الجمود في عمل المفوضية، وتأثير ذلك بشكل مباشر على دورها في مراقبة الانتهاكات الحقوقية وتعزيز الحريات العامة.

وساهمت المفوضية في توثيق انتهاكات احتجاجات تشرين 2019، حيث رصدت مقتل المئات وإصابة الآلاف خلال قمع التظاهرات، كما أنها قدمت تقارير متعددة، إلى المنظمات الدولية العاملة في هذاا المجال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });