بغداد/ عراق أوبزيرفر
تتزايد التحركات السياسية العراقية مع دول الجوار والمنطقة العربية بعد التطورات الأخيرة في سوريا وسقوط نظام بشار الأسد، وسط تساؤلات حول قدرة العراق على إيجاد توازن في سياق إقليمي متشابك.
ويرى مختصون أن هذه التحركات تهدف إلى تأكيد موقع العراق كوسيط إقليمي فاعل، مع محاولة للحفاظ على أمنه القومي وسط مخاوف متصاعدة من التهديدات العابرة للحدود، بما في ذلك عودة نشاط الجماعات الإرهابية.
وشهدت الأسابيع الماضية زيارات متتابعة لرئيس الحكومة العراقية إلى دول عربية، منها السعودية والأردن، حيث ركزت المباحثات على تداعيات الأوضاع في سوريا، وبحسب مقربين من الحكومة العراقية، فإن “هذه التحركات تأتي في إطار سعي العراق إلى تأكيد وحدة الأراضي السورية، ودعوة لتعاون عربي مشترك لضمان استقرار المنطقة”.
لكن الإشارات الصادرة من تحركات الحكومة العراقية، هي أنها تعمل على تقوية علاقتها بالدول العربية القريبة من المحور الأمريكي، بهدف الحصول على دعم أمني واقتصادي يُمكّنها من مواجهة التحديات الإقليمية.
وفي ظل وجود رؤى تدعم المعارضة السورية، وأخرى تخشى من سيطرة التنظيمات الإسلامية الراديكالية، فإن هذا الحال يفرض على العراق تبنّي موقفا وسطيا، يهدف إلى تجنب انحياز صريح لأي طرف، مع التركيز على أمن حدوده ومنع تصاعد التهديدات الإرهابية.
مخاوف مشتركة
وشكلت المخاوف المشتركة بين العراق والدول العربية المحيطة بسوريا أساساً لتحركات الحكومة العراقية، خصوصاً في ظل احتمال انسحاب القوات الأمريكية من شرق سوريا، وهو ما قد يفتح المجال أمام عودة التنظيمات الإرهابية للسيطرة على المنطقة الحدودية.
وعندما أجرى وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، اتصالا هاتفيا مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، هاميش فالكونر، فإن الحديث دار عن أن “تنظيم داعش الإرهابي يُعيد تنظيم صفوفه، إذ استولى على كميات من الأسلحة نتيجة انهيار الجيش السوري وتركه مخازن أسلحته، وهو ما أتاح له توسيع سيطرته على مناطق إضافية”.
وحذّر حسين من “خطورة هروب عناصر (داعش) من السجون، ومن انفلات الوضع في (معسكر الهول)، وانعكاس ذلك على الأمن في سوريا والعراق”.
وتزامنت تحذيرات وزير الخارجية العراقي مع إعلان القيادة المركزية الأمريكية قتل زعيم داعش “أبو يوسف” المعروف باسم محمود في محافظة دير الزور بسوريا.
التحديات الداخلية
ورغم التحرك العراقي نحو الملف السوري، فإن الحكومة العراقية تواجه تحديات داخلية تعرقل تأثير هذا الحراك.
ويبرز ملف الفصائل المسلحة كأحد الملفات الحسّاسة للعراق، وكذلك للجانب الأمريكي، ما يجعل استقرار الداخل شرطاً أساسياً لنجاح التحركات الخارجية، خاصة إذا ما أراد العراق إظهار نفسه كدولة فاعلة في المنطقة.
وبانفتاحه نحو دول الجوار، فإن التحركات العراقية تهدف إلى بناء تفاهمات أولية مع الدول العربية حول الخطوات المستقبلية في حال تعثرت العملية السياسية في سوريا، باعتبار نسب نجاحها غير مضمونة، ولا تزال بحاجة إلى دعم دولي وجهد إقليمي.
ورغم صعوبة الحديث عن تحالف إقليمي في هذه المرحلة، إلا أن التقارب في وجهات النظر بين العراق وجيرانه يُعد تطوراً إيجابياً قد يُمهّد لمزيد من التعاون الأمني والاقتصادي في المستقبل، في ظل تبدل الخرائط، ومراكز النفوذ.



