
بغداد/ عراق اوبزيرفر
مع عودة البرلمان العراقي إلى الانعقاد في العاشر من الشهر المقبل، بعد انتهاء العطلة التشريعية، سيجد نفسه تحت ضغط الوقت لتعويض حصيلته المحدودة من الإنجازات، وذلك في السنة الأخيرة من فترته النيابية، حيث تقترب الاستعدادات لإجراء انتخابات برلمانية جديدة في أكتوبر 2025.
وأصابت الخلافات السياسية المستمرة مجلس النواب بالشلل، مما عرقل إقرار القوانين والتشريعات وأضعف ممارسة دوره الرقابي على نشاط الحكومة، إذ يتوقع متابعون للشأن العراقي أن يتفاقم هذا الشلل مع تصاعد الأوضاع المتقلبة في المنطقة، مما يضاعف التحديات أمام البرلمان.
بدوره، قال النائب في البرلمان، مختار الموسوي إن “الخلافات السياسية التي تعصف بمجلس النواب العراقي خلال الدورة الحالية أعاقت بشكل كبير تمرير العديد من القوانين المهمة التي تمس حياة المواطن بشكل مباشر”.
وأضاف الموسوي لـ”عراق أوبزيرفر” أن “التجاذبات بين الكتل النيابية حول الملفات التشريعية والرقابية تحولت إلى عائق رئيسي أمام تحقيق أي تقدم ملموس، مما أثر سلباً على أداء المجلس بشكل عام”.
وأشار إلى أن “الوقت المتبقي من الدورة النيابية الحالية لا يسمح بالمزيد من التعطيل، ويتطلب من الجميع تقديم تنازلات من أجل إقرار القوانين الضرورية وممارسة الدور الرقابي على الحكومة لضمان الاستقرار وتحقيق تطلعات المواطنين”.
تراجع أهمية القوانين
ويقول مراقبون إن مواجهة تداعيات الأزمات الإقليمية ومنع تأثيرها على استقرار النظام السياسي في العراق باتت تستهلك الجزء الأكبر من جهود القوى السياسية الكبرى داخل البرلمان.
أما الأحزاب والفصائل التي تمتلك الكتل النيابية الأكبر أصبحت تركّز بشكل رئيسي على قضايا ترتبط بمستقبل وجودها ومراكز نفوذها في حكم العراق، خاصة مع التطورات في سوريا وتراجع نفوذ طهران، التي تعدّ حليفاً رئيسياً لبعض المجاميع في العراق.
وفي ظل هذه التحديات، تراجعت أهمية تمرير القوانين الخلافية مثل قانون الأحوال الشخصية والعفو العام، وكذلك مساءلة الحكومة، لتصبح هذه الملفات أشبه برفاهية سياسية لقيادات الكتل النيابية مقارنة بالخطر الوجودي الذي يواجهها.
وتوجد عشرات القوانين المعطلة التي لم يُبتّ فيها منذ دورات برلمانية سابقة، ولا تزال بعض هذه القوانين معلّقة خلال الدورة الحالية أيضاً.
ويعود تأخر تشريع هذه القوانين إلى الخلافات السياسية وتحكم بعض القوى في مصيرها استناداً إلى الصفقات السياسية، ما يعكس ضعف العمل التشريعي وعدم قدرة البرلمان على تجاوز الانقسامات لتحقيق المصلحة العامة.
صراع الانتخابات
وتُثار استفهامات عما إذا كان استمرار هذا الوضع سيؤثر بشكل كبير على قدرة البرلمان على إنهاء فترته النيابية بشكل يعزز الثقة الشعبية ويهيّئ الأرضية المناسبة للانتخابات المقبلة.
ومع استعداد القوى السياسية العراقية لموسم الانتخابات النيابية، يبدو أن مجلس النواب سينغمس في التحضيرات على حساب العمل التشريعي والرقابي، حيث ستتجه الكتل النيابية نحو تعزيز مواقعها وضمان مكاسبها السياسية في المرحلة المقبلة، ما يجعل من تمرير القوانين أو متابعة عمل الحكومة أمراً ثانوياً.
كما أن التركيز على الانتخابات المقبلة يعني أيضاً أن الصراعات السياسية بين الكتل والأحزاب قد تتفاقم، مع محاولة كل طرف الاستفادة من الأحداث الإقليمية والمحلية لتعزيز شعبيته وضمان ولاء قواعده الانتخابية.



