
بغداد/ عراق أوبزيرفر
بعد شهرين من إجراء انتخابات برلمان إقليم كردستان، بدأت الأحزاب الكردية عقد اجتماعات مكثفة لتشكيل الحكومة الجديدة، وفي خضم هذه التحركات، برزت أنقرة كلاعب رئيسي، في مسار تشكيل الحكومة المقبلة، بالتعاون مع الحزب الديمقراطي الكردستاني، مع مساعٍ لاستمالة حركة الجيل الجديد، برئاسة شاسوار عبدالواحد.
وقُرئت زيارة مسرور بارزاني، رئيس حكومة إقليم كردستان، لأنقرة الثلاثاء، ولقاءه بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان، محاولة لتكثيف الضغط على الاتحاد الوطني، خاصة في ظل استقبال أنقرة لرئيس حزب حراك الجيل الجديد، شاسوار عبدالواحد، في لقاء جمعه مع نائب وزير الخارجية التركي نوح يلماز.
وتنظر أنقرة إلى أن تعثر تشكيل الحكومة يعود بشكل أساسي إلى تشدد الاتحاد الوطني الكردستاني في شروطه ومطالبه، حيث يستثمر غياب القدرة على تحقيق أغلبية النصف زائد واحد في البرلمان، وهو ما دفع الديمقراطي الكوردستاني، الذي حصل على تسعة وثلاثين مقعداً، البحث عن تحالفات مع قوى حزبية أخرى شاركت في الانتخابات وحصلت على مقاعد برلمانية لضمان تشكيل الحكومة.
استغلال الوضع وتراجع إيران
بدوره، يرى المحلل السياسي هافال مريوان أن “تركيا تسعى لاستغلال الوضع الراهن الذي يشهد تراجعاً ملحوظاً في الدور الإيراني بسبب انشغال طهران بالتعامل مع التحديات الداخلية والخارجية التي تواجهها، بدءاً من الضغوط المتزايدة في لبنان وسوريا وصولاً إلى التهديدات المتعلقة بحل الفصائل المسلحة في العراق”.
وأضاف مريوان لـ”عراق أوبزيرفر” أن “أنقرة تعمل على تقييد الاتحاد الوطني الكردستاني ووضعه في موقف أضعف داخل مفاوضات تشكيل حكومة الإقليم، وفي حال نجاح الحزب الديمقراطي الكوردستاني في التوصل إلى تفاهمات مع حركة الجيل الجديد، سيجد الاتحاد الوطني نفسه أمام واقع جديد يفرض عليه القبول بكل السيناريوهات المطروحة دون القدرة على فرض شروطه”.
وأشار إلى أن “هذا الواقع سيجعل الاتحاد الوطني عاجزاً عن تحقيق خططه السابقة التي كانت تعتمد على المساومة للحصول على منصب رئاسة الإقليم وحصد مناصب مهمة أخرى، مستغلاً حاجة الحزب الديمقراطي إلى دعمه في تحقيق التحالفات اللازمة لتشكيل الحكومة”.
ضغوط متصاعدة
وربما لا تكتفي حكومة أردوغان بممارسة الضغط السياسي على حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، بل لجأت أيضاً إلى تهديدات عسكرية صريحة، وصلت إلى حد استهداف مناطقه بسبب تعاونه مع مقاتلي حزب العمال الكردستاني.
وقد تجسدت هذه التهديدات في سبتمبر 2023، عندما شنت الطائرات المسيّرة التركية هجوماً على مطار عربت في السليمانية.
كما أن أنقرة تفرض المزيد من العقوبات، على السليمانية، فمثلاً تستمر في ممارسة ضغوطها بشأن ملف حظر الطيران على مطار السليمانية الدولي، ما يجعل المرحلة المقبلة مفتوحة على سيناريوهات متعددة.
ومنذ إجراء الانتخابات النيابية في إقليم كردستان، لا تزال المشكلات تعرقل مسار تشكيل الحكومة الجديدة، حيث تتصاعد الخلافات بين الأطراف السياسية حول توزيع المناصب والحقائب الوزارية.



