
عراق أوبزيرفر/ بغداد
تسعة أشهر.. آخر ما تبقى على حل مجلس النواب العراقي وفقاً للمدد الدستورية، إيذاناً ببدء السباق نحو الانتخابات البرلمانية التي لا يزال قانونها يكتنفه الغموض، فيما تزداد حدة الصراعات التي تعمق الانقسامات داخل التحالفات القائمة.
وشهدت الدورة البرلمانية الخامسة تحولات غير مسبوقة مقارنة بالدورات الأربع السابقة، حيث تعاقب على رئاسة البرلمان ثلاثة رؤساء، بدءاً بمحمد الحلبوسي، ثم محسن المندلاوي كرئيس بالوكالة، وأخيراً محمود المشهداني.
وتُثار العديد من التساؤلات حول الإطار العام للتحالفات السياسية في المرحلة المقبلة، واتجاه الكتل النيابية بين التقارب أو التباعد، كما تبرز العوامل والمحددات التي قد تؤثر في هذه التحالفات، سواء من حيث التوافق السياسي أو التباينات الداخلية التي قد تعمق الانقسامات أو تعزز التقارب.
بدوره، قال المحلل والباحث في الشأن العراقي علي السامرائي إن “القوى السياسية تحاول، في تباطؤ واضح، أن تسلك طرقاً ومسارات تمنحها إعادة التدوير لتتصدر المشهد السياسي، في وقت يلتف المواطن باندفاع نحو الجهود الرسمية لبذل مزيد من الخدمات، وهو ما يشي بتصويت مسبق لجهة سياسية وجد أخيراً ضالته بين يديها، منتظراً فترة الحملات الانتخابية ليحسم قراره ويستعد لإيداع ورقة التصويت في صندوقها”.
وأضاف السامرائي، لـ”عراق أوبزيرفر” أن “الكتل السياسية التي شعرت بسحب البساط من تحت أقدامها تحاول وضع العصا في دواليب تلك القائمة، التي ستلتهم معظم أصوات ناخبيهم السابقين، وفي حال فشلت جهودهم في تعويق وصول قائمة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، فسيكون ذلك المسمار الأخير في نعشهم”.
وأوضح أن “المناطق المحررة والمختلفة سياسياً مع توجهات المركز، فسيكون للثقل فيها عشائريًا، مع بروز قوائم صغيرة واعدة تحصل على هامش ضئيل من التشكيل السياسي، والتي قد تنضوي لاحقاً أو تتراجع أمام قوة المال السياسي والتأثير الإقليمي، خاصة إذا تحركت الدول الإقليمية بشكل مؤثر أكبر من السابق”.
القانون الانتخابي حاسم
ويرى مختصون، أن التحالف ستُبنى أيضًا على طبيعة القانون الانتخابي، وما ستتفق عليه الكتل السياسية.
وشهد العراق منذ عام 2003 تشريع 6 قوانين انتخابية، بدأت مع المرحلة الانتقالية التي اعتمد فيها العراق دائرة انتخابية واحدة، مع نظام القوائم المغلقة.
وفي عام 2005، صدر القانون الانتخابي رقم 16، الذي اعتمد نظام القوائم المغلقة وآلية القاسم الانتخابي لاحتساب الأصوات وتوزيع المقاعد، حيث قُسّم العراق إلى 18 دائرة انتخابية تتطابق مع عدد المحافظات، واستمر العمل بهذا القانون حتى عام 2010، حين أجريت تعديلات أدت إلى تبني نظام القوائم شبه المفتوحة.
وفي عام 2014، أقر البرلمان قانوناً انتخابياً جديداً يعتمد على نظام “سانت ليغو” بمعادلة 1.7 لتوزيع الأصوات، قبل أن يتم تغييره في انتخابات 2018 بقانون آخر رفع المعادلة إلى 1.9، ما أثار جدلاً واسعاً حول تأثير هذا التغيير على تمثيل القوى السياسية الصغيرة.




