تحليلاتخاصرئيسية

ضجة وحيرة في أوساط الاقتصاديين.. هل استقطوا رواتب المتقاعد لسد نقص السيولة؟

بغداد/ عراق أوبزيرفر

عاد قرار مجلس الوزراء القاضي باستقطاع نسبة من رواتب الموظفين والمتقاعدين لدعم غزة ولبنان إلى الواجهة مجدداً، خاصة بعد إعلان وزارة المالية عن صرف رواتب الموظفين والمتقاعدين واستقطاع تلك النسبة من الرواتب وإيداعها في حسابات مخصصة لهذا الغرض.
وأثار هذا القرار موجة من الجدل والامتعاض بين الموظفين والمتقاعدين، حيث عبّر كثيرون عن استيائهم من الإجراء الذي اعتبروه يحملهم أعباء إضافية في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها العراق، فيما اعتبر آخرون أن القرار بحاجة إلى مراجعة لضمان تحقيق العدالة والشفافية في تنفيذه.

اعتماد القانون

ويرى خبراء قانونيون ضرورة معالجة هذا القرار من خلال الطرق القانونية، مؤكدين أن الاعتراضات وحدها لا تكفي لإلغائه دون اتباع الإجراءات المناسبة.

ووصف المتقاعدون هذا القرار بأنه “ظالم” و”غير متوقع”، فيما أكد العديد منهم أن “هذه الاستقطاعات ستؤثر بشكل كبير على مستوى معيشتهم، خاصة وأنهم يعانون أصلاً من ارتفاع الأسعار وتدهور الأوضاع المعيشية”.

وقال أبو تحسين العبيدي (65 عاماً)، وهو أحد المتقاعدين المتضررين من قرار الاستقطاع، إن “هذا القرار غير منصف ويضيف عبئاً كبيراً علينا، خاصة أننا نعاني أصلاً من ارتفاع تكاليف المعيشة وعدم كفاية الرواتب لتغطية احتياجاتنا الأساسية.”

وأضاف لـ”عراق أوبزيرفر” أنه “من غير المقبول اتخاذ قرارات تمس رواتب المتقاعدين والموظفين دون الرجوع إلى القوانين أو البحث عن بدائل أكثر عدلاً، نحن نطالب بإلغاء هذا القرار فوراً وإعادة الأموال المستقطعة إلى مستحقيها”.

وبرغم أن الحكومة العراقية وضعت آلية لتقديم طلب بعدم التبرع، إلا أن شكاوى برزت من متقاعدين بعدم قدرتهم على ذلك، خاصة وأن أغلبهم كبار سن.

وقالت أم سنان، وهي متقاعدة تبلغ من العمر 62 عاماً، إن “آلية تقديم الشكاوى بشأن إيقاف استقطاع نسبة التبرع معقدة للغاية، وتشعرنا وكأننا ندور في حلقة مفرغة، على الرغم من اعتراضنا الواضح، إلا أن الإجراءات تتطلب تقديم معاملة وطلب، وكأننا نحن من أخطأنا.”

وأضافت لـ”عراق أوبزيرفر” أن “المتقاعدين يعانون أصلاً من صعوبة الوصول إلى الجهات المسؤولة، ناهيك عن طول الإجراءات وتعقيدها، مما يجعل الكثيرين يتخلون عن تقديم الشكاوى بسبب الإحباط، كما أن أغلبهم لا يعرفون استخدام الانترنت للدخول وتقديم الطلب”.

تدخل عاجل من المالية

ودعا مكتب المفوضية العليا لحقوق الإنسان في البصرة الهيئة الوطنية للتقاعد إلى مراجعة دقيقة لنسب الاستقطاع من رواتب الموظفين والمتقاعدين، المتعلقة بما يعرف بـ”التبرع الطوعي” بنسبة 1%، والتي تم استقطاعها بأثر رجعي عن شهرين.

وأكد المكتب في بيان تلقت “عراق أوبزيرفر” نسخة منه، أن “هناك شكاوى من عدد من المتقاعدين تفيد بتجاوز نسبة الاستقطاع المحددة إلى نسب أعلى، وبأثر رجعي لشهرين، وهو ما يتطلب تدخلاً عاجلاً من وزارة المالية وديوان الرقابة المالية لضمان العدالة في التنفيذ.”

وأشار البيان إلى أن “هذه الاستقطاعات تزيد من معاناة المتقاعدين الذين يعانون أصلاً من أوضاع معيشية صعبة ورواتب متدنية، بالكاد تكفي لتأمين احتياجاتهم الغذائية الأساسية”.

وكانت الحكومة العراقية، أوقفت برنامج المساعدات المقدم لقطاع غزة، وكذلك لبنان، بعد سقوط النظام في سوريا، وهو ما أثار تساؤلات عن آلية إيصال المساعدات الجديدة، وفيما إذا كانت ستُقدم أموالاً.

هل تسد نقص السيولة؟

وكان مستشار رئيس الوزراء لحقوق الإنسان رئيس اللجنة المركزية العليا لإغاثة الشعب الفلسطيني واللبناني زيدان خلف العطواني، أعلن الأسبوع الماضي، توقف إيصال المساعدات الى غزة ولبنان بسبب عدم وجود طريق بري او جوي.

وقال العطواني في تصريح للوكالة الرسمية تابعته “عراق أوبزيرفر”، إن “المساعدات الإغاثية الى لبنان وغزة والتي تمر عن طريق سوريا توقفت حالياً بسبب عدم وجود طريق جوي او بري”.

وإذا كانت الحكومة العراقية قد أوقفت آلية إيصال المساعدات إلى قطاع غزة ولبنان، فإن ذلك أثار تساؤلات واستفهامات حول كيفية إيصال أموال التبرعات، وما إذا كانت ستتم عبر تحويلات مالية مباشرة أم من خلال آليات أخرى.

وأشارت أوساط اقتصادية في بغداد إلى أن الأموال التي تم استقطاعها من رواتب المتقاعدين قد تكون موجهة لتغطية النقص الواضح في السيولة المالية الذي تواجهه البلاد في الوقت الراهن، حيث عبّرت هذه الأوساط عن قلقها من أن يكون استخدام هذه الأموال بشكل مؤقت لحين تمرير النقص الحاصل في السيولة.

لكن الخبير في الشأن الاقتصادي علاء الفهد يرى أن “مبلغ الاستقطاع بنسبة 1% من رواتب الموظفين والمتقاعدين لدعم غزة ولبنان ليس كبيراً، وبالتالي لن يكون له تأثير ملحوظ على السيولة المالية أو معالجة العجز المالي إن وجد”.

وأضاف لـ”عراق أوبزيرفر” أن “القرار الذي أصدره مجلس الوزراء تم تطبيقه مع إتاحة خيار التبرع الطوعي، حيث تم افتتاح رابط يتيح لمن لا يرغب في الاستقطاع تقديم طلب بعدم المشاركة”.

ولفت إلى أن “المبلغ المستقطع لا يشكل عبئاً كبيراً أو تأثيراً اقتصادياً واسع النطاق، وأعتقد أن هذا الإجراء لن يستمر طويلاً وربما يتوقف خلال شهر أو شهرين، لأنه مجرد خطوة تكافلية ومساعدة اتخذتها الحكومة في إطار التضامن بين الدول”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });