بين الحوار الوطني ودمج السلاح.. سوريا تعيش أجواء العراق ما بعد 2003!

بغداد/ عراق أوبزيرفر
أثارت التحولات السياسية في سوريا بعد سقوط نظام الرئيس بشار الأسد نقاشات مكثفة حول شكل المرحلة المقبلة، خصوصاً في ظل التحركات المتسارعة بقيادة أحمد الشرع (الجولاني سابقاً).
ومع استمرار اللقاءات الداخلية والخارجية لتطمين مختلف المكونات السورية، تبرز تساؤلات عديدة بشأن كيفية إدارة المرحلة الانتقالية، وإمكانية تجنب السيناريوهات الإقليمية التي اعتمدت على المحاصصة السياسية كنهج للحكم، وهو ما أثبت فشله في دول أخرى كالعراق ولبنان.
ورفض الشرع بشكل قاطع تكرار تجربة المحاصصة، مؤكداً أن النظام السياسي الجديد في سوريا سيعتمد على الكفاءات بدلاً من التمثيل الطائفي والمذهبي.
وتأتي هذه التصريحات بعد اجتماعه مع ممثلي الطائفة الدرزية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الثقة وإعادة صياغة العلاقة بين الدولة والمكونات السورية كافة، بعيداً عن أي تهميش أو إقصاء.
في المقابل، لا تزال مخاوف تتعلق بمصير السلاح خارج إطار الدولة، حيث يرى البعض أن بقاء الفصائل المسلحة دون ضبط أو دمج قد يهدد مستقبل الاستقرار، لكن الشرع شدد على ضرورة وضع السلاح تحت مظلة الدولة القانونية، ودمج جميع القوات ضمن التشكيلات العسكرية الجديدة التي ستحمي البلاد وتضمن أمن مكوناتها.
وهذا الموقف يأتي استجابة لمخاوف متراكمة من فوضى السلاح التي عصفت بدول أخرى عقب تغييرات سياسية مشابهة كالعراق، الأمر الذي يجعل ملف السلاح أحد أبرز التحديات التي تواجه الإدارة السورية المؤقتة.
بدوره، قال المحلل السياسي حسام محمد إنَّ “رفض المحاصصة السياسية في سوريا يُعد خطوة بالغة الأهمية لمنع تكريس الطائفية والانقسامات، كما حصل في تجارب مريرة أخرى كالتي شهدها العراق ولبنان”.
وأضاف محمد في تعليق تابعته “عراق أوبزيرفر” أنَّ “الأولوية الآن يجب أن تكون للحوار الوطني الشامل وصياغة دستور جديد يؤسس لمرحلة سياسية مستقرة، ويُعيد بناء الدولة السورية على أسس حديثة تضمن التمثيل العادل والكفاءة في الحكم”.
وأكد أنَّ الحكومة المؤقتة مطالبة بخطوات عملية واضحة تُطمئن الشعب السوري بمختلف مكوناته، وتُعيد ثقة السوريين في مشروع وطني جامع.
انفتاح إقليمي
وفي خضم هذه التطورات، بدأت تلوح بوادر انفتاح دولي وإقليمي على الحكومة الجديدة في سوريا، حيث تسعى دول غربية كبرى مثل الولايات المتحدة وبريطانيا إلى بناء جسور التواصل مع القيادة المؤقتة في دمشق.
وهذه الخطوات، التي تأتي بعد تسع سنوات من عزلة النظام السوري السابق، تفتح المجال أمام مشهد سياسي جديد قد يُعيد ترتيب الأوراق الإقليمية ويضمن دعماً دولياً لمرحلة إعادة الإعمار والاستقرار.
من ناحية أخرى، تُواجه الحكومة المؤقتة تحديات هائلة تتعلق بإدارة دولة منهكة اقتصادياً وسياسياً بعد سنوات طويلة من الحرب والدمار.
ويرى محللون أنَّ الشفافية في طرح الخطط المستقبلية، وإشراك جميع الأطياف في العملية السياسية، ستكون العامل الحاسم في نجاح المرحلة الانتقالية، كما أنَّ وجود دستور جديد، حتى لو كان مؤقتاً، سيكون بمثابة خطوة أساسية لرسم ملامح سوريا المستقبلية وضمان عدم تكرار أخطاء الماضي.



