
عراق أوبزيرفر/ بغداد
لم تهدأ ضجة مقترح قانون “الحوافز الانتخابية” حتى صعّد النائب عامر عبدالجبار خطابه، عندما أعلن رغبته بتضمين القوانين المثير للجدل “عقوبات” بحق المتخلفين عن المشاركة في الانتخابات.
وتصاعدت الحملة السياسية والشعبية والحقوقية في العراق لرفضه، في ظل اتهامات بتهديد إرادة الناخبين وتحويل الحوافز من الترغيب إلى الترهيب
وقال النائب عامر عبد الجبار في تصريح حول القانون، “نحن الآن نتحدث عن قانون يمنح حوافز، ومن الممكن أن يضاف حتى عقوبات لمن لا يشارك”.
واستغرب نواب من طرح هذا المقترح، مشيرين إلى أن الهدف من تشجيع الناخبين يمكن تحقيقه من خلال اعتماد البطاقة
الوطنية الموحدة مع البطاقة الانتخابية الإلكترونية، معتبرين أن هذا الخيار سيزيد من مشاركة الناخبين ويمنح العملية الانتخابية شرعية أكبر.
وأكد ناشطون أن مقترح قانون الحوافز الانتخابية يعكس صورة قاتمة عن العملية الديمقراطية في العراق، واصفين إياه بأنه وسيلة اتبعها الفاسدون والمتطفلون الذين لا يمتون للديمقراطية بأي صلة، بينما عدّه آخرون “وصمة عار” و”تخبطاً واضحاً” يسعى إلى شرعنة أساليب غير قانونية.
انتهاك للحرية
بدوره، قال المختص في الشأن الانتخابي أحمد العبيدي، إن “مقترح قانون الحوافز الانتخابية يتطلب دراسة معمقة قبل اتخاذ أي خطوات تشريعية، إذ إن التوجه نحو تضمين حوافز مادية أو عقوبات قد يثير تساؤلات حول التزام العملية الانتخابية بالمبادئ الديمقراطية الأساسية”.
وأضاف العبيدي، لـ”عراق أوبزيرفر” أن “فرض عقوبات على الناخبين المتخلفين عن التصويت قد يفسر على أنه انتهاك لحرية الاختيار المكفولة دستورياً، مما قد يؤدي إلى تشويه العملية الديمقراطية وزيادة الانقسام المجتمعي، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى تعزيز الثقة بين المواطنين والنظام الانتخابي”.
وتابع العبيدي، أنه “بدلاً من فرض حوافز أو عقوبات، يمكن للقوى السياسية أن تركز على تحسين البيئة الانتخابية من خلال ضمان شفافية العملية الانتخابية وتعزيز ثقة الناخبين بها، إضافة إلى تكثيف حملات التوعية بأهمية المشاركة الانتخابية ودورها في تحقيق التغيير نحو الأفضل”.
وتأتي موجة الرفض الواسع لمقترح القانون بعد أن أصر بعض النواب على السعي لتشريعه، مع إضافة فقرة عقابية للناخب غير المصوت، وهو ما واجهه حقوقيون وناشطون، حيث اعتبروا أن المسؤولين في العراق وصل بهم الحال إلى فرض العقوبات على من لا ينتخبهم.
وارتفعت المخاوف من أن يسهم هذا القانون في ترسيخ ثقافة المحسوبية والمحاباة في بلد يعاني أساساً من انتشار هذه الظواهر، وسط تحذيرات من استغلال الامتيازات المقترحة لخدمة جهات بعينها بناءً على الولاءات السياسية أو المناطقية، مما يهدد بشكل مباشر مبدأ المساواة بين المواطنين ويعمق الانقسامات داخل المجتمع.




