
بغداد/ عراق أوبزيرفر
في سوق النفط العالمي، لا تزال تقلبات الأسعار تؤثر بشكل كبير على اقتصادات تعتمد بشكل أساسي على عائدات النفط، والعراق مثال بارز لهذه الدول، حيث يستند اقتصاده إلى النفط كركيزة أساسية تمثل أكثر من 90% من موازنته.
ومع الانخفاض الأخير في أسعار النفط العالمية وتهديدات أمريكية بفرض عقوبات، يواجه العراق تحديات متعددة الأبعاد قد تهدد استقراره الاقتصادي.
وسجت أسعار خام البصرة الثقيل 76 دولاراً وتسعة وخمسين سنتاً للبرميل الواحد، بينما بلغ متوسط أسعار النفط العراقي 79 دولاراً وخمسة وثمانين سنتاً.
هذا الانخفاض في الأسعار، وإن كان ضمن تقلبات السوق الطبيعية، إلا أن المحللين ربطوه بسياسات إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، التي عملت على زيادة إنتاج النفط الأمريكي بنحو ثلاثة ملايين برميل يومياً، بالإضافة إلى استخدام المخزونات الاستراتيجية لزيادة المعروض وخفض الأسعار العالمية.
وأشار محللون إلى أنه برغم الانخفاض في أسعار النفط يمثل جزءاً فقط من المشهد الاقتصادي، إلا أن تهديدات أمريكية جديدة ظهرت، تستهدف شركة تسويق النفط العراقية (سومو) والبنك المركزي، ضمن اتهامات بتسهيل تهريب النفط الإيراني عبر الموانئ العراقية، حيث كشف تقرير لوكالة “رويترز” عن شبكات معقدة تدر إيرادات تصل إلى مليار دولار سنوياً لصالح إيران.
بدوره، قال الخبير الاقتصادي دريد العنزي إن “السياسات السابقة التي انتهجتها الحكومات العراقية أسهمت بشكل كبير في جعل الاقتصاد العراقي أحادي الجانب، معتمدًا بشكل شبه كامل على عائدات النفط دون وجود استراتيجيات حقيقية لتنويع مصادر الدخل أو تطوير قطاعات اقتصادية أخرى مثل الزراعة والصناعة”.
وأضاف العنزي، لـ”عراق أوبزيرفر” أن “التوجه نحو تنويع الاقتصاد، رغم كل المشكلات والتهديدات التي تواجه البلاد، لا يزال ضعيفًا ولا يرقى إلى مستوى التحديات القائمة، خاصة مع استمرار الاعتماد المفرط على صادرات النفط التي أصبحت أشبه بسلاح ذي حدين، إذ تتسبب تقلبات أسعاره العالمية بتهديد مباشر للاستقرار المالي والاقتصادي في العراق”.
تداعيات كارثية
وأكد خبراء أن فرض عقوبات على العراق، مثل تجميد الأصول وحظر التعاملات المالية، قد يؤدي إلى تأثيرات كارثية على الاقتصاد العراقي، الذي يعاني أصلاً من ديون داخلية متزايدة وعجز مالي كبير، مؤكدين أن مثل هذه العقوبات ستعمق العجز المالي وتقلص الموازنة الاستثمارية، ما سيؤثر بشكل مباشر على قدرة الحكومة على تمويل الرواتب والنفقات التشغيلية.
ويرى خبراء ماليون أن بعض السياسات الاقتصادية أسهمت في تعقيد الوضع المالي، وعقّت مهمة الحفاظ على استقرار قيمة الدينار العراقي أمام الدولار الأمريكي، الذي يتعرض لعمليات تهريب واسعة النطاق.




