تحليلاتخاص

بولمبيرغ: بن سلمان يتحرك سريعاً لملأ الفراغ الذي تركته ايران في الشرق الأوسط

عواصم/ متابعة عراق اوبزيرفر

بعد اختيار قائد الجيش اللبناني جوزيف عون هذا الشهر رئيسًا للجمهورية، رُفعت لافتات ضخمة له ولولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان على واجهة أحد المباني في محافظة عكار شمال لبنان، مشيدة بحاكم السعودية الفعلي بوصفه “قائد العرب”.
تبرز المملكة الغنية بالنفط وقائدها البالغ من العمر 39 عامًا – الذي دعم عون للوصول إلى الرئاسة – كأكبر الرابحين من تداعيات الصراع الذي استمر 15 شهرًا في غزة، والذي غيّر ميزان القوى في الشرق الأوسط ضد منافستها التقليدية إيران.
و تعرض نفوذ طهران لضربة قاسية، مع دخول اتفاق وقف إطلاق نار هش حيز التنفيذ يوم الأحد، حيث دُمّر وكلاؤها في لبنان والأراضي الفلسطينية، وأطيح بحليفها السوري بشار الأسد، بينما ازدادت إسرائيل جرأة، والسعودية بدورها لا تضيع الوقت لملء الفراغ.
يقول مصطفى فحص، كاتب ومعلق مقيم في بيروت ينتمي إلى عائلة دينية ناقدة للجمهورية الإسلامية، مشيرًا إلى ولي العهد السعودي والمرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي على التوالي “هذا صراع بين شاب طموح يدرك أن العالم يتغير ورجل دين مسن متمسك بإيديولوجية قديمة أوصلته إلى السلطة”.
نتيجة هذا الصراع بين الرؤى الإقليمية تحمل تبعات هامة، ليس فقط على القوتين المتنافستين، بل على العالم بأسره، وتكتسب أهمية خاصة بالنسبة للمستثمرين العالميين الذين يراهنون على الخطط الطموحة لولي العهد لتنويع اقتصاد السعودية وتقليل اعتمادها على النفط.
يدرك محمد بن سلمان، المعروف بـ”MBS”، أن نجاحه في الداخل يعتمد على وجود استقرار نسبي في محيط المملكة ودعم التوجه نحو تحويل المنطقة من الحروب والإخفاقات الاقتصادية إلى التنمية والازدهار، وفقًا لما أضافه فحص، ومعاناة إيران الحالية توفر فرصة كبيرة لتسريع هذا التحول.
يقول بول سالم، نائب رئيس معهد الشرق الأوسط للشؤون الدولية، خلال حدث عبر الإنترنت استضافه مركز أبحاث شاتام هاوس في لندن الأسبوع الماضي “الضربة القاضية حقًا هي لإيران”، واضاف “هذا لحظة فارقة بالأبيض والأسود، وهي ما يتردد صداها في جميع أنحاء المنطقة”.
وبالرغم مما تقدم، تسعى المملكة لتجنب استعداء طهران حتى وهي تلعب دورًا نشطًا في تشكيل التحولات السياسية في لبنان وسوريا، وتستعد لـ”اليوم التالي” في غزة، فيما يتعلق بمن سيحكم القطاع، وكيف سيتم إعادة إعماره، وشروط مزيد من تطبيع العلاقات بين إسرائيل والدول العربية.
وقد تصب عودة الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب إلى البيت الأبيض الأسبوع المقبل لفترة ولاية ثانية في صالح تطلعات محمد بن سلمان الإقليمية، نظرًا لعلاقاتهما الدافئة، لكن موقف ترامب المؤيد بشدة لإسرائيل ووعده بزيادة الضغط على إيران قد يعقد خطط الرياض.
ويمضي ولي العهد السعودي بحذر لتجنب إثارة استعداء طهران أو حلفائه، وفقًا لما قاله عدة أشخاص على دراية بتفكير الحاكم السعودي فضلوا عدم الكشف عن هويتهم للتحدث بحرية في الوقت الذي يتحرك فيه بسرعة للاستفادة من التحول المفاجئ في حظوظ إيران الإقليمية.
قدّمت السعودية نفسها بشكل متزايد كوسيط بارز، حيث استضاف وزير خارجيتها المحبوب الأمير فيصل بن فرحان الأسبوع الماضي الأطراف الإقليمية والغربية الرئيسية في سوريا، بعد اجتماع عقده في أكتوبر لتشكيل “تحالف عالمي” لحل الدولتين الإسرائيلية-الفلسطينية.
ويقول بدر السيف، وهو أستاذ مساعد في جامعة الكويت “السعودية تجني فوائد سياستها الخارجية المعاد ضبطها”، والتي تعطي الأولوية لخفض التصعيد وتتعامل مع العلاقات الخارجية من منظور خطتها الاقتصادية العملاقة المعروفة برؤية 2030.
وأضاف أن المملكة عملت بجد لبناء توافق بين حلفائها العرب والمسلمين واستغلال ذلك في تفاعلاتها مع أوروبا والولايات المتحدة أثناء مناقشة تمويل إعادة إعمار غزة ولبنان وسوريا – والذي يُقدّر أن تكلفته ستصل إلى عشرات المليارات من الدولارات.
وستضع المخاوف الاقتصادية المحلية قيودًا على ما يمكن أن تقدمه السعودية، كما أن الدول الخليجية الغنية حريصة على تجنب أخطاء الماضي، عندما قدّمت مليارات الدولارات لجيران عرب أفقر لتجدها تُهدر بسبب سوء الإدارة وتجدد الصراعات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });