
بغداد/ عراق أوبزيرفر
تتصاعد دعوات الإصلاح في العراق مع تزايد الضغوط الشعبية والمطالبات بتغيير شامل للنظام السياسي وإصلاح هيكلياته، في ظل تنامي الحديث عن تأثير المتغيرات الإقليمية على الساحة العراقية وانعكاساتها على الأداء السياسي في البلاد.
وفي هذا السياق، جاءت دعوة أطلقتها مجموعة من النخب العراقية، تضم أساتذة جامعات وفنانين وناشطين، حيث قدمت خارطة طريق من 10 نقاط تهدف إلى “إنقاذ النظام السياسي” وإعادة بناء الثقة به، مشددة على ضرورة تبني إصلاحات جوهرية لمعالجة التحديات الراهنة.
نشر نحو 100 شخصية عراقية من أكاديميين وفنانين وصحفيين وسياسيين بيانًا مشتركًا عبر حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، داعين الآخرين إلى الانضمام والتوقيع عليه، ووصف الموقعون البيان بأنه يمثل “الخطوات العشر” الضرورية لإنقاذ العراق، مشددين على أهمية تفاعل أوسع ومشاركة البيان لإحداث التغيير المطلوب.
وجاء في بيان المبادرة، أنه “في ضوء التطورات المتسارعة التي حفلت بها الأسابيع الماضية، يمرّ بلدنا بظرف تاريخي دقيق، يستدعي أن يتحلى الجميع بالمسؤولية والحكمة في اتخاذ المواقف، بما يجنّب شعبنا مآسي حروب جديدة أو صراعات سبق أن خبرنا آلامها وخساراتها المختلفة”.
وأضاف البيان، أنه “على الرغم من المساعي الرسمية المعلنة لإبقاء العراق خارج دوائر الصراع، وعلى الرغم أيضاً من مواقف المرجعية الدينية في النجف الأشرف للحفاظ على السلام والاستقرار في المنطقة، إلا أنّ غلبة التوتر على الأجواء باعثة على القلق، وتنذر بأخطار وشيكة”.
وأشار البيان، إلى أنه “حرصنا على سلامة البلد ومستقبل أجيالنا يدفعنا إلى مصارحة القوى الممسكة بالسلطة بمسؤوليتها التامة عن السياسات التي انتهجتها طوال أكثر من عشرين عاماً، وتسببت بشلل مؤسسات الدولة وتداخل السلطات فيها، ووقوعها تحت أنياب المحاصصة والمشاريع الحزبية والفئوية الضيقة، وغياب الحكم الرشيد، وجعل العراق ساحة صراع إقليمي، فأدّى ذلك إلى نشوء هوّة كبيرة تفصل هذه القوى عن المجتمع وتطلعاته وحرياته”.
بدوره، قال الصحافي أنس الشمري وأحد الموقعين على الوثيقة، إنه “من الضروري أن تُترجم هذه النقاط العشر إلى خطوات عملية على أرض الواقع، لأنها تمثل حلاً شاملاً للأزمات التي يواجهها النظام السياسي في العراق، خاصة مع التحديات المتراكمة التي أثرت على ثقة المواطن بمؤسسات الدولة وقدرتها على تحقيق الإصلاحات المطلوبة.”
وأضاف الشمري لـ”عراق أوبزيرفر” أنه “على النخب والمجتمع المدني تكثيف الجهود للضغط على الجهات المعنية لاعتماد هذه الإصلاحات، لما لها من دور كبير في إعادة بناء الثقة بين المواطن والدولة”، مشيرًا إلى أن “هذه الوثيقة تمثل فرصة لإطلاق حوار وطني جاد يركز على المصلحة العامة ويبتعد عن المناكفات السياسية التي عطلت عجلة التغيير”.
بنود المبادرة الشاملة
ركزت المبادرة على تعزيز دور القضاء في ملاحقة الفاسدين ومحاسبتهم دون استثناء، مع تطبيق قانون الأحزاب بشكل صارم وحلّ المخالف منها، وإنهاء ظاهرة السلاح السياسي لتعزيز قوة الدولة، كما دعت إلى إصلاح العملية الانتخابية من حيث القوانين والإجراءات لتحقيق تمثيل حقيقي لإرادة المجتمع.
كما أكدت المبادرة على “أهمية الالتزام بمبدأ الفصل بين السلطات ومنع أي تجاوز بينها، مع ضمان حياديتها وتسريع حل الخلافات بين المركز وإقليم كردستان بما يحقق العدالة للجميع وشددت على وقف السياسات الاقتصادية العشوائية، وتحجيم التدخل الحزبي في الموارد، ومعالجة الفقر والبطالة، وتشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي، وحماية الموارد البيئية ومكافحة التصحر”.
وأشارت المبادرة إلى “ضرورة ضمان الحريات العامة، خاصة حرية التعبير، ووقف العمل بالقوانين المقيدة من حقبة البعث، ومراجعة إجراءات العدالة الانتقالية لتحقيق السلام المجتمعي، وحسم ملفات الموقوفين والكشف عن مصير المغيبين، كما طالبت بحماية استقلال النقابات ومؤسسات المجتمع المدني والصحافة، وإصلاح السياسة الخارجية لتكون موحدة ومبنية على المصالح المشتركة مع الدول”.



